وفد المخابرات المصرية يحمل الى الخرطوم خطة الهدنة الطويلة

‭ ‬القاهرة‭ -‬مصطفى‭ ‬عمارة

​​في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تستمر‭ ‬فيه‭ ‬عملية‭ ‬إجلاء‭ ‬الرعايا‭ ‬من‭ ‬السودان‭ ‬كشف‭ ‬مصدر‭ ‬أمني‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭ ‬للزمان‭ ‬تفاصيل‭ ‬العملية‭ ‬204‭ ‬لإجلاء‭ ‬الجنود‭ ‬المصريين‭ ‬من‭ ‬السودان،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬المصدر‭ ‬أنه‭ ‬قبل‭ ‬بدء‭ ‬الأحداث‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬فرقة‭ ‬مصرية‭ ‬يبلغ‭ ‬عددها‭ ‬204‭ ‬جندي‭ ‬كانت‭ ‬تمارس‭ ‬تدريبات‭ ‬مشتركة‭ ‬مع‭ ‬قوات‭ ‬الجيش‭ ‬السوداني‭ ‬في‭ ‬قاعدة‭ ‬مروى‭ ‬العسكرية‭ ‬وانقسمت‭ ‬تلك‭ ‬المجموعة‭ ‬إلى‭ ‬مجموعتين‭ ‬أحدهما‭ ‬يبلغ‭ ‬عددها‭ ‬177‭ ‬جنديا‭ ‬والأخرى‭ ‬تضم‭ ‬27‭ ‬جنديا‭ ‬،‭ ‬ومع‭ ‬هجوم‭ ‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬على‭ ‬مطار‭ ‬مروى‭ ‬استطاعت‭ ‬المجموعة‭ ‬التي‭ ‬يبلغ‭ ‬عددها‭ ‬177‭ ‬جنديا‭ ‬من‭ ‬الإفلات‭ ‬بطريقة‭ ‬ماهرة،‭ ‬أما‭ ‬المجموعة‭ ‬التي‭ ‬يبلغ‭ ‬عددها‭ ‬27‭ ‬جنديا‭ ‬فتمكنت‭ ‬ميليشيات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬من‭ ‬احتجازها‭ ‬داخل‭ ‬القاعدة‭ ‬وتعاملت‭ ‬مع‭ ‬الموقف‭ ‬بمهارة‭ ‬وتجنبت‭ ‬الاشتباك‭ ‬مع‭ ‬القوات‭ ‬المحاصرة‭ ‬،‭ ‬وفورا‭ ‬شكلت‭ ‬مصر‭ ‬غرفة‭ ‬طوارئ‭ ‬بقيادة‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬وفريق‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬والمخابرات‭ ‬والقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬لمتابعة‭ ‬الموقف‭ ‬ورجال‭ ‬GIS‭ ‬التابعة‭ ‬للمخابرات‭ ‬العامة‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬رجال‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الذين‭ ‬توجهوا‭ ‬فورا‭ ‬إلى‭ ‬السودان،‭ ‬ووجدوا‭ ‬مكانا‭ ‬آمنا‭ ‬ومؤقتا‭ ‬للفرقة‭ ‬177‭ ‬بقاعدة‭ ‬دنقلا‭ ‬العسكرية‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬نقلهم‭ ‬بطائرة‭ ‬عسكرية‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الجيش‭ ‬السوداني‭. ‬أما‭ ‬المجموعة‭ ‬المكونة‭ ‬من‭ ‬27‭ ‬فرد‭ ‬فلقد‭ ‬تم‭ ‬رصد‭ ‬تحركاتهم‭ ‬وتم‭ ‬نقلهم‭ ‬إلى‭ ‬ملحقية‭ ‬عسكرية‭ ‬مصرية‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬الخرطوم‭ ‬ومنها‭ ‬إلى‭ ‬السفارة‭ ‬المصرية‭ ‬بالخرطوم‭ ‬حيث‭ ‬أصبحوا‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬آمن‭ ‬تمهيدا‭ ‬لنقلهم‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭.‬

‭ ‬وأكد‭ ‬المصدر‭ ‬أن‭ ‬قوات‭ ‬GIS‭ ‬التابعة‭ ‬للمخابرات‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬موجودة‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬السودانية‭ ‬لتأمين‭ ‬إجلاء‭ ‬كافة‭ ‬الرعايا‭ ‬المصريين‭ ‬كما‭ ‬تلقت‭ ‬طلبات‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬سفارات‭ ‬أجنبية‭ ‬لتأمين‭ ‬نقل‭ ‬رعاياها‭ ‬خارج‭ ‬السودان‭ .  ‬وأضاف‭ ‬المصدر‭ ‬أن‭ ‬وفدا‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭ ‬من‭ ‬المخابرات‭ ‬المصرية‭ ‬وصل‭  ‬امس‭ ‬إلى‭ ‬السودان‭ ‬للتوسط‭ ‬بين‭ ‬الفريقين‭ ‬المتحاربين‭ ‬لإبرام‭ ‬هدنة‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭ ‬تمهد‭ ‬الطريق‭ ‬لإيجاد‭ ‬حل‭ ‬سياسي‭ ‬للأزمة‭ .  ‬وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته‭ ‬أوضح‭ ‬نبيل‭ ‬فهمي‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬المصري‭ ‬السابق‭ ‬للزمان‭ ‬أن‭ ‬السودان‭ ‬أصبحت‭ ‬مصدر‭ ‬قلق‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭ ‬ومصر‭ ‬بصفة‭ ‬خاصة‭ ‬نظرا‭ ‬للارتباط‭ ‬الوثيق‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات،‭ ‬ودعا‭ ‬فهمي‭ ‬الأطراف‭ ‬السودانية‭ ‬إلى‭ ‬مراعاة‭ ‬المصلحة‭ ‬السودانية‭ ‬ومراعاة‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬لدول‭ ‬الجوار‭ ‬وعلى‭ ‬تلك‭ ‬الأطراف‭ ‬الاستجابة‭ ‬لمبادرات‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬والدخول‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬مباشر‭ ‬بما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬استقرار‭ ‬الأوضاع‭ ‬وانتقال‭ ‬السلطة‭ ‬بشكل‭ ‬سليم‭ ‬يحقق‭ ‬الاستقرار‭ .  ‬فيما‭ ‬أشار‭ ‬اللواء‭ ‬حمدي‭ ‬بخيت‭ ‬الخبير‭ ‬العسكري‭ ‬أن‭ ‬الاشتباكات‭ ‬بين‭ ‬الجيش‭ ‬السوداني‭ ‬وقوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‭ ‬كانت‭ ‬متوقعة‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يعقل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬قوة‭ ‬عسكرية‭ ‬نظامية‭ ‬وقوة‭ ‬شبه‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬واحد‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬بند‭ ‬انضمام‭ ‬قوات‭ ‬التدخل‭ ‬السريع‭ ‬إلى‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬سبب‭ ‬المشكلات‭ ‬وأظهر‭ ‬نوايا‭ ‬حميدتي‭ ‬واتباعه‭ ‬مبكرا‭ ‬وأوضح‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المنطقي‭ ‬أن‭ ‬تحسم‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬النظامية‭ ‬الأمر‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬النقطة‭ ‬الأكثر‭ ‬تعقيدا‭ ‬هي‭ ‬انتشار‭ ‬قوات‭ ‬التدخل‭ ‬السريع‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬الأراضي‭ ‬السودانية‭ ‬،وأضاف‭ ‬أن‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬يعالج‭ ‬الأمور‭ ‬وفق‭ ‬مصالحه‭ ‬وليس‭ ‬وفق‭ ‬مصالح‭ ‬السودان‭ .‬