هكذا دائماً… الأحلام والأماني بين اليومي والمألوف
الحالم والبيت المهجور
قراءة ياسين شامل
يُقسم الشاعر عبدالسادة البصري هذا الإصدار إلى قسمين القسم الأول هكذا دائماً… قبلُ… يبدأ من ص5 ص44 تتضمن ثلاث عشرة قصيدة، ونلاحظ أن هذه القصائد قد كتبت ما بين 1989 2002، والقسم الثاني هكذا دائماً… بعدُ… يبدأ من ص45 ص103 تتضمن خمس عشرة قصيدة قد كتبت ما بين كانون الثاني 2003 2007.
من خلال هذا الاستعراض المبسط نجد حداً فاصلاً مهماً بين الجزئين، هذا الحد هوحد التغيير، وما طرأ على الساحة العراقية في كافة مجالات الحياة سلباً أوإيجاباً، بما فيها جانب الثقافة والأدب وبالأخص الشعر .
إن هذه التغييرات التي حدثت لا بد أن يكون لها انعكاساتها على الشاعر، بإرادته أودونها، وإذا كانت فترة الجزء الأول بما ترزح الثقافة والأدب تحت قيودها المجحفة، فأن فترة الجزء الثاني، قد سقطت تلك القيود، وتفككت الأغلال حد الانحلال.
هذا لا يعني أن شاعراً مثل البصري، له ميزاته، يكتب ما يتماهى مع الانحدار والإسفاف، بل بالعكس أنه حمل نفسه مسؤولية، هي الارتقاء بالكلمة الحرة من خلال التعبير عن الرؤية التي يحملها ويسعى جاهداً كي يوصل مضمونها وصداها إلى المتلقي مشحونة بالأحلام والأماني، أنها أحلام روح طيب، هاجسه الكلمة المفعمة بالحب في سفائن روحه المحلقة. ففي القصائد الإبحار في ذاكرة النوتي، جنوبيون، أقلامنا تغزل الشمس حباً، مد يدك إلي وغيرها تتجلى تلك العبارات الموحية. نقرأ
بدقات القلبِ» اقترب الحالم من بيت شبحي مهجور» دقّ الباب ص8.
حصنوا عشهم بالورد» رحيقهم الأماني» وعبقهم الحنين ص24.
الطيبون أهلنا» على عهدهم رسموا الصباح» تأشيرة عشق» أمانيهم الشمس، وهم كطائر النورس» الجنوب.. ص26.
هل أدرت في الكأس بضعة َ» أحلام ٍ» قامرت بها الموائد والوسائد ص34.
كل هذه الأمنيات والأحلام كانت شذرات تتقافز في القصائد ، حتى تترسخ في قصيدة مجرد أمنيات ليس إلا ص47.
يتخذ الشاعر الأمنيات والأحلام ليتجاوز الواقع الحاضر المرير والواقع السالف الأشد مرارة الذي عاشه ويعيشه بكل إسقاطاته ومعاناته ففي قصيدة مجرد أمنيات ليس إلا ، المرأة التي تحلم ببيت وشجيرات وعصافير، الولدان الصغير والكبير يريدان أشياء هي معطيات العصر الحديث. لكن ليس باليد حيلة، وهذا قدر الشاعر، وغيره.
في هذه القصائد نجد الرمز، ويستطيع القارئ إستكناه دلالاته، ويطفوالحزن من العمق إلى السطح، ليس حزنه فقط ، بل حزن الجميع المفجوعين بالحياة وانكساراتها ، لكنه في الجزء الثاني يكون أكثر وضوحاً، وينفتح على حيثيات الحياة.
إن نصوص البصري، ترتبط ارتباطاً صميمياً مع تطلعات الناس البسطاء الحالمين بتحقيق أحلامهم وأمانيهم كما في عرس بصري، جنوبيون، لماذا.. ؟ وغيرها هذه الأماني والأحلام يجسدها البصري بأسلوب، وصور دلالية.
نصوص عبد السادة البصري في هكذا دائماً… ليست مغرقة بالذاتية، بل تتجاوزه إلى الأفعال اليومية، والمألوف في حراك الحياة لتمد الوشائج بين طموحاته، وآلامه، وأحلامه وأمانيه، مع عامة الناس من خلال خيط سحري يضفي لمساته على كلمات النصوص.
إن ما يريده الشاعر من هذه النصوص تعطي احتمالات متعددة للتأويل وبإمكان القارئ المتأني، أن يتوصل إلى المعنى الذي يريده الشاعر، أويبتعد إلى ما هوأعمق ولا يغادر حيز الأحلام والأماني في ما هومعاش ويومي. وفي القسم الأول نلاحظ التطور في الكتابة في مستوى الإداء وليس على مستوى الواقع المعاش. يتألق الشاعر في هذا المضمون وفي روح المشاركة الجمعية في قصائد عدة ومنها من دفتر التعبير، سقطات..، على أبوابها جئنا،…. وهكذا نجد مثلما اتخذ الشاعر العربي القديم من أحلامه وأمنياته ليواجه الإحساس بالمعاناة، والضياع، والإحباط المر نرى أن إصدار البصري يعج بكل هذه المشاعر الإنسانية، وما سبيله غير الأحلام والأماني في عالم الجفاف. لكننا نستسقي السماء، ونأمل أن يتحقق بعضها.
/4/2012 Issue 4170 – Date 10 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4170 التاريخ 10»4»2012
AZP09
























