عن أية شراكة يتحدثون؟

عن أية شراكة يتحدثون؟
في مقال نشرته صحيفة الواشنطن بوست الثلاثاء المنصرم بقلم السيد رئيس الوزراء نوري المالكي ، بمناسبة الذكرى العاشرة ليوم احتلال بغداد الاسود،قال دولته ((أن الولايات المتحدة لم تخسر العراق، إنما وجدت فيه شريكاً في الجهود المشتركة في الطاقة والاقتصاد وتعزيز السلام والديمقراطية))
ولا اريد ان استعرض الخسائر التي مني بها العراق بسبب الاحتلال الامريكي فهي اوضح من الشمس في رابعة النهار ،ولا يتساءل الناس عن معروف ،لكنني اود ان اذكر هنا ان رئيس الصين في زيارته الاخيرة الى واشنطن تلقى دعوة من الرئيس الامريكي اوباما لقبول شراكة امريكية صينية في مضامير الطاقة والاقتصاد ايضا ،فرفضها بادب قائلا ان الصين لم تبلغ المبلغ الذي وصلته ىامريكا لتكون ندا وبالتالي شريكا ،واذا لم تكن ندا فليس هناك الا التبعية ،ولا احسب المالكي في دعوته امريكا للشراكة في الاقتصاد والطاقة الا واحدا من اثنين ،اما انه يجهل ما في كفة العراق وما في كفة امريكا ، فيدعو الى الشراكة او يقررها او يصفها ،او انه يعلم ويقفز على واقع التبعية والالحاق العراقي لامريكا وشركاتها ،اما حديثه عن الشراكة في تعزيز السلام والديمقراطية ،فان مفهوم السلام العراقي ليس هو ذاته مفهوم السلام الامريكي ،وتاريخ امريكا الدموي في تعاملها مع شعوب العالم يكشف ماهية هذا المفهوم ابتداءا من مذابح الهنود الحمر حتى هيروشيما وناكازاكي ومذابح العراق وافغانستان ،والمسلسل لم ينته بعد ،فهل نغشم ارواحنا كما يقول المقبل العراقــي؟؟
وقال المالكي : نطالب الولايات المتحدة أن تأخذ بالحـــــسبان وجهات نظر العراق في قضايا التحديات الصعبة، وبخاصة تلك التي تتعلق بالأهمية الإقليمية.
ولن اعلق على هذه الدعوة فمتى كان للمستعمرة راي في مصيرها حتى يكون لها راي في ماحولها ؟ والعراق ليس اكثر من مستعمرة امريكية – ايرانية – وليس من كرة في قدم اللاعب المحلي ،في لعبة الرؤوس الكبيرة والقوى النمتنفذة ؟؟ رحم الله شهداء العراق الذين سقطوا في معارك مقاومة الاحتلال ورحم الله الجنود الامريكان الابرياء الذين سيقوا عنوة للقتال في العراق والهم ذويهم وامهاتهم الصبر والسلوان ،وجزى الله اهل وامهات واباء وذوي شهدائنا كل خير واسعدهم ان لابنائهم الجنة وفخر درجة الشهادة من اجل الوطن التي ما بعدها درجة مجدا وفخرا وعزا ، ومما يؤسف له الا يذكرهم رئيس وزراء بلدهم في معرض الافتخار والترحم ويذكر فقط كيف يطمئن الامريكان الى حساب الربح والخسارة في احتلالهم للعراق.
صافي الياسري – باريس
AZPPPL