غياب الأسواق المركزية تجارب ناجحة

غياب الأسواق المركزية تجارب ناجحة
الاسواق المركزية تعد من الظواهر القديمة المعروفة عند مجتمعنا العراقي فقد ظهرت في الشارع العراقي وبقوة في ثمانينات وتسعينات القرن العشرين، فكان لها الاثر الكبير على الحياة المعيشية للمواطنين الكدّح.
ان الحقبات الماضية من الزمن وتردي الحياة الاقتصادية والاجتماعية التي كان يعاني منها مجتمعنا بسب ظروف الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق فضلاً على حروب الخليج الاولى والثانية التي خاضها العراق وكان له الدور الرئيس فيها فهذه الظروف والحروب كانت من الاسباب الرئيسة التي اودت بالعراق الى تفشي الامراض وزيادة نسبة الوفيات وارتفاع معدلات الفقر مما ادى الى انتعاش ظاهرة الاسواق المركزية والجمعيات التعاونية التي تعد في ذلك الوقت المساعد والمعيل للاسر الفقيرة فالاشخاص المشتركين في الجمعيات التعاونية والاسواق المركزية يبتاعون الحاجيات التي تشمل مختلف المواد الغذائية والملبوسات والى غير ذلك مقابل مالغ او رسوم تقليدية، فكان لها الاثر ايضاً في انعاش الانتاج والصناعة المحلية واعتمادها عليها بشكل اساسي.
واستمرت هذه الظاهرة لما يقارب اكثر من العقدين من الزمن فكانت من التجارب الناجحة والمثمرة لسد احتياجات الاسر الفقيرة والتي يطلق عيلها تحت خط الفقر، وبعد سقوط ال نظام السابق فقد تحولت هذه الاسواق الى مبان مهجورة خالية من نفس الحياة، في حين من الظواهر الحديثة او المستحدثة في الواقع العراقي في شوارع بغداد والمحافظات ظهر ما يشابه الاسواق المركزية ولكن بشكل مغايير وبتفاصيل اخرى.
فبرزت المجمعات التجارية او ما يطلق عليها (المولات) يمكن ان يقال عنها من التجارب الحديثة التي تعنى بارتقاء المواطن العراقي باحدث المنتجات المستوردة الاجنبية والتركية ولكنها بسياق اخر فالمعروف ان الاسواق المركزية كانت تلعب دوراً فاعلاً في سد رمق الفقر بينما المجمعات التجارية لا يمكن عدها بديلاً عن سابقتها بسبب ارتفاع اسعار موادها المعروضة والسبب يكاد بالمعروف ان ملكيتها تعود للقطاع الخاص وليس للقطاع العام او لمؤسسات الدولة.
والان وبعد مرور عشرة اعوام على سقوط النظام السابق مازالت تلك المباني الكبيرة والضخمة تعاني من الاهمال الكبير وبمعنى ادق عدم تأهيلها.
فعلى وزارة التجارة ان تسارع باعادة تأهيل تلك المباني وتقديم يد العون اليها كي تعود الى الحياة التجارية خدمة للصالح العام وخطوة نحو مساعدة الاسر الفقيرة.
منى كاظم جاسم – بغداد
AZPPPL