سعيت فأكديت

سعيت فأكديت
لقد علمت وما الأسراف من خلقي
إن الذي هو رزقي سوف يأتيني
اسعى إليه يـعنيني تـطـلبه
وإن جـلست أتاني لا يعنيني
هذان البيتان للشاعر ( عروة بن أذينة ) قالهما من جملة ما قال في القناعة وعدم التهافت على ( كسب المال ) على اعتبار ان المال مقسوم يأتي للأنسان نصيبه منه من دون عناء، ولهذين البيتين حكاية :
وهي أن عروة بن أذينة وفد على هشام بن عبد الملك في جماعة من الشعراء، فلما دخلوا عليه عرف عروة، فقال له : ألست القائل :
لقد علمت وما الأسراف من خلقي
إن الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى اليه فيعنيني تطلبه
ولو قعدت أتاني لا يعنيني
وأراك قد جئت تضرب من الحجاز الى الشام في طلب الرزق .فقال له : لقد وعظت يا امير المؤمنين فبالغت في الوعظ، وأذكرت ما أنسانيه الدهر، وخرج من فوره الى راحلته فركبها وسار راجعا نحو الحجاز، فمكث هشام يومه غافلا عنه، فلما كان في الليل تقلب على فراشه، فذكره وقال في نفسه : رجل من قريش قال حكمة، ووفد الي فرددته عن حاجته، وهو مع هذا شاعر لا آمن ما يقول، فلما أصبح سأل عنه،فأخبر لانصرافه، فقال لا جرم ليعلمن ان الرزق سيأتيه، ثم دعا بمولى له وأعطاه الفي دينار وقال له :
الحق بهذه ( أبن أذينة ) فاعطه إياها، فسار اليه فلم يدركه إلا وقد دخل بيته، فقرع الباب عليه فخرج فاعطاه المال . فقال عروة :
أبلغ أمير المؤمنين السلام وقل له :
كيف رأيت قولي، سعيت فأكديت، ورجعت الى بيتي فأتاني فيه رزقي ؟
عبد العزيز عبد الوهاب سلطان
AZPPPL