في وداع أمين
وداعاً لك ايها الشيخ الجليل(شيخ المؤرخين العلامة الاستاذ الدكتور حسين أمين)
رحلت عزيزاً كريماً ، رحلت و على شفتيك كلمة ( انا العراق – اتباهى بالعراق – انا العراق – انا العراق ) . سبق ان ارسل لي قصيدته هذه من الاردن و هو على فراش المرض ، وقرأتها من على منبر مجلس المخزومي الثقافي في حينه .
هذا العراق الذي فيه ابناؤه لم يرعوك ، لكنك لوفائك قدّمت ما جادت به أفكارك ، و قلمك ، و قرطاسك .
رحلت لتلحق بالرعيل الذي سبقك (من العلماء ) لتكونوا ضيوفاً عند رب جليل ، كريم يُوفِي لمن يستحق الخير خيرات ، ليعوضكم عما لم تهنئوا به في حياتكم و في عراقكم ، ( من قبل أولياء الامر ) من القادة السياسيين و غيرهم ، ( انه عقوق للعلم و التاريخ والحضارة ) .
= لثلاث سنوات و انا أرفع صوتي منادياً ان ارْعُوا العلماء ايها المسؤولين .
= و قدمت مذكرة بـــــ ( 114 مائة و اربعة عشر ) توقيعاً من قبل برلمانيين و سياسيين وأكاديميين و أطباء و محامين و محبي العلم و أهله .
قدمتها الى عدد من المسؤولين (سأذكرهم في كتاباتي التاريخية بما يستحقون ) أطالب برعاية العلماء ، لكن ليس هناك من تصدى لرعايتهم او رفع صوته معي لرعايتهم ، و مازالوا منشغلون بأمور لا تؤدّي إلاّ لتهديم حضارات العراق .
و ما زال علماؤنا يرحلون ( غاضبون – غاضبون ) دون ان يَحْظَوا برعاية او اهتمام .
اليوم اجتمعنا نؤَبّن و نرثي شيخ المؤرخين و قبله شيخ بغداد العلامة حسين علي محفوظ و فقيه بغداد الشيخ جلال حنفي و شيخ المتصوفين كامل الشيبي وغيرهم كثير و( سنودع هذا العالِم وذاك العالِم ).
= كَم و كم بلّغت سلام شيخ المؤرخين الذي يبعثه و هو على فراش المرض من الاردن ، و كم ذكرتَّهم بمرضه ، ولم يكن هناك مَنْ سألَ عنه أثناء مرضه أو اهتم لأمره الصحي .
= و للأمانة التاريخية أقول ليس هناك من المسؤولين من اهتم لأمره سوى ( دولة رئيس الوزراء الاستاذ نوري المالكي عند تعرضه للوعكة الصحية لأول مرة و هو في بغداد).
= وقد اهتم لأمره فخامة رئيس مجلس النواب الامير اسامة النجيفي في تفقده الدائم ، لصحته و هو في الاردن و رعايته حتى وفاته ( رحمه الله ) .
و الامير النجيفي هو أول من حضر فاتحته في اليوم الاول من عقدها .
نعم سمعت الكثير مَن يُؤَبِّن المرحوم بكلمات الرثاء الساخنة (لكن الجميع ) لَم يُكَلّفوا انفسهم في تفقد صحته اثناء مرضه داخل العراق و خارجه .
هذا هو حال العلماء في العراق الذين سيلحقون بالراحلين و هم الان يصارعون المرض و الله المستعان .
و ليس لنا كمؤرخين إلاّ ان نسجل ما يجري للعلماء ليطّلع عليها الاجيال .
عادل المخزومي – بغداد
AZPPPL























