تحت خط الفقر

تحت خط الفقر
ان عقدة الاحساس بالخوف لدى المواطن العراقي كان نتيجة لسياسة الانظمة الاستبدادية التي توالت على حكم العراق لعقود طويلة، وكان لهذه الاستبدادية دورا لا يقل تأثيرا عن الجمود لدى الفرد العراقي من خلال استلاب أرادته، جعلت منه انسانا لا حول له ولا مقدره على الابداع الذي يعيد له اعتباره الانساني من خلال المطالبه بالمشاركة في صنع القرار والعمل على تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم.
ان انتقال المجتمع من الحرمان والظلم الذي تسببه السلطة إلى مجتمع حر وديمقراطي سترافقه حتما صعوبات سياسيه وتحديات تتمثل بالهفوات والأخطاء وخصوصا في مجتمع مثل العراق وذلك بسبب تكوينه الطبقي ونسيجه الاجتماعي ، ان الذاكرة الوطنية تعيد شبح المعاناة والويلات المشتركه للعراقيين جميعا، وان فترة الحكم السابق رغم الظلم والاستبداد اكدت على ضرورة التعايش بسلام بين ابناء العراق بمختلف قومياته وأطيافه السياسية المتعددة، فلكي نحقق السعادة للإنسان العراقي المظلوم يجب ان نمضي في طريق الديمقراطيه لأنها وليدة التجربة الانسانية المرة مع نظم الاستبداد وما تركته هذه النظم من جور وتعسف عبر التاريخ.
ان العراق لم يكن جديدا عليه ان يخوض تجربه ديمقراطية، فقد شهدت بلادنا ممارسات نيابية (برلمانية) منذ العهد الملكي وكان أولها عام 1925.
اثبت التاريخ عبر مسيرته الطويلة، ان الفوضى لا تقود إلى الديمقراطية بل تقود إلى الخراب والدمار ،وان الانطلاقة الاولى نحو التواصل والتشاور هي الكفيلة الضامنة لاستمرار علاقات متكافئة بين الاطراف المتحاورة وليس المتحاربة سوف تعطي نتائج ملموسة من اجل خدمة الوطن والشعب .
لقد اكدت قوى المعارضه وأحزابها خارج العراق قبل التغيير وما توصلت اليه عبر مؤتمراتها في المنفى عن طريق الحوار قد ساعد على تذليل الكثير من الصعوبات التي كانت تعترض طريقها ، وذلك بسبب الفهم المتبادل بين جميع الاطراف .
لكن المرحلة الحالية تحمل في طياتها الكثير من الصعوبات والمخاطر ،وعلى العراقيين جميعا قوميات واديان ومذاهب وأحزاب ان يتحملوا المسؤولية الوطنية لمواجهة هذه المخاطر من اجل تعزيز عوامل القوة وشروط الاستقرار لبناء الدولة الحضارية ، دولة القانون والدستور عن طريق الفهم المشترك والواعي للديمقراطية، كونها الحل الوحيد والحقيقي لجميع المشاكل التي يمر بها العراقيون وعلى مختلف اطيافهم الاجتماعية والسياسية.
كان هنالك أمل يراود العراقيين وهو الخلاص من عنف السلطة وعنف القائد الضرورة ليحل محله السلام بين الناس وتبدأ حركة الابداع ،إلا ان الذي حصل بعد سقوط الصنم هو توقف عنف السلطة ليبدأ عنف أذناب السلطة من الصداميين والتكفيريين وبعض المحسوبين على الدين ،هؤلاء جميعا بدأوا بالعنف تدعمهم اكثر من سلطة وأكثر من حاكم بل وأكثر من دولة على امتداد حدود العراق المبتلى من الداخل والخارج ،حتى اصيب الجميع بخيبة الامل.
ان الفترة القاسية التي عاشها العراق منذ تسلم صدام السلطة هي من احلك عهود الظلام ليس لأنها اكبر من فترة حكم بعض الجلادين من الحكام العرب عبر تاريخهم الاسود ،بل لأنها تزامنت مع عصر حقوق الانسان وتزامنت مع وجود ثروة النفط التي تحولت إلى نقمه والى اداة ضاغطة وقامعة فإيرادات النفط حولها صدام إلى ادوات للقتل والتعذيب والتهجير القسري للسكان وابادة جماعية وشراء ضمائر وذمم بدلا من المساهمة في رقي المجتمع العراقي وتقدمه ورفاهيته،اما ايرادات النفط اليوم فقد هدرت بين فساد وسرقات ولم تسهم هذه الايرادات في انخفاض مستوى خط الفقر لدى الشعب العراقي رغم الميزانيات السنوية والتي سميت بالانفجارية حيث بلغت لهذا العام 138 مليار دولار وهي تعادل ميزانيات دول عديدة ،لقد قدمت وزارة التخطيط تقريرا قبل ايام يؤكد ان نسبة الفقر قد بلغت 11.4 بالمئة في عموم العراق رغم الميزانية الانفة الذكر للعام الحالي فيما يشير التقرير الى ارتفاع نسبة الفقر في محافظة ذي قار الى نسبة 37.8 بالمئة حيث يبلغ عدد سكانها اكثر من مليوني نسمة ، هذه النسبة المروعة في محافظة منتجة للنفط حيث تجاوز سعر البرميل 100 دولار ،يا ترى اذا انخفض سعر البرميل الى 50 دولار فسترتفع نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر الى ضعف النسبة المذكورة وهذا يعني ان العراق مقبل على كارثة حقيقية وخاصة بغياب التخطيط وأصحاب الكفاءات في قيادة الدولة العراقية وإحلال الجهلة والطارئين الذين ركبوا الموجة وتسنموا مناصب متقدمة في سلم السلطات التشريعية والتنفيذية ،الكرة الان في ملعب الشعب العراقي فهو الوحيد القادر على ازاحة هذه الطبقة الفاسدة من السياسيين واختيار الافضل الذي يوصل البلد الى بر الامان .
سلام خماط – الناصرية
AZPPPL