تتويج الفعل (هَبْ) (طرائف لغوية) 2-2

تتويج الفعل (هَبْ) (طرائف لغوية) 2-2
وأما (لا العاملة عمل ليس)، فقد قدمتْ شكوى مرفقة بوقائع وإثباتات تثبت ظلوع الأخيرة في مزاحمتها على موقعها في القول : لاحولَ ولا قوةَ إلاّ بالله – لاحولَ ولا قوةً إلاّ بالله – لاحولَ ولا قوةٌ إلاّ بالله- لاحولٌ ولا قوةٌ إلاّ بالله (مرتين)- لاحولٌ ولا قوةَ إلاّ بالله- وما منع منها – لاحولٌ ولا قوةً إلاّ بالله.
كما نشب شجار بين العطف والمفعول معه، وذلك اثر ورود عبارة : ” كيف أنت وقصعةًًًًً من ثريد؟”، متزامنة مع (القصعة) التي قدمها الفعل (هب) في دعوته هذه، كما قدم وزن التصريف ” فعل” اعتراضا هوا لآخر، يعبر عن عدم رضاه عن بعض الكلمات التي أبتْ الانصياع لميزانه (كالحروف والأسماء المبنية، والأفعال الجامدة)، وعندما وجد الفعل دعا أن القضية أخذتْ تتوسع وستتحول إلى مقالب لغوية، يتم من خلالها اجتثاث كثيرا من القواعد والأحكام المفيدة، تدخل لفض النزاعات المتوالية، ليعلن أن المهمة الكبرى لهذا المؤتمر اللغوي هي تتويج الفعل هب، لا الدخول في المنازعات النحوية، والمهاترات الصرفية : فتحدثَ عن سيرته المشرفة في مهمات لغة الضاد، ومشاركاته في الدفاع عنها في الأزمات التي مرت بها عبر التاريخ، كما أشار إلى طبيعته المرنة التي سمحتْ له بالتحرك على أكثر من اتجاه ومعنى، كما أنه حضر كثيرا من المؤتمرات اللغوية العالمية كمندوب سام عن لغة الضاد، أبرزها حضوره المؤتمر الذي ناقش مشاكل (الهمزة والصاد والضاد) في الإملاء الذي انعقد في ” الأستانة”، وبعض مفارقات اللغة العجيبة التي وردت في القرآن الكريم والتي مازالت تحث العقول على البحث والتأمل، كما حفظ هذا الفعل كثيرا من القواعد النحوية والصرفية التي تلقاها مباشرة من سيبويه، وابن جني، وابن هشام، وغيرهم، ولم تنشرها الكتب، لذلك هو يلوُّح بها بين الفينة والفينة. بعد ذلك تقدم الفعل دعا، فشكر الحضور في هذا التجمع الذي لم يسبق له مثيل من قبل!، وواصل قراءة ماتبقى من السيرة الذاتية لهذا الفعل وهو الأهم، قائلا: هب(فعل أمر جامد من أفعال القلوب، التي هي للظن الدالة على الرجحان ينصب مفعولين وهو جامد ملازم لصيغة الأمر، يجوز دخوله على أن واسمها وخبرها : هَبْ أن الخطرَ واقعٌ، والمصدر من أن ومعموليها سد مسد مفعولي هَب، وأشهر استعمال لهبْ، أن يكون مفعولاه صريحين، لامصدرا مؤولا :
فقلتُ أجرني أبا خالدٍ وإلا فهَبني امرأ هالكا
الياء في هَبني مفعول أول، وامرأً مفعول ثان.
ويتعدى إلى مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبراً، إذا كان من (وهبَ) من الهبة أي العطاء : هْب المحتاجين مالا، والأفصح أن نقول: هَبْ للمحتاجين مالا، مدخلين اللام الجارة على المفعول الأول. ويتعدى إلى مفعول واحد إذا كان بمعنى خَف من الخوف : هَب الشرَّ أي خَفهُ.
هَبْ من أفعال الشروع، وهو ناقص، يرفع المبتدأ وينصب الخبر، إذا كان بمعنى شرع أو ابتدأ، وخبره جملة فعلية، فعلها مضارع غير مقترن بأن : هبَّ البردُ يلفحُ الوجوه مع بداية الشتاء، البردُ : اسم هبَّ، وجملة يلفح في محل نصب.
هبَّ: فعل تام، هبَّتْ الرياحُ، الرياحُ: فاعل. هَبَّ: فعل جامد لم يأتي منه إلاّ الأمر، ومعناه افرضْ، نحو هَبْ أنكَ نجحت، فماذا تصنع بعد ذلك؟، أي افرض أنك نجحتَ(توضيح للحالة السابقة التي هي هب فعل أمر جامد من أفعال القلوب…)، من هذا نستنتج أن هّب يستعمل متعديا ينصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر : هبني امرأ هالكا..، ومفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبراً، إذا كان بمعنى وهبَ: هب المحتاجين مالا، ويتعدى إلى مفعول واحد: هَبْ الشرَّ، ويستعمل ناقصا وتاما، هبَّ البردُ يلفحُ الوجوه، هبَّتْ الرياح. بعد ذلك جرى تتويجه كأكثر الأفعال ثراء، حيث وسَّمه (سيبويه) بشارة الأفعال النادرة التي تم صنعها في أحد المتاحف اليونانية ببصمة عربية خالصة. وهكذا تفرق جمع ضادي لو استمر بعد ذلك لأمدنا بفيض من الثراء اللغوي الذي به بعد الله تعالى تنظم الحروف قصيدة فجر بهي. * المقال لتحريك الجمود فيما يتناول قضايا اللغة من كتابات نحوية اتسمت بالجفاف، فعرج على ذلك بقصد الطرافة، والتنويع، بهدي الله وتجاوب خبراتكم نكتب ومنه تعالى التوفيق، يرجى عدم تأخير نشره، انتم كرام مبدعون!
رحيم الشاهر – كربلاء
AZPPPL