التسول: من حالة الى ظاهرة
انتشرت حالات الاستجداء بشكل ملحوظ في الاونة الاخيرة وعلى اشكال عدة:
> الاستجداء باستغلال كبار السن والاطفال والمعاقين الكثر نتيجة الحروب الرعناء ومفخخات البعث الدموي او الاعاقة الاصطناعية التي تفتعلها وتستغلها العصابات الاجرامية والمافيات المنظمة اذ توفر اوكار لسكن واطعام المتسولين وتوزعهم على اماكن تسول مكتظة بالحافلات والاشارات الضوئية وغيرها مقابل استحصال جميع مبالغ تسولهم والبالغة بالملايين اسبوعيا او شهريا وبذلك تحولت حالة التسول الى ظاهرة تسيطر عليها المافيات، ان هذا الوضع المزري يخالف تعاليم الاديان السماوية فقد جاء في الحديث الشريف للرسول محمد (ص) (من سال وعنده مايغنيه فانما يستكثر من النار) فقالوا ومايغنيه فقال (ص) (قدر ما يغديه ويعيشه).
يوجد نوع اخر من الاستجداء المادي وهو تقديم خدمات بسيطة على الارصفة مثل بيع قناني الماء والصحف ومسح جام السيارات وغيرها.
> تسول المراهقات بالاثارة والتحايل على ضعاف النفوس او استنزاف عواطف الاخرين.
> التسول بالغناء كما يفعل الغجر سابقا وبعض الفضائيات في الوقت الحاضر.
> التسول بقصائد شعر المديح الكاذب التي انتشرت في زمن الملوك والنظام البائد.
> التسول بالصحف باستخدام الاقلام الماجورة لغرض الدعاية.
> التسول بتوزيع هدايا بسيطة واقامة سفرات لغرض الحصول على الاصوات الانتخابية الرخيصة.
> التسول الجنسي بالكلام البذيء والنظرات الفاضحة والتملق المبتذل وغيرها.
> تسول الطلبة الضعاف علميا في نهاية كل عام دراسي بطريقة الاستجداء والتهديد مما اسهم وبشكل كبير في هبوط المستوى العلمي للبلــد.
ان هذه الحالات وغيرها من حيل التسول لها اسباب منها ما يلي:
> تفشي ظاهرة البطالة الناتجة من تدهور الصناعة والزراعة والاعتماد على الاستيراد بدون ضوابط تحمي المنتج المحلي والمستهلك اي اعتماد البلد على اقتصاد وحيد الجانب بتصدير النفط فقط واستيراد جميع حاجات الناس تقريبا.
> التوزيع غير العادل للثروات والموارد الوطنية.
> تفشي الفساد الاداري والمالي.
> انخفاض قيمة العملة المحلية لان كثرة الاستيراد يؤدي الى انخفاض قيمة العملة وكلما زاد ضخ عملة اضافية في السوق قابلها زيادة في التضخم وارتفاع اسعار المواد المستوردة.
> كثرة الازمات لاسيما ازمة السكن التي تتفاقم سنة بعد اخرى.
> غياب التامين الصحي وغياب مجانية التعليم اي كثرة مصاريف الاسرة.
> كثرة الارامل والاطفال الايتام بدون رعاية كافية لان الرواتب البسيطة التي تتسلمها دور الرعاية لاتسد من متطلبات العيش سوى الشيء اليسير جدا ومثلها مثل لباس (المايوه) الذي ترتديه الفتيات الرياضيات لاسيما المايوه البكيني المتقشف جدا او الازياء الخريفية التي ارتدتها عارضة الازياء اللبنانية التي عرضتها جريدة (الزمان) في عددها (4455) يوم الاثنين المصادف 19/3/2013 اذ لايستر سوى القضايا الاساسية فقط.
اما الحلول الواجب مراعاتها للحد من هذه الظاهرة فتتمثل بتنشيط الصناعات المحلية الي تستقطب الكثير من البطالة ودعم وتسليف الفلاحين للنهوض بالواقع الزراعي وسن قوانين حماية المنتج والمستهلك من المواد المستوردة وكذلك حل ازمة السكن بالبناء العمودي وتسليم شقق كاملة بدون مقدمة وبالتقسيط المريح للمتزوجين والنهوض بمستوى الرواتب لاسيما المتدنية منها وازالة الفوارق بين رواتب الوزارات ودعم البطاقة التموينية واحتضان الارامل والاطفال الايتام ثم الاعتماد على المفكرين الاقتصاديين داخل وخارج البلد لان البلد الذي يمتلك السياسة الاقتصادية الحكيمة مستفيدا من خبرة الدول المتقدمة اقتصاديا فانه سوف ينطلق في مسيرة اقتصادية تطورية ماديا حتى وان كان البلد ضعيفا ماديا كما حدث للصين واليابان وبعكس ذلك الدول التي تتخبط بسياستها الاقتصادية العشوائية فستكون ضعيفة المستوى المعاشي حتى وان كانت تلك الدول غنية بثرواتها الطبيعية والبشرية هذا من جهة ومن الجهة الثانية فالبلد يحتاج وبشكل صارم الى الحد من الفساد الاداري والمالي ومحاربة التسول بمختلف اشكاله.
عارف السيد – بغداد
AZPPPL























