الوطن طائفتنا جميعا

الوطن طائفتنا جميعا
من أسمى الانتماءات التي تقرها كل الشرائع وبدون تعارض والتي تذوب في بوتقتها كل الانتماءات الضيقة الأخرى هو انتماء حب الوطن، ولذلك قال الرسول (ص) في حديثه الأغر:
(حب الوطن من الإيمان)
ففي حب الوطن تتجسد الأخوة الحقيقية لأبنائه ، على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم القومية والمذهبية ،ذلك أن تجسيد الانتماء الوطني العفوي هو الباب الأوسع والأفضل الذي يستجيب فيه الإله لمناجاة عبده في أية قضية كانت، بل أن العبد يكبر في عين خالقه ، عندما يتناسى من يكون سوى كونه شقيقا مخلصا لمن استظل معه خيمة الوطن ، وعاش معه على هذه التربة وتنفس معه كل الجراح والأزمات، العراقيون هكذا منذ آلاف السنين تجمعهم ثقافة الوحدة ورابطة الأخوة وحضارة الألفة، فهم باستثناء الموجة الأخيرة التي جاءت طازجة مع الاحتلال، هم أبناء وحدة حقيقيون ،تصاهروا وتناسبوا وتحببوا وتآخوا وتواددوا برابطة مصيرية هي رابطة (حب العراق) هذه الرابطة التي لم تستطع كل موجات الاحتلال المتعاقبة على العراق أن تكتسحها ، فهي بعد كل احتلال تعود المياه الى مجاريها وسابق عهدها قوية متينة ، إن معنى الوطنية الحقة يلح في إشعار العراقيين أنهم اسرة واحدة وجسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ، وبهذا المعنى هم نموذج للرقي الإنساني في اعتداله ، وعدم انجرافه إلى شعارات الجهلة والمغرضين.. إن الفرقة ينبذها الله سبحانه وتعالى ، وينبذها السمو ، وينبذها أهل الحل والعقل ، ففي الفرقة ضعف ، واستكانة ، وخوف وذل ،وظلم ، وفوضى واستهداف خارجي ، وفي الوحدة قوة وأمان ، ومستقبل أجيال زاهر، وهي إضافة إلى دورها في تقوية ارضية المجتمع ، توفر ثروة التكامل الاقتصادي والسياحي لكل أبناء البلد ، فما موجود في الجنوب من ثروة يصل إلى أبناء الشمال بدون معرقلات ،وهكذا تتبادل أقطاب الجهات الأربع مع الوسط مزية التوحد المطلق، ونحن في خضم هذا المعنى بحاجة إلى تفعيل ثقافة الوحدة في أفكارنا وسلوكياتنا ، وهذا لايتم إلا إذا أخذنا النصيب الوافر من ثقافة التحابب الفطري العفوي ، وجسدنا معاني الرسول الكريم (ص) وصحابته (رض) وآل بيته الأطهار (ع). إن الأمم التي قويت وتحضرت ، انطلقت من مبدأ إشاعة هوية واحدة ، هي هوية حب الوطن ، وأما الهويات الأخرى ، فالعبد حر ، وكل يرى الله تعالى بحسب درجة إيمانه ، فالله تعالى موجود بالفطرة ، ولا تحتاج معرفته إلى تناحر لذلك ، ومن هذا المنطلق أطلقت شعار مقالي هذا المستوحى من بديهيتي (العراق طائفتنا جميعا)
رحيم الشاهر
AZPPPL