يوميات العالم الإفتراضي – آمال شاهين

يوميات العالم الإفتراضي – آمال شاهين

قد غادر الحقل الذي اعتدت أن يكبر معي ،فهي أيام لازمت ذكريات فتاة رائعة الفكر ….تنتمي إلى زمن جميل قد نفاه عالم الحاضر بسرعة تكاد للعين أن تُلمح ..هذا الزمن قد عاند زمن الحنين لازم ضعاف النفوس وأبقى منهم آلات قد أخفت ملامحهم الأصلية ..أقبلت اليهم بحيلة وإستوطنت لتتملك النفس بذكاء مبهم لا يفهمه الا أصحاب العقول النيرة .

لن نعيش لنكون صفحات تُقلب دون فائدة ،صفحات تدون كل تزييف يفيض باللامبالاة ،هذا هو واقعنا الذي يعتقد البعض أنه زمن الإنفتاح العقلي والتطور اللامحدود.هذا الواقع الذي يُدهشنا في كل قفزة بما هو غير منطقي ، يُدهشنا بالصمت الذي يمتلك البشرية لدرجة فقدانهم أجمل الأحاسيس التي تُميز الإنسان البشري ،لنا بلقطة قد ندرك فيها صواب ما أتحدث به ، بجلسة في قاعة إنتظار والمقاعد لا تخلو من الناس …كلٌ يحاور جهازه الخلوي (الجهاز الذكي ) هذا الذي يُطلق عليه في هذه الأيام ومن ثم الصمت حليف هذا التجمع ويا لهولة المشهد حينما ترى طفلاً يصطحب أمه وينادي عليها طول الجلسة وهي لا حياة لمن تنادي والأصعب أن الجهاز العصبي يرتبط إرتباطا ًمباشر بالبرمجة التي ينفذها الشخص لنفسه حين أعطى الأولوية لآلة بأن تتحكم به ، قد ينظر البعض أن هذا الكلام فيه مبالغة ولكن لو نظرنا عن بُعد لهذا لرأينا أنه مئة بالمئة صحيح وأن هذا سيتبعه قنبلة موقوتة في تخلي البشر عن عالمهم الحقيقي للإرتباط بعالم إفتراضي يعيشون فيه مغامرات وهم لا يتحركون من مقاعدهم ومن ثم سنصبح نحن كبشر في خطر يداهمنا ونحن لانعلم . الآن نرى من الخلافات الإجتماعية ما يكفي لغض النظر عن هذا العالم الإفتراضي ويا حبذا بالنظر لهذا بعين المنطق والوعي وهناك الأمثلة الكثيرة التي تواجهنا، كفلان طلق فلانة وفلان سرق فلاناً وجرائم القتل وما خالف ذلك من قضايا تقشعر لها الأبدان كفيلة للتغيير واعادة النظر بذلك .

هل نحن بخير ؟هل نجحنا في برمجة عقولنا لنكن دائما في السليم؟هل نفقه ما نحن عليه الآن ؟يجب علينا أن نكّف لنكتفي بما هو أفضل لإنقاذ أجيال قد جهلت ما معنى التطور. لنكن في توازن فحين نبالغ بأي من الأمور في حياتنا نكون قد أرجحنا كفة الميزان وبالتالي يفقد الفرد توازنه، فكل شيئ في الحياة خُلق بتوازن وبحكمة .لنعد الى أيام قد رحلت لنجعلها تحتل الجزء الأكبر من حياتنا لنستعيدها برفق حتى نعدل الميزان لأن التطور لا بد له من وجود ولكن بإحتفاله بأيامنا الجميلة التي فُقدت ،بهذا نبطل رحلة السخافات المنتشرة بدون فائدة للأكثرية والموت البطيئ الذي نقف عنده الآن ….

الأمر المهم بألا نفقد إنسانيتنا ولا ندع للتيار بأن يقذفنا الى الهاوية فالحياة أجمل من أن ندفن أروع ما فيها لنتعلق بوهم العالم الآفتراضي الصامت

ويمكن أن اُطلق عليه (عالم القنبلة الموقوته).