أنسج خيوط لوحتي على سجاد أبيض – علي إبراهـيم الدليمي

المغربية كنزة العاقل لـ(الزمان) :

أنسج خيوط لوحتي على سجاد أبيض – علي إبراهـيم الدليمي

{ فى البداية نود أن نعرف من هى كنزة العاقل؟

– كنزة العاقل، فنانة تشكيلية مغربية، وأستاذة الفن التشكيلي بمركز تكوين وتنمية قدرات الشباب ومؤطرة ورشات فنية للأطفال، عضو في: نقابة الفنانين التشكيليين المغاربة، وتجمع فنانون بلا حدود، فاعلة جماعية.

{ ما الشيء الذي يحرك داخلك حس الفنانة لتبدعي عبر الريشة والألوان؟

– حينما أنسج خيوط لوحتي على سجاد أبيض وأنثر عبير ألواني عليها أندمج في سحرها وأنغمس فيها، تنطلق همساتي في عنان سمائها الناصعة البياض، تدفئ أوصالي وتغمرني بطيف طفولتي الناضجة فيَّ، يغمرني السرور والفرح والبهجة، فهي لوحة ليست كباقي اللوحات هي وليدي الذي أرتبط معه بحبل سري، وليدي الذي أترفع به بأحاسيس تنبعث من داخلي، لوحتي هي نتاج غزل مجتمعي أبحث لها دائما عن لون العفة الذي يحتوي أصابعي التي أمررها في كل بقعة من ثناياها، أتغزل بها تارة أحضنها تارة أفارقها وأبتعد عنها تارة أخرى هو فراق الشوق الذي يعيدني إلي والذي ينبعث مني ويبعث فيّ بذلك اللون الساحر الممزوج بسحر لون آخر، هو سر مهجتي الذي أعبر به عن تطلعاتي الفنية برمزيته ودلالاته الغنية، أستقي منه معانيه وأسقي بها قماش لوحتي وننصهر مع بعضنا البعض لنكون كيانا واحداً.

{ ما هي المحطات التي مر منها مسارك الفني؟

–  مررت بمحطات عديدة متنوعة ومختلفة فدراستي للفن بعد مرحلة التعليم الإعدادي كانت على يد فنانة روسية وكانت بالنسبة لي محطة مهمة في حياتي وتجربة غاية في الأهمية أغنت رصيدي المعرفي، وفتحت أمامي نوافذ لروافد متعددة، بالإضافة لذلك مشاركتي في العديد من الملتقيات الفنية والمهرجانات الوطنية والدولية المتنوعة ساهمت في خلق نوع من التلاقح المعرفي بيني وبين الفنانين بمختلف الدول ومختلف المدارس الفنية التشكيلية التي ينتمون إليها وبتعدد الثقافات والمؤتمرات والقضايا المختلفة التي يتناولونها في لوحاتهم وبالتالي ذلك التنوع والانفتاح على الآخر يثقف الفنان وهذا مهم جداً في مسار أي فنان تشكيلي.

جواز مفتوح

{ ماهو الفن بالنسبة لك؟

– الفن بالنسبة لي هو جواز سفر مفتوح حول العالم، وهو رسالة سلام بألوان الحياة فمن خلال أعمالي أجد ذلك السلام الروحي الذي أبحث عنه وأعبر عنه في لوحاتي وأبرزه للعلن في شكل تشكيلي له دلالات معينة، بمعنى الرؤية التي تبرز للآخر سواء كانت واقعية إنطباعية أو رمزية سريالية أم تجريدية أم رومانسية أم غيرها على إختلاف المدارس فهي تعبر بشكل متميز عن الفنان فهي مرآة عاكسة وبالتالي فالفنان الصادق مع لوحته يعبر بوابة الزمن ويصنع لنفسه عالماً آخر ليعبر عنه أكثر منه وهذا هو نوع الفن الذي أفضله.

فكلما كان الفنان صادقاً في إحساسه الفني أثناء تشكيله للعمل الفني كلما كان ذلك العمل ذا معنى وسهلاً وناقلاً لرؤية الفنان التشكيلية، فالرسام بصفة عامة، لا يقول شيئاً، أنه يصمت” كما عبر عن ذلك ريجيس دوبري وبالتالي فعمل الفنان هو من يتحدث نيابة عنه، فالفن شغف قلائل هم من يمتلكونه، إما أن تكون فناناً أو لا تكون، لأن الفن روح لا تقبل النواقص والفنان أخلاق تدرس في المدارس.

موهبة ممزوجة

{ هل برأيك الفنان هو نتاج الدراسة الأكاديمية أم هو نتاج الحالة الإبداعية؟

– التشكيل يحتاج بشكل أساسي إلى الموهبة الممزوجة بالذوق والإحساس الفني، فقد يكون فناناً رساماً أكاديميا وقد يكون أكاديميا وليس فناناً وقد يكون فناناً مبدعاً حتى لو لم يكن أكادميا فهناك العديد من الفنانين الذين ذاع صيتهم عالميا ولم يتلقوا تكوينا أكاديمياً و هذا هو الفنان الحقيقي الذي قد يتفوق بموهبته الربانية ويبدع لنا لوحات غاية في الجمال، وهذا لا يمنع من المرور بمرحلة تكوينية معينة من أجل صقل الموهبة أكثر وأكثر وتعلم أساليب مختلفة قد تساعد في تطوير المبدع لأعماله.

{ أخيرا كلمة لمحبى الفن التشكيلى فى الوطن العربى؟

بالنسبة لي الفنان التشكيلي يستجدي الهدوء من خلال الفن، في خضم هذا الواقع المليء بالتناقضات فالريشة واللون لا تغير العالم بل تطبعه بصمة للتاريخ، وأنا كفنانة تشكيلية جزء لا يتجزأ من هذا العالم الذي أصبح يميل للعنف والحرب أكثر من السلم وفي خضم هذا الواقع المتناقد وفي رحلة البحث عن الذات أحاول رسم التفاؤل ولو بشكل غير مباشر وإيصال معنى معين عبر اللوحة التي قد تحمل قراءات متعددة.وأحب أن أشير إلى ظهور فئة تعرض أعمالها بداعي أنها تجريدية وهي تفتقر لأي جمالية أو حس ذوقي وفني بل مجرد شخبطات تنسب للفن التجريدي وهو براء منها ولا تعبر عن الفن الحقيقي بل عن بعض الدخلاء الذين لا يمتلكون الجمالية الفنية ولا يمتون للفن التشكيلي بأية صلة والتي يجب أن لا تقبل أعمالهم للعرض لأنها تتناقض مع الأهداف السامية للفن التشكيلي الحقيقي التي هو التعبير عن مضامين جمالية برقي لوني وإبداعي.