
النص الشعري في رواية أرابخا
قاص يبحث عن الوفاء وسط الضياع
جاسم الطليحي
هي اخر نتاجاته حيث حملت إمضاءه عضو اتحاد الكتاب العراقيين الكاتب والشاعر سعد السمرمد لروايته ارابخا اسم لتلك المدينة العريقة واسم لزوجة البطل في الرواية فحملت ما حملت من اوجاع وعبر وقداحات فكرية قل من يبوح بها او يجرأ عليها لأسباب اجتماعية واحيانا دينية فحملت بعضا من المتناقضات في موضوعات شتى وتقارب في الافكار في احيانا اخرى قد يراها القارئ كلا حسب فهمه وادراكه او وجهة نظره لكن لا يختلف اثنان عن الفكرة الرئيسية ومضمون واحد الا وهو الخيانة فكانت خيانة الزوجة وخيانة الوطن التي هي من ابشع الخيانات ؛ بدا الكاتب مؤرخا لفترات مظلمة وبما ان الكاتب مختصا في التاريخ الا انه يرينا روح مشرقة متفائلة رغم ما مربه البلد من ازمات فهو مستمر في تفاؤله من خلال الحديث الذي يدور حول المرأة والتي مثلتها ارابخا حيث الخصوبة والنتاج فجاءت محاكات لواقع مرير عاشه ويعيشه الفرد العراقي بكل اطيافه الا ان المرارة اصابت الجنوبي اكثر من غيره لاسباب لا نريد الخوض فيها فقد وثق الراوي من خلال الاماكن والشخوص حقبة زمنية صعبة جدا قلما ما نجد من يصفها او ارخ لها بشكل قصصي بهذا الشكل الواضح والمباشر فجاءت على لسانه الحكم فدرايته ومعرفته للمجتمع وبالسياسة جعلته ان ينجح في وصف حتى الذي لا يراه سواء في الخارج او الداخل فهو يحمل ثقافة جمة جعلته ناجحــــــــــا .
الا ان ما يهمنا في هذه الرواية هو التضمين الشعري والاهم من ذلك انها للشاعر الكاتب من دواوينه السابقة وهي فكرة جميلة جدا قد لا تكون جديدة لكنها مميزة وذلك لأنه اختار بإمعان تلك المقاطع سواء من ديوانه دموع السمكة او بائع الملح فكانت كنص من الرواية والاهم من ذلك انها كانت كحكم واكثرها كان تشبيها وهو ما ابان بلاغة الكاتب واطلاعه الواسع لذا نبدأ بالنص الاول على سبيل المثال لا الحصر ……
يهتز سعف النخيل
وارداف القرويات
في ليلة العرس ….
فهو شبه ارتفاع سعف النخيل وشموخه بأرداف القرويات التي ستكون ممرا ومبتغى رجالات القرية اتجاه زوجاتهم الاتي يثارا في تلك الليلة كأنهم جميعا في عرس فالفكر الخصب والخيال الجامح والواسع لدى الكاتب بان يأتي بالتشبيه من ناحية المضمون لا من ناحية المشبه وهنا النكتة اللطيفة بين النبات والحيوان التي اجادها الكاتب ففي دموع السمكة وهو ديوان شعري للكاتب حيث يقول ..
سذاجة القرية
افضل من مكر المدينة
قالها ابي عندما اختار امي …
فيا ترى هل الشاعر هو قروي ام مدني ؟ ينتمى الى من منهما رغم انه لا يهمنا لا من بعيد ولا قريب ففي الرواية يذكر مدنا بأسمائها ويذكر لفظة قرية جرداء واظنه انه كان اختيارا للراوي ؛ ففترة الاحتلال لم تغب عن ذهن الكاتب فترة التسعينات وايام الحصار السوداء في ص 84 يقول…
ذرات التراب الوطنية
تدوس عليها الاطارات الاجنبية ..
فهو تشبيه يبين حالة الكاتب وما عاناه هو وشعبه بل انغمس وشرح موافقهم سواء رجل بسيط ام متعلم ام امرأة واصفا حبهم لوطنهم وكرههم لحكامهم فكان اختيارا حذقا عندما يقول ..
الارواح الشريرة
تميل الي الاماكن القذرة كذلك
كلما يتغوط الطفل يجتمع عليه الذباب
……حيث استعمل الكاتب فعلنا مستقبليا ولم يستعمل فعلا ماضيا وهنا الكاتب يبين الذي مر به البلد يستمر او يتجدد بأشكال اخرى وان النتيجة واحدة هو الحيف الذي يقع على ابناء جلدته رغم ان حاول ان يستخدم المتناقضات وهي حياة طالما يمر بها الشعب العراقي خصوصا ….
بالقرب مني كاسا باردة
وهناك امرأة ساخنة …… من ديوان دموع السمكة ص121
اما اجمل ما قيل …
لا تعرف الطيور
قواعد المرور …
دائما حبل الغسيل يخلو من الملابس الداخلية
فهو يبين حياء العربي في الحفاظ على بعض من خصوصياته دون غيرها ويعتبرها عيبا ان راها الاخرون في احيانا اخر لا يكترث الكاتب الى ذلك واحيانا لم يستطع ان يكون صريحا وهو معذور في ذلك في زمن الطغاة حيث كنا نقول لرجل الانضباط العسكري ذو القبعة الحمراء بالزنبور دلالة على لسعه للأخرين ونقصد هنا الجنود فجاء بنص يختزل ذلك الحدث ؟
ينبغي ان اكون حذرا
من كورة الزنابير ….
الاشجار تنمو
من الاعلى والاسفل
واخيرا تنتهي مهمته
بعد ان يوصلني الى جادة الطريق
يا لوفاء الكلب
كل هذا جعلني ان اقرأ الكاتب شاعرا وقاصا من نوع خاص بل استطيع ان اصفه انه من طراز خاص يبحث عن الوفاء ضاعت فيه الامانة ؟























