من فؤاد مطر إلى عكاب الطاهر

من فؤاد مطر إلى عكاب الطاهر

واجب العارفين حول ما في الذاكرات عن الراحلين

من بيروت المنتفِضة كما توأمها بغداد الأشد إنتفاضاً والمزنَّرتيْن كل منهما بمدن ذات حضور في ذاكرة التاريخ التليد: طرابلس وصيدا وصور وبعلبك، وكربلاء والنجف وميسان والبصرة… من بيروت التي تعيش بلاد الرافديْن في وجدان شعبها ماضياً وحاضراً ودائماً، أبعث إليك بالتحية للتعبير عن تقديري كباحث وكاتب ومؤلف لهذا الجهد الذي تعكسه صفحات كتابك الجديد “شواطئ الذاكرة” الذي أمضيتُ بعض الوقت أقرأ في صفحاته التي حوَت القليل من الكثير الذي في ذاكرتك حول وقائع ورموز في الفضاء السياسي والإعلامي العربي بعضهم بات في ذمة الله تاركين ما يستحق منا ككتَّاب الإضاءة عليه.

ولقد فعلْتَ خيراً يا أخ عكاب مع تقديري لمراعاتك لبعض الخفايا والوقائع تأدباً منك تجاه أصحابها الذين باتوا في رحاب رب العالمين.

لقد حفلَت صفحات كتاب “شواطئ الذاكرة” بالقليل القليل من الكثير الكثير الذي في ذاكرة الأخ عكاب. وهؤلاء الذين كانوا رموز ذكرياتك عنهم وحولهم هم من صنَّاع حقبة عربية كانت سماؤهم عموماً مشرقة وأدى كل منهم دوراً أقرب إلى الواجب الوطني. وقصدي من ذلك أن فاضل الجمالي وطارق عزيز ووصفي التل والشاه محمد رضا بهلوي وأحمد سوكارنو والملك محمد الخامس ناهيك بصدَّام حسين وعبد الكريم قاسم وأحمد حسن البكر وصلاح عمر العلي وعشرات القيادات الفلسطينية والماركسية والبعثية، ناهيك أيضاً بصانعي الإعلام العربي الشرس والمشاكس من أحمد سعيد إلى فاضل المهداوي… إن هؤلاء الذين هم في كتابك المهم صدوره في زمن التعتيم على زمن مضى، يستحقون ما هو أكثر من الإيجاز. وكونك عايشتَ زمانهم كحكام أو كمسؤولين أو كرموز في دواوين الحكام والحكومات فإنني أرى أن تنقل على الورق ما هو مختزَن في الذاكرة العكابية وبحيث نقرأ لك المزيد من الكثير الذي تعرفه أو وقفتَ عليه بحُكْم وظائف نوعية تسلمتَها وكنتَ فيها قريباً مما يجري في دواوين الحكام والحكومات ولا يشار إليها لدواع أدرجوها في بند التحريم وباتت الآن من الحلال التطرق إليها وبذلك نخدم الحقيقة ونحفظ لكثيرين رحلوا رحمة الله عليهم تراثهم. والبركة في مَن يضيء عليهم من خلال ما في الذاكرات كذاكرتك وذاكرتنا جميعاً من الكثير عنهم وحولهم.

والله المعين.

أخوك فؤاد مطر