من هو صاحب الإمتياز ؟
معروف لدى الكثير من الدارسين أن هناك شروط يجب توافرها في الباحث ليكون باحثا جيدا وأهم هذه الشروط هي الموضوعية والأمانة العلمية والدقة في نقل المعلومة وإذا تعذر وجود أحد هذه الشروط فقد البحث أهميته فضلا على فقدان الباحث لمصداقيته وهويته العلمية التي تميزه عن حاطب الليل الذي لا يبصر ما يجمعه من حطب بسبب الظلام فيجمع أي شيء دون وعي وبالتالي يضيع جهده وتعبه ولا ينتفع به . لاسيما ان هذا الجهد ليس كباقي الجهود التي تبذل إنما هو قاعدة تقوم عليها الكثير من الدراسات الأدبية والأكاديمية فما هو إلا تأسيس لدراسات أخرى تقوم على الدراسة السابقة فالعملية البحثية سلسلة متواصلة تكمل حلقاتها بعضها بعضا . والعمل البحثي شاق جداً بالرغم مما يرافقه من متعة تتحصل من الشعور بالنفع الذي يعود على الآخرين عند اتمام الدراسة وجني ثمارها . ولهذا لا نريد لجهد أن يضيع ولا نريد أن نبخس الناس أشياءهم فلكل مجتهد نصيب وزكاة العلم نشره . والذي ساقني لهذه المقدمة هو الشعور بالأسف لضياع جهود الكثير من باحثينا العراقيين وهي جهود جبارة بذلت في أصعب الأوقات فالإبداع العراقي وليد المعاناة والباحث العراقي أمين جدا وملتزم بشروط البحث الأكاديمي كيف لا وهو ابن من وضع هذه الشروط وألف في مناهج البحث العلمي مئات المؤلفات ومنهم على سبيل المثال لا الحصر أستاذنا العلامة الدكتور علي جواد الطاهر ( رحمه الله ) وغيره من الأساتذة الكبار .
وبعد هذا كله تنسب دراساته لأناس آخرين أو يظهر من يدعي السبق في دراسة ما وينسبها لنفسه وهي في حقيقة الأمر دراسة قديمة قد سبقه بها باحث آخر منذ زمن لكن ذنب الباحث الأول أن التكنلوجيا وصلت بلاده متأخرة . فيأتي الباحث الجديد دون أن يكلف نفسه عناء التفتيش عما إذا كان موضوعه مدروس من قبل أم هو موضوع جديد ويبدأ بالبحث فيه مرة أخرى . طيب ما الفائدة من اكتشاف البارود مرتين على رأي أستاذي المرحوم العلامة محمد حسين الأعرجي . إلا إذا كان الجهد القديم لا تتوفر به شروط النجاح أو فيه شيء من التقصير أو أن الجهد الجديد فيه إضافة يحتاجها الجهد الأول . مع وجوب الإشارة إلى صاحب السبق في الدراسة.
وهذا ما لم يحصل مع تحقيق كتاب (جمهرة الإسلام ذات النثر والنظام) لأبي الغنائم الشيزري إذ حقق الكتاب الدكتور منذر رديف داود وكان أطروحته التي نال عنها شهادة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها من كلية الآداب جامعة بغداد بتاريخ 13 / 10 / 1990 وأشرف على الدراسة الدكتور داود سلوم ( رحمه الله ) وكانت لجنة المناقشة تتألف من الدكتور سامي مكي رئيسا والدكتور عادل جاسم البياتي والدكتور رشيد عبد الرحمن والدكتور محمد قاسم مصطفى أعضاءً لكن المفاجأة هي نشر موقع الوراق الالكتروني لتفاصيل تحقيق هذا الكتاب من باحث آخر مع النص على أنه صاحب التحقيق الوحيد له .
وصاحب هذا التحقيق هو الدكتور محمد إبراهيم حور جزآن وتحقيقه يتكون من مجلد واحد في 1237 صفحة ضمن منشورات المجمع الثقافي أبو ظبي الطبعة الأولى سنة 2005 م . وتتجاهل جهد الباحث العراقي صاحب الريادة والسبق في تحقيق الكتاب والذي ضم تحقيقه مجلدين اثنين ومتوفر في أغلب المكتبات العراقية إن لم نقل جميعها فضلا على كونه دراسة أكاديمية رصينة .
رؤى جعفر – بغداد
AZPPPL























