
قراءة في الآداب العربية 2 – 2
إتجاهات المستقبل وما وراء التسميات
سيرين هاوت
ترجمة : خضير اللامي
ترجمة الآداب العربية في الغرب
فضلا عن ذلك ، ثمة ثلاث ممارسات ، لصناعة الطباعة في الغرب ، ما زالت تُسهِمِ ، في الأقل ؛ أوأحيانا ، في تصور تحيّز واضح ضد القراء المسلمين والعرب في الغرب . أولا ، ومع الأسف ، ما زالت . ترجمة النصوص العربية ، تُشغِل مشاركة قليلة جدا ، مقابل أجندة اجتماعية – سياسية ، ترغم الأسواق اختيار نصوص عربية بعينها ، ينبغي ترجمتها ، فقد تبين من ذلك ، كيف يمكن للمترجمين أنْ يُخضعوا مثل هذه النصوص التي ” تعود الى عملية اختيار سائغ ؛ أو تلاعب أو تبييض .”كي يصنعونها لتكون سائغة ، وتُبَّسط للقراء الأنجلو- أميركان . وللأسف ، فإنًّ النصوص العربية ، تُعَدّ معقًّدة جدا ، أو تبقى تجريبية ، ومجهولة الى حد كبير. وعلى سبيل المثال لا الحصر ، أنَّ رواية عمارة يعقوبيان Yacobian Building? قد تُرجمتْ متزامنة مع يقظة 11 سبتمبر 2011.” الذي كان قد ارتقى بوصفه تبريرا للإرهاب : الفساد ، والاضطهاد ، والظلم ، وفقدان العدالة ، فضلا عن الحساسية الإسلامية ، التي ترتبط اخيرا ، كي تصنع أو تنتج الإرهاب … والقرّاء الغربيون مدعوون هنا قبل غيرهم ، مِن قبل المترجمين ، والصحفيين ، والناشرين ، فضلا عن اصحاب المفاهيم المسبَّقة لتسلًّم الكتاب بوصفه تقريرا اثنوغرافيّا للعرب الآخرين ..
ثانيا ،إنًّ الإستعراضات التجارية ، والدوافع المفهومة ، من المعنيين عن طريق المخاوف ؛ هي من اجل ارباح الذين يقومون بتوضيح مختلف الثقافات . ” وعلى سبيل المثال لا الحصر ، لنأخذ، رابح عَلَم الدين ، هو ، لبناني الأصل ، وأميركي الجنسية ، قد ترجم اعمالا الى اكثر من اربعين لغة ، وقد كتب : حينما أريد أن أقرأ أعمالي ؛ “ لاحظ أنني ما زلت مرشدا سياحيا .” فضلا عن ذلك عُرضت، في مجلة نيويورك تايمز احدى رواياته الموسومة ” جسر الى روح العرب .” وفي عالم يتجاوز 450 مليون نسمة ، يتوزعون على مختلف الديانات، والطوائف ، والإثنيات ، واللغات .” ومثل هذه الميزات لا تشكّل “الإحراج ” لإستخدام ميزات علم الدين هذا . ولكن ايضا ، لاتشكل فراغا، كما يرى ذلك ذاته ، لكن المؤلفين الإثنيين ، يعرضون ذلك في الغرب أيضا ، وهذا ملموس بشكل ملحوظ ،لأساطير ملائمة لشريحة صغيرة من الثقافة السائدة في مجتمعها . ” ولكن لنضعها بطريقة أخرى ، أنًّ الأكثر رعبا هو الترجمة الأخرى ، وعدم قابليتها لترجمتها مرة اخرى ، ومن الغرابة جدا ، هو أنًّ الآخر ، الذي ربما لا يتحملك ، هؤلاء ؛ هم نحن ، الذين نسمح لك بالحديث ، أننا في قمة الجليد ؛ ونحن اللطيف الآخر ” حين تتحول الترجمة الى اكثر من شمولية، وتسويق ؛ وبفارق بسيط ، وبصورة متكاملة للعالم العربي الذي سيبرز يوما ما ..
ثالثا ، وأخيرا ، أنًّ ترجمة النصوص العربية ، ستكون مختزلة ، وهكذا ، تسمح للأدب في العالم ، ولو بفعل مرحب به جدا ، لكنه ما يزال مليئا بالمشاكل ، أوبمجرد فحصها ، مِن خلال افضلية ، في أرقام الأدب العالمي ، غير مذكورة في الآليات الأساسية ، وغير مسموعة حتى الآن .” وهكذا ، وبسخرية ، وبدلا من جعلها مرئية ، فإنًّ من المفارقات كليّا ، أو على الأقل متساوقا ، مع العناصر المتماسكة ، واحيانا أنًّ انطولوجيا الأدب العالمي يساعد على دعم الصور النمطية . إنَّ النهج الأوسع نطاقا من شأنه أنْ يعالج هذه المعضلة عن بعد ..
إتجاهات المستقبل
في السنوات القليلة الماضية ، برزت تغيُّرات ، على نطاق دراسات الإتجاه العربي ، في الأدب العقلاني ، ولكن لمزيد من الحاجات التي ينبغي إنجازها. وكما شرح حسن في مقدمته ، ومِن خلال تأكيده على نمو الرواية العربية ؛ داخل اطارالدولة الوطنية ، إذ ثمة خمسة مستويات للتراث ، اصبحت جليّة هي : دون الدولة الوطنية ) الأقليات والقوميات الصغيرة( في المنطقة الوطنية ، والمنطقة فوق الوطنية ، مثل ) بلدان المغرب العربي ، بلاد الشام ، وبلدان الخليح العربي . ( العرب عموما ، والادب العربي بوصفه أوسع تجّمع عابر للحدود، على سبيل المثال ، شمال افريقيا، وبلدان غرب آسيا ، والشرق الأوسط ، ودول بعد الإستعمار، أو الأدب العالمي (. ودولة – الأمة ، كما أوضح حسن، وربما ُتعدّ هذه نقطة انطلاق ؛ ولكن ليس كما يبدو في الافق . وبالتركيز على الدولة الثانوية ، وحتى الآن ، وفي أقل الدراسات، والأكثر تعقيدا وبعد ذلك ، الكيان الأكثر دقة للمعرفة ، الذي سيُنتِج حتما المزاج ذاته، ويقترح بيان منهج قراءة الشتات ، كي يُلقي ظلال الشك، على الشرق الأوسط ، أو العالم العربي ، بوصفه “منطقة تقسيم “. وهكذا ، نمكّنه من اكتشاف تقاطع الطرق ؛ التي تربط مختلف المجتمعات. وفهم هذه المنطقة ؛ ولماذا نسميها شتات رسم الخرائط .” التي سنعرضها بوصفها ، من الشبكات التي تربط الناس ، والاشياء والأماكن ، فضلا عن الممارسة .. ” وكما جادل أولرش بيك Beck Ulrich ? وناتان شنايدر Natan Sznaider ? أنَّ القرن الواحد والعشرين سيكون شاهداعلى التحولات العالمية ، للحداثة التي تنادي بالعلوم الإنسانية والعلوم الإجتماعية . وستنضم الدراسات العربية الى هذه الحركة ايضا ، وبعيدا عن المناهج التحليلية الثنائية شرق – غرب ، East- West ? أوما يسمى الوطنية العابرة للحدود، Nationa-Transnational?وخاصة ، مرحلة الإستعمار، وما بعد مرحلة الإستعمار colonial -postcolonial ? ورغم ذلك، فإنّ آداب اللغة العربية طال دخولها، كما طال انتظارها، ضمن معايير القرن الواحد والعشرين ، وضم اللغة ، نسبيا فيما يسمى East – West ? كما ذكرنا من بقايا الإستشراق بوصفه جوهرا نموذجيا ماقبل الكولونيالية . وإنًّ التعاون بين ما يُسمى عرب فون، arabophone? ومجموعة متنوّعة من العلماء ، الذين يساعدون بديناميكية ، من خلال وجهة نظر العالم في العرب . فضلا عن ذلك ، أنَّ الاتجاه بربط المشاريع الأكاديمية ، على سبيل المثال لا الحصر ، لحاجة المترجمين العرب لها ، وتثبيت ما يُسمى اللغة العربية المثيرة للجدل، ) ليس لعرض ، أنًّ هذه اللغة ، ليست لغة مثيرة للجدل، كما يزعم الكثير في هذا المجال (. بل ، من خلال السعي باتجاه شمولية اكثر ؛ ومِن ثم تغطية اكثر ، لكتّاَب الادب العربي ايضا ، الذين سيكتبون بطريقة افضل، وليس بوصفهم مترجمون ثقافيون او إعلاميون ، مثل ما يزال يفعل فيما يسمى العالم الثالث ، وطبقا لما يقوله انجالي بانديPandey. Anjali . وقد شدد علم الدينAlameddine ? أنه بحاجة الى كتاّب مفكرين ومستقلين ، ” انا اكتب لانني أريد أن اقول شيئا لنفسي .” ثم أردف ” حينما اضع هيئة لتمثل العالم العربي ، فهذا شيء يخيفني .”
ما وراء التسميات الجيوبوليتيكالية
إنًّ كلا الفكرين ، الفكر المفتوح ، وفكرالإلتزام الأخلاقي ، بالعادات والآداب العربية ، كان بإمكانهما معا الإستمرار طويلا ، لمواجهة تيّارات الإعلام السائدة الآن ؛ فضلا عن الأجواء الشعبية ، حيث إنًّ تيار العروبة، هو في الغالب ، اكثر مما كان ينقصه معجم الطائفية ؛ ذو العنف المستوحى دينيا ، فضلا عن اخضاع الأنثى لمتطلباته ، وكانت استفادة الغرب مما يسمى بالربيع العربي ، الذي حدث في 11 سبتمبر العام 2011? يتطلب استجابة، أوخضوعا دينيا مناسبا، لأولئك الذين يقومون ” في هذا الحقل .” وتستمر الآداب العربية، وعادات التعريف بمشاعرهم ، وبواقعية معاصرة . وفي الدراسات العربية، فضلا ، عّما يقوم به العلماء ، والمترجمون ، والمحررون ، والناشرون ، والمعلّمون ، و الطلاب الذين يرغبون اللحاق، بهذه التطورات بالتبنِّي . بينما أنًّ ثمة شيئا ، شرع يتفاعل أو يحدث ، وبتعدد الوظائف التأريخية ؛ ولأنًّ علوم التأريخ ، محكومة ببحث شعريِّات وسياسيات الحركة ؛ كي تضاعف من عدد محاور المقارنة . إنْ كانت كلًّ هذه المجموعات ، فعلا تريد القراءة ، وبعد ذلك تعيد النظر ، بتعدد لغات الآداب العربية، والمقارنة، الواعية نسبيا ؛ وبعد ذلك ، وببطء ؛ ولكن بالتأكيد؛ فأِنًّ جسد المعرفة ، يصل الى القاريء الغربي عموما ، الذي سيكون بالمقابل ، يُدرَك تماما ؛ وهذا صحيح تماما ايضا ؛ أنًّ الشرق الاوسط ، وشمال افريقيا ، أوالعالم العربي ، الذي لا يزيد من الشعارات السياسية، التي تُعد اقنعة إنْ لم تكن حبسا وانسدادا وبالتالي اكثر تعقيدا تأريخيا ، وتجارب ، فضلا عن حساسيات تأريخية. وبعد ذلك حسب ، تكون الهويات العربية الجمعية والشخصية ؛ قد ظهرت كما هي حقيقية : ومفتوحة تماما ، وغير مغلوقة، وبتعدد جوانبها ومشروطة – ومن ثم ، تكون في حالة استمرار على التصميم الذاتي .
بيروت ، لبنان ..
ملاحظة المحررة : إنًّ طبعة الانترنيت لهذه المقالة تحتوي على ملاحظات
وثائقية من لدن محررة هذا المقال ..
{ سيرين هاوت
هي رئيس قسم اللغة الإنجليزية ، في جامعة أميركا – بيروت ، وهي ايضا بروفيسور في اللغة الانجليزية والادب المقارن. فضلا عن ذلك ، تُدرِّس تعدد اللغات للناطقين باللغة الانجليزية في لبنان ، وقد طبعت سابقا مقالات عدة في لبنان العام 1995 ? فضلا عن ذلك ، هي استاذة الأدب الروائي مع رابح علم الدين في مجلة الادب العالمي المعاصر الفصلية، World Literature Today ..























