
المركز الثقافي في جامعة البصرة وورش الإبداع
المسرح وجه المدن
عزيز خيون
5كل شيء ممكن تعلمه وتعليمه ، هكذا تهمس لنا ديمومة الحياة وهكذا تقول لنا بهجة المحاولى اليومية ، وفن الاخراج المسرحي كعنصر جمالي منظم وضابط للتجربة المسرحية هو الاخر ايضا ممكن جدا التعرف عليه من الناحية التأريخية والعملية اذا ما توفرت رغبة الارادة التي تصمم الظرف والبرنامج العلمي لانجاح الهدف .. التعرف على ولادة الفكرة ، ضرورة النشأة ، كيف كانت ، وكيف طوّر عمالقة المسرح المهمومين به عبر العصور ، كيف طوّروا هذا التخصص من خلال انغمارهم وشغفهم بهذا الوسيط الجمالي .. المسرح .. وبالتالي كيف علمتهم مخاضات التجربة بصبرها وتوصلاتها اليومية المستمرة من خلال الملاحظة والمراقبة ، النجاح والاحباط ، كيف دفعتهم لتعيين أسس لهذه العملية الفنية المركبة .. الاخراج المسرحي ولزومية فحصها ودراستها من أجل أن يعتمدها قائد التجربة المسرحية القادم ، فيلسوفها ، منظّرها ومنظمها وأعني به … المخرج .
نشاطات متنوعة
من هذه الضرورة تحرك المركز الثقافي في جامعة البصرة بشخص مديره الحالي أ . د عبد الكريم عبود بقصد تفعيل هذا المركز بأنشطة بحثية ، فنية وثقافية شاملة اعتمادا على مشروعه الوطني الرائد (( المسرح والمدينة )) لتطوير الظاهرة المسرحية في هذه المحافظة الثقافية الهامة البصرة عن طريق جسر معرفي يربط المسرح بالمدينة ، ليكون المسرح مادة اساسية لا غنى للمجتمع عن برامجها .
وهنا يتوضح الدور القيادي التنويري لجامعة البصرة بشكل عام وللمركز الثقافي فيها بشكل خاص ، هذا المركز الذي بادر بتنشيط دوره اساتذة اكفاء تناوبوا على شرف مسؤوليته منذ تأسيسه في العام 1973 وهم :
أ. د قحطان الحديثي ، أ.د خليل عطيه ، أ. د زاهد العربي ، أ. دعبد الجبار ناجي ، أ.د أياد عبد المجيد ، أ. دعماد النعيمي ، أ . دمؤيد عبد الصمد ، أ . د راضي السيفي ، أ. د طارق العذاري ، أ . د أنور جاسم ، أ . د مشتاق فالح ، أ . د ناصر المنصوري ، م . دعبد اللطيف الكعبي ، م، م علي لفته خلف ، أ . د عبد الكريم عبود ، ثم النتائج المهمة التي من الممكن أن ينهض بها هذا المركز وتجربته الثقافية البانية في حياة الناس ، وللحقيقة أقول أن الذي يطلع على صفحات مشروع ( المسرح والمدينة ) سيرى أنه مشروع من أختصاص وزارة بكاملها ، لكن المفرح أن هذا المشروع بفروعه ، وامتداداته وأفاقه نهض به المركز الثقافي في جامعة البصرة ، وهذا الامر لا يمكن أن يتحقق الا حين يكون العمل شغفا وفعلا لا تصريحا ، وحين تكون النوايا بيضاء ،وحين تصدق هذه النوايا يتحقق الفعل … وكان لنا شرف المساهمة د عواطف نعيم وأنا كاتب هذه السطور في تأطير ورشة الاخراج المسرحي التي ينظمها المركز على مدى يومين بدعوة من مدير المركز أ . د عبد الكريم عبود . كان مفتتح البداية لقاء صباحي مع عدد من المستفيدين في هذه الورشة ، طلبة دارسين وخريجين ، وأعضاء فرق بعيدين عن مركز المدينة البصرة ، على فضاء المركز ، وعصرا في القصر الثقافي لمتابعة محاور أخرى من الورقة المذكورة ، وفي اليوم الثاني كان ختام واستكمال مفرداتها على فضاء المركز الثقافي ثانية تنظيرا وتطبيقا عمليا ، وبعد الظهر انتظم لنا لقاء مع الاستاذ د سعد حمّادي شاهين رئيس جامعة البصرة بصحبة أ . د عبد الكريم عبود ، ود حيدر صالح دشر رئيس قسم الفنون المسرحية والسيدة منى عباس مسؤولة الادارة الثقافية مع د احمد كاظم منصور وم حيدر محمد حسين من مديرية النشاطات الطلابية في جامعة بابل ، ودارت دوافع الحديث عن أهمية المركز الثقافي والمهمة التنويرية التي يمكن أن يقوم بها ، تأسيسا على أهمية اشعاع جامعة البصرة في تطوير وعي المدينة …
تفعيل الورقة
أما المواد الداخلة في تفعيل الورقة (الاخراج المسرحي ) فهي مقترحات لها علاقة بتأريخ الاخراج ووظائفه منذ البدايات ، كيف نبتت شخصية المخرج ، كيف تجوهر دوره عبر العصور في ابتكار وتجريب بعض الحلول التي أضحت لاحقا أسسا هامة للاخراج المسرحي، وتجارب المخرجين على مستوى حركة المسرح العالمي و حركة المسرح في الوطن العربي ، في صقل عمل وشخصية المخرج ، وربطنا ذلك بتجربة الاخراج في العراق والجهود الرائعة للمخرجين العراقيين ومحاولاتهم ، أعمالهم ، ألوانهم ، واضافاتهم في تحديث عمل المخرج وتطوير الحركة المسرحية ، ومما علينا ذكره أن في منهاج الورش التي وضعها المركز الثقافي من خلال جهود أ . د عبد الكريم عبود هو وجود ورشة لفن الممثل ومهارات الاداء قادها الفنان المتميز محمود أبو العباس وسبقه زميله الكاتب المثابر علي عبد النبي الزيدي في قيادة ورشة الكتابة المسرحية ..
وكان لطريقتنا التفاعلية المبتكرة دعواطف نعيم وأنا ، تناوبا وتبادلا للادوار عند تقديم صفحات الورشة وقعها الطيب في نفوس المشاركين ، بعيدا عن السكونية والرتابة والملل حين طرح المعلومة والمثال ، قصدا في طرح مفاتيح تستفز المشارك لحظة التلقي ، لعلها تدفعه لاحقا جهة ضفة البحث لانعاش قدراته في جوانبها النظرية والعملية وتبليغه ان المسرح علم من العلوم الانسانية ، وأن منظومة أسس وعمل المخرج ممكن أن تتجدد بأستمرار من مكان الى مكان ومن عصر الى عصر على ضوء الدراسة والقراءة والاطلاع واستمرارية العمل والشك فيما يتحقق في التجربة اليومية ، تماشيا مع وعيي المخرج وثراء تجربته المخاطرة وعقله المفكر الرائي في الاستثمار الامثل لعناصر العرض ، والتطويع المتحضر لأسس الاخراج المسرحي من أجل تحقيق التكاملية لمهامه الجمالية في العرض المسرحي ….
نص : عزيز خيون
مخرج وممثل وباحث مسرحي
مؤسس ورئيس محترف بغداد المسرحي























