
منتدى بيس الثقافي
حمدي العطار
في متاهات (رحلة الاغتراب بين السلب والايجاب) كنا نبحر مع المبدع المغترب الذي اخذه الاغتراب 40 عاما، المهدس والمسرحي والمترجم والصحفي الكاتب (عامر درويش الخطيب) هكذا قدمة “صبري العقيلي” الذي ادار الجلسة الثقافية بإقتدار وخفة دم ذكية.
حينما كان عامر يتحدث عن تجربيته الابداعية والانسانية التي بدأت منذ عام 1980 سنة رحيله الى الكويت كنا قد افترقنا في ظروف غاية في الصعوبة والخطورة،تعرضنا نحن الى الاعتقال ضمن حملة ممنهجة لأنهاء دور الحزب الشيوعي في العراق وانهيار الجبهة الوطنية مع البعث ! أختار صديقي عامر الرحيل،لم يكن منتمي حزبيا ولكن هذا لا يجعله في وضع امين، لانه من عائلة شيوعية،ومثقف، ويساري، ولا يمكن ان ينتمي للبعث، فأختار طريق الهروب من العراق! وهو يفضل المصطلح الفرنسي للمهاجرين او اللاجئين (مطرود) من بلده لأنه لا يستطيع ان يبدع او يتطور او يعمل وقد لا يستطيع ان يعيش ايضا!
انقطعت اخباره منذ ذلك الوقت على الرغم من نشاطاته الفنية والابداعية في مجال الصحافة والمسرح، بعدها بسبب غزو الكويت رحل الى فرنسا،وهو يتحدث عن حصوله اللجوء الانساني في فرنسا وثمن ذلك الدماء التي سفكت من العراقيين والكويتين! رحلته الاغترابية كانت فيها ولادتين – كما يعبر عنها- ولادة عمرها 11 سنة فيما يطلق عليه ثقافيا(واحة الكويت) والولادة الثانية في فرنسا وعمرها 27 سنة اطلق عليها (اكثر من المؤبد بعامين) يحب هذا التوصيف (مدرس وموجه ومسرحي فرنسي من اصل عراقي) لكن الفرنسيون يطلقون عليه (مهاجر أصلي)ومن المعروف عن اسلوب فرنسا في التعامل مع المهاجرين في منهجية ذوبان الشخصية في المجتمع الفرنسي وليس كما هو الحال في بريطانيا التي تعزل مكونات المهاجرين على شكل مجموعات يصعب اختراق المجتمع البريطاني من خلالها!
اختراع أشياء
يعترف عامر الخطيب بإنه حاول نقل الشخصية العراقية والثقافة الشرقية الى فرنسا (لأنني لا استطع أختراع أشياء لم يخترعها الفرنسيون) وانتقد الحركات القومية ( القومجية) لأنها خربت الفن والادب ووقفت ضد استكمال النهضة عند الشعوب العربية،من خلال اجبار المبدعين والمثقفين بأحد الخيارين اما معهم او الموت والاضطهاد والتعذيب والسجون لأنك ضدهم!يقول (في فرنسا والكويت هناك طريق ثالث واحتيار رابع فيه اختلاف معهم ولكن لست ضدهم بالمطلق فنحن نميز ونذكر الاشياء الايجابية) لذلك تكلم عن نشاطه السياسي في مجال الانتخابات البرلمانية والنقابية في الكويت ،وعن نشاطه الانساني والمدني والفني والمسرحي في فرنسا،واثنى على التربية الثقافية التي اكتسبها من بيئته الاجتماعية وعائلته في العراق قائلا (كنت اعيش في بيت عندما أمشي أتعثر بالكتب)
*عامر درويش الخطيب اعادني الى البصرة، اربعون عاما، جعلني اتذكره، نشيطا ذكيا وسيما، كان لي فريق لكرة القدم هو مجال عملي الفكري السياسي لكسب الشباب، سببت له بعض الكسور في اليد والرجل ولكنني لم انجح معه (واكسر رقبته) واكسبه للحزب! ثقف نفسه بنفسه ، كان عنيدا وله شخصية مستقلة،كان يحلم كثيرا لكنه ينام قليلا لأن الاحلام الكبيرة تحتاج الى اليقظة والتركيز لتحقيقها.
ليلة رائعة
كانت ليلة الاثنين ليلة رائعة ، تألق فيه الصديق عامر درويش الخطيب في فضاءات الابداع العراقي بالخارج وتمنى الجميع ان تكون له بصمات ابداعية في العراق.
سافر عامر بعد الجلسة مباشرة الى سويسرا لكنه يقول (لقد عرفت الطريق اليكم) وسوف اكرر زياراتي الى العراق لتفيذ مشروع مهم للثقافة العراقية.
الى اللقاء جديد ايها المبدع!























