(الزمان) في محفل القراء
كأني اليوم وأنا أدشن لكم هذا المقال المطيع لأبويه، الخافض لهما جناح الذل من الرحمة كأني في مهمة استطلاع بين الصحف التي تصدر اليوم، ولا أريد هنا أن اقدح في واحدة منها، لأنها أخوات عزيزات مهيبات، إذا وافقني الملقن على هذا التعبير، وإلا فليجد بغيره، وأنا رهن الإشارة، هذه الصحف الجليلة تعبر عن مجهود سارت عليه منذ كذا زمن، فمن الأفضل أن نشد على أيديها البيضاوات في توخي الريادة الإعلامية، والتصدي لمهمات الإعلام السامية : كالدفاع عن الفقراء، والبحث عن المغيبين، والكشف عن تحفهم النادرة، وكنوزهم المدفونة..
وأما اختنا ( الزمان) ذات مابين القوسين تميزا وتألقا وتتويجا!، واسمحوا لي بتسميتها بأختنا ؛ لأني أراها هكذا، فتاة عصماء، شماء، غراء، حوراء، سمحاء، وسناء، فيحاء، هيفاء، ولا أريد أن استمر في سرد النعوت ذوات الهمزات الممدودات بعد لأنها ستذهب بي إلى خانة الصرف، حيث الهمزة الممدودة، ومشاكلها مع الكلمات من حيث الأصالة والزيادة، والقلب والإبقاء، وحيث ابن عصفور الأشبيلي (597- 669هـ)ومداخلاته الصرفية المثيرة، أقول هي هكذا تتوق لها العيون، وتنشد لها القرائح، ويسمع في خضم سطورها دوي كتابي، وأزيز يراعي قل نظيره! ؛ لأنها استطاعت أن ترسم صورتها الجميلة، من خلال تجسيد هذه الصورة في لوح الكلمة.. من الصعب اليوم أن تجد صحيفة تستقطب أشهر الأقلام الموغلة في فلك الإبداع وعالمه العجيب، ثم تبحر هذه الصحيفة في مخاض العمل الصحفي الريادي، فالمهمة هنا صعبة تحتاج إلى مزيد من عناصر التنشيط، والتحديث والغربلة،، والبحث والاستقطاب الأمثل.. (الزمان) اليوم، تمثل كتابا إعلاميا مميزا، في عالم الأداء، يكثر الطلب عليه، حتى لتجد الكشكات، تفرغ مزيدا من نسخها، في أكثر الأيام، وليس ذلك لأنها تجارية، ولا ضير في ذلك، ولكن لأنها إبداعية إعلاميا وكتابيا، فلذلك هي بضاعة الطلب المتزايد، فما السر في ذلك ؟، لااريد أن أجاملها بهذا الكلام، ولا كذلك أريد أن اغرر بها، وادعوها إلى مزيد من الزهو، لأن ملقن كتابتي يأبى ذلك، ولو أدركه مني لصفعني على قفا رقبتي كما يصفع الوالد طفله المشاكس، ولقرص اذني حتى احمرار شرارتها!، هكذا هي شدة ملقني حفظه الله تعالى ورعاه!، وعودا على بدء أريد أن ادعوها إلى ماهي عليه من تدبر وأكثر، والى ماهي عليه من تواضع، وأغزر، فهي اليوم (انترنت) العالم العربي، ومركز استقطاب المغيبين، وهي فتاة الإعجاب في حوار الكلمة، وتنوع المواضيع، وهي كذلك مهرجان الشعر، وطيلسان النثر، ونحلة الخاطرة، وفراشة القصيدة،وذؤابة المقالة،وحوار شوق القصة، وجناح تحليق الرسالة، وسبيكة الموعظة الذهبية، ولكن قد تقول لي هل هي بحاجة إلى المزيد مما نريد، أقول هي بحاجة إلى ذلك ومثله، فالكتاب مهما اجتهد مؤلفه في إخراجه، يظل يطلب المزيد، وهذه هي حكمة التأليف، ودقة التوليف، وحسن التوظيف.
رحيم الشاهر
AZPPPL























