القرضاوي في كردستان وانزعاج بغداد ـ شيروان الشميراني

القرضاوي في كردستان وانزعاج بغداد ـ شيروان الشميراني
نبأ دعوة الشيخ يوسف القرضاوي لزيارة كردستان جاء في بيان من مكتب الشيخ في الدوحة، بطريقة شفهية، قدم كفاح السنجاري دعوة رئيس الاقليم اليه لزيارة كردستان ، اللقاء كما تظهر الصور المرفقة بالبيان كان بحضور الشيخ الدكتور علي محي الدين القرة داغي الامين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ، الحكومة لم تبد موقفا رسميا لكن عدداً من رجال الحكم في العراق وبرلمانيين والاعلام الموالي استشاطوا غضبا من الدعوة، بين هجوم على رئيس الاقليم واستنكار للتوقيت، وداعٍ لاعتقاله فور دخوله، وان دخوله الاراضي العراقية مخالفة قانونية.
الاستنكار كان
لسببين رئيسين
الاول مواقف الشيخ يوسف القرضاوي من الاحداث العراقية في بدايات الدخول الامريكي للعراق وانهيار نظام حزب البعث، حيث مواقفه كانت سلبية على العموم، علما انه تراجع عن كثير من ذلك وافتى بدخول العراقيين قوات الشرطة ومؤسسات الدولة التي تشكلت على انقاض دولة صدام حسين.. مع ان القرضاوي في بعض كتبه بداية السبعينيات كفر حزب البعث ومؤسسه ميشيل عفلق.
الثاني موقف القرضاوي من أحداث البحرين، ودخوله في سجالات دينية مع الطرف الايراني فيما يتعلق بقيام الاخيرة حسب رايه بموجات التشيع في المجتمعات السنية، تحديدا في شمال افريقيا.
المهم هنا هو أمران، تقر بكردستان من الشيخ يوسف القرضاوي، وتعامل الطرف العراقي الشيعي تحديدا مع الزيارة المزمعة.
لم يكن القرضاوي محبوبا من طرف الاحزاب والنخب العلمانية الكردية ابدا، لفكره من جانب وعدم تعاطيه مع القضية الكردية من جانب آخر، لكن الذي غير الموقف الان هو وصول الاسلاميين الى الحكم في بعض البلدان التي تهم كردستان، والسياسة التي يتبعها رئيس الاقليم مع الأحداث الاقليمية، رئاسة الاقليم دعت شفهيا رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وصاحب الهيبة الروحية والسلطة العلمية على حركة الاخوان المسلمين. البارزاني موازينه نفعية واقعية حسية، مع توافقه شبه الكامل مع ثورات الربيع العربي والسياسة الاقليمية فيما يتعلق بالثورة في سوريا.. اضافة الى البيان الذي أصدره الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بخصوص المواجهة العسكرية التي كانت وشيكة بين قوات البيشمركة الكردية وقوات دجلة التابعة لحكومة السيد نوري المالكي، البيان المهمش بتوقيع القرضاوي والقرة داغي، حرَّم المواجهة بين الطرفين وحرَّم الحرب على الشعب الكردي، وبيان ثان نبه الاتحادُ فيه الى ان الطغاة لم يتمكنوا من القضاء على الكرد.. هذا هو محورالتعامل بين القرضاوي ورئاسة اقليم كردستان، كما هو الحال ويحتفظ الشعب الكردي الى الان بجميل السيد محسن الحكيم بحرمة قتل الشعب الكردي.
لا يهمني أن يأتي القرضاوي أو لا يأتي، لكن تعامل بغداد لم يكن موفقاً أبدا مع خبر الزيارة، الهيجان الذي حدث لم يكن له مبرر وكان اقرب الى المراهقة والمواقف المتشنجة، باستثناء موقف التيار الصدري..الصدريون نبهوا الحكومة الى ان القرضاوي حال وصوله الى العراق قد يزور النجف ويجتمع بالمرجع الشيعي علي السيستاني.
العراق يعيش أزمات متتالية مع داخله وخارجه، مع الدول العربية، وان مجرد الاشارة الى اعتقال القرضاوي كان خاليا من كل معاني الحكمة.. لانه ببساطة يمكن ان يزور اربيل ويلتقي بالناس والمسؤولين دون ان تتمكن عليه الحكومة المركزية.. ثم لماذ الدخول في حرب مع الحركات الاسلامية والدول التي ترى في القرضاوي اماماً؟
يمكن استغلال توجه القرضاوي لصالح العراق، داخليا وخارجيا، داخليا للحديث مع السنة وتهدئة الأوضاع والوصول الى حال من التعايش الكامل بين الطرفين عبر اصدار بيان مشترك بينه وبين السيستاني على ان تقوم الحكومة بتلبية المطالب الشعبية كما طلبت منها المرجعية مؤخراً، والتوقف عن الدخول في حروب أهلية، كان يمكن ان يتفق القرضاوي والسيستاني على جملة من المبادئ تترك اثرا على مجمل العالم الاسلامي، ثم أليس من المفروض ان تستمع المرجعية الشيعية من مرجع سني مواز هواجس السنة من ايران بما للسيد السيستاني من مكانة عليا؟
ممكن للحكومة المركزية ان تعمل عبر زيارة القرضاوي للحديث مع الدول التي هي اقرب اليوم الى الحركات الاسلامية، من الواضح ان الحكومة في بغداد متهمة من الآخرين بانتهاج اجراءات طائفية ضد أبناء السنة ورموزهم، وكذلك التخندق الطائفي لصالح النظام السوري، بقدرة العراق ان ترسل ما تريد من رسائل الى قادة هذه الدول والحركات، وقد تحتاج بغداد ان تسمع جيدا ماهو مطلوب منها من الاخرين.. ان تسمع من عالم اهل السنة هواجس السنة غير العراقيين من هذه الحكومة.
لكن يبدو ان المصلحة كانت غائبة حتى عن عدد من البرلمانيين الذين هم يشرعون لصالح البلاد، القضية اتخذت بعدا طائفيا بامتياز بين كردي داع وشيعي مناوئ وسني داعم، الكردي رأى فيه داعماً لموقفه في مواجهة الحكومة المركزية، والسني رأى فيه جزأً لا يتجزأ، والشيعي رأى فيه طائفيا بغيضا وقف ضدَّ ثورة شعب البحرين.
كاتب وباحث كردي
AZP07