أقجا والبابا والصعود على شهرة الخميني

514

مقاتل سابق في الذئاب الرمادية على علاقة باستخبارات عالمية


محمد علي أقجا يتهم الخميني بالتحريض على اغتيال البابا للعودة إلى الأضواء
روما ــ الزمان
اعتبر الفاتيكان كذبا تأكيد التركي محمد علي اقجا منفذ محاولة الاغتيال الفاشلة للبابا يوحنا بولس الثاني في ايار 1981، ان آية الله الخميني هو المحرض عليها، فيما قال السفير الايراني ان هذا التأكيد لا يمت الى الحقيقة بصلة .
وفي بيان طويل على موقع اذاعة الفاتيكان، رد المتحدث باسمه الأب فيدريكو لومباردي بسخرية، تحت عنوان الحقيقة الجديدة او في افضل الاحوال، الاكاذيب الجديدة لأقجا .
ويكتنف الغموض دوافع إطلاق أقجا النار على البابا في ميدان القديس بطرس في الفاتيكان. ويعتقد البعض أنه كان مأجورا لأجهزة أمن في اوربا الشرقية في الحقبة السوفيتية أزعجتها معارضة البابا المولود في بولندا الشديدة للشيوعية. وتوفي البابا يوحنا بولس الثاني في عام 2005.
وقال أقجا المقرر إطلاق سراحه يوم 18 كانون الثاني من سجن في العاصمة التركية أنقرة أنه سيجيب عن أسئلة حول الهجوم في الأسابيع المقبلة بما في ذلك سؤال عما إذا كانت موسكو استخدمت الحكومة البلغارية في محاولة الاغتيال.
وقال إن العالم في حاجة إلى الفاتيكان فيما يواجه أزمات اقتصادية وبيئية وإنسانية. وطالب البيان غير المترابط والغريب البابا بنديكت بالإعلان عن نهاية العالم.
وقال إنه سيثبت في سنوات قليلة أنه المسيح المنتظر وسيكتب الإنجيل الصحيح . وأثارت مزاعم مماثلة في الماضي تساؤلات حول صحته العقلية لكنه قال إنه في صحة جيدة.
وقال كنت أعيش على مدى 30 عاما تقريبا في زنزانات منفردا. جربت الجحيم على الأرض. ولكنني في حالة جيدة بالرغم من كل شيء. أشعر بأنني في حالة جيدة بدنيا ونفسيا .
ودعا في بيان أصدره محاموه في وقت سابق إلى إمبراطورية أمريكية جديدة تدافع عن الديمقراطية والسلام والحرية. وأدان أقجا البالغ من العمر 52 عاما أيضا الإرهاب وزعيم القاعدة أسامة بن لادن على وجه الخصوص.
وكتب أقجا الإرهاب شر من الشيطان وكل الديانات تحرم وتدين الإرهاب. القاعدة منظمة إجرامية نازية ذات نفسية منحرفة .
ووصف أقجا أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة والزعيم النازي أدولف هتلر وعبد الله أوجلان الزعيم المحتجز لحزب العمال الكردستاني وبول بوت زعيم الخمير الحمر بأنهم أعداء لكل الديانات ولكل شعوب العالم .
وقال إنه ينوي أن يعيش في اسطنبول لكنه لم يقرر بعد إن كان سيتزوج. وقال أيضا إنه تلقى العديد من العروض الدولية لإنتاج فيلم عن تجربته وتأليف كتب.
ونعت نفسه بأنه كان بلا توجه سياسي في الماضي ولكن عرف بأنه عضو في جماعة الذئاب الرمادية التركية اليمينية المتطرفة.
ومحمد علي أغا بالتركية مواطن تركي معروف بأنه اغتال عبدي إبكجي رئيس تحرير جريدة ملليت في 1979 وبعد ذلك، بعد أن هرب من سجن تركي لمحاولته اغتيال البابا يوحنا بولس الثاني في 13 آيار، 1981 بإطلاق النار عليه بهدف قتله. قامت الشرطة الإيطالية بالقبض عليه وإحالته على القضاء، حيث حكم عليه بالسجن مدى الحياة. اعتنق المسيحية الكاثوليكية في عام 2007. تقرر إطلاق سراحه في 2010 لظروف صحية. قام البابا آنذاك بزيارته في زنزانته ومسامحته على ما قام به.
وزار يوحنا بولس الثاني أقجا في سجنه في روما عام 1983 وسامحه في لقاء منفرد بين الرجلين، خلدته عدسات المصورين، و تم ترحيله بعدها من إيطاليا في حزيران 2000 عقب صدور عفو رئاسي.
إجراءات تخفيف العقوبة
ونقل أقجا عام 2007 من اسطنبول الى أنقرة. واستفاد في كانون الثاني 2006 من إطلاق سراحه ثمانية أيام بسبب أخطاء في احتساب إجراءات تخفيف العقوبة المنطبقة عليه.
وفي أثناء سجنه الذي استمر حوالي ثلاثة عقود، أدلى أقجا بتصريحات غريبة أفقدته مصداقيته، فيما يتساءل الكثيرون عن حالته العقلية.
وكان أكد أنه المسيح الذي ينتظره المسيحيون واليهود والمسلمون ، فبدا مجنونا أثناء محاكمته في إيطاليا، كما أعلن أنه يريد الحصول على الجنسية البولندية، على غرار البابا الذي حاول اغتياله.
ودعا أقجا في رسالة أخيرة نشرت الأربعاء إلى إنشاء إمبراطورية أمريكية جديدة تتحول إلى مركز للسلام والديمقراطية والحرية الدولية.
واكد متحدث باسم السفارة الايرانية في تصريح نشرته وكالة انسا ان هذا الكتاب غير مقبول ويتسبب بجرح عميق لمشاعر الشعب الايراني. انها نيات مبيتة وقذرة واتهامات خطرة ولا اساس لها ضد مؤسس الجمهورية الاسلامية.
وفي كتاب صاغه بصيغة المتكلم واصدرته منشورات شيارليت وترجمته منشورات لارشيبل الفرنسية، يقول علي اقجا انه وصل الى ايران بعدما فر من سجن تركي كان يمضي فيه عقوبته لانه قتل صحافيا.
واضاف ان آية الله الخميني امره بـ قتل البابا معاون الشيطان في هذا العالم و مرشد الكافرين . وبذلك يقدم اقجا المتطرف السابق والعضو في حركة الذئاب الرمادية فرضية جديدة لمحاولة اغتيال البابا التي لم تتضح ملابساتها بعد. واكد اقجا في كتابه الذي يحمل عنوان وعدوني بالجنة. حياتي والحقيقة حول الاعتداء على البابا ، انه اورد عبارات كاملة عن اللقاء مع البابا يوحنا بولس الثاني الذي جاء ليمنحه العفو في زنزانة سجن ربيبيا في روما في 27 كانون الاول 1983.
وامضى اقجا ثلاثين سنة خلف القضبان، شوهد في سيارة وهو يغادر السجن بمواكبة سيارات اخرى. وعلى الفور نقل اقجا وسط حماية امنية الى مستشفى انقرة العسكري للخضوع لفحوصات للتحقق من ان قواه العقلية تسمح له بالقيام بالخدمة العسكرية. وتوجه اقجا بعد ذلك الى احد فنادق انقرة الكبرى، حيث كان في انتظاره حشد من الصحافيين، ثم دخل الى احد المصاعد. وقال محامي آخر يدعى حجي علي اوزهان الاحد ان مكتب التجنيد في محافظة ملاطية شرق طالب بان يعاينه اطباء عسكريون فور الافراج عنه لانه يعتبر فارا من الخدمة العسكرية. ويبقى الدافع وراء محاولة الاغتيال مجهولا. وقال اقجا ان أسبابا دينية وراء محاولة الاغتيال وأدلى بتصريحات متناقضة أدت الى فتح عشرات التحقيقات. ولدى خروجه من السجن الاثنين اعلن اقجا ان نهاية العالم باتت قريبة في بيان وزعه محاموه.
وقال اقجا في البيان ان العالم بأسره سيدمر في القرن الحالي. البشرية بكاملها ستزول خلال هذا القرن .
وكان اقجا في الثالثة والعشرين من العمر عندما اطلق النار في ساحة القديس بطرس لاسباب لا تزال غير واضحة على البابا الذي اصيب اصابة بالغة في الصدر ونجا لكن الاشاعات تقول بضلوع الاستخبارات السوفييتية في هذه العملية.
وقد سلم هذا الناشط اليميني المتطرف الى تركيا بعد ان امضى 19 سنة في السجن في ايطاليا بالرغم من صفح البابا عنه. لكنه حكم عند وصوله بالسجن سبع سنوات لاقدامه على تنفيذ عملية سطو مسلح وبالسجن مدى الحياة خفض الحكم الى عشر سنوات لقتله صحافي تركي عام 1979.
وطلب اقجا الاذن لحضور جنازة البابا الذي وصفه بانه شقيقه الروحي لكن وزارة الدفاع رفضت هذا الطلب. ونفا دميرباغ ما اشيع حول اختلال موكله العقلي مؤكدا انه بصحة عقلية ممتازة .
ويعتبر اقجا الشخص الوحيد الذي يعرف اليوم الجهة التي تقف فعلا خلف محاولة الاغتيال هذه، التي مازالت التأويلات تتناولها حتى اليوم.
كان البابا في الواحدة والستين من العمر حينها، ومهاجمه قاتل محترف من المنظمة الارهابية التركية اليمينية المتطرفة الذئاب الرمادية لا يتجاوز عمره 23 عاما.
وقع البابا داخل سيارته بعد ان اصيب برصاصتين، الاولى اخترقت بطنه فيما اصابت الثانية يده اليسرى.
وبعد ان تم نقله فورا الى مستشفى جيميلي، اخضع البابا لعملية جراحية استغرقت خمس ساعات ونصف الساعة، وقد ساعدته بنيته الصلبة على تجاوز آثار الاصابة.
وبعد ان تعلقت احدى الراهبات بذراع اقجا لمنعه من الفرار ألقى القبض عليه الحرس السويسري حرس دولة الفاتيكان وعناصر أمنية ايطالية.
وقد وجدت في جيب اقجا ورقة كتبت عليها عبارة مثيرة للجدل لقد قتلت البابا للاحتجاج على امبريالية الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة وضد المجازر التي يرتكبونها في السلفادور وافغانستان .
وتذهب الصحافية الألمانية فاليسكا فون روكيز الى القول في كتابها الصادر مؤخرا تحت عنوان مؤامرة على البابا . إنه يقف خلف محاولة الاغتيال وكالة الاستخبارات الأمريكية سي، اي، ايه ورجال أعمال قريبون من الرئيس الأمريكي رونالد ريغان بالإضافة إلى رجلي المال والأعمال الإيطاليين روبيرتو كالفي وميكيلي سيندونا، المرتبطين بانهيار مصرف امبروسيانو 1982 والذي كان ضالعا فيه ايضا معهد الشؤون الدينية بادارة المونسنيور بول ماركنتوس .
ويوافق على رواية الصحافية الألمانية اركول اورلاندي، وهو موظف في الفاتيكان اختطفت ابنته بطريقة غامضة منذ 22 حزيران 1983 وما زالت مفقودة، وقد اشترطت منظمة الذئاب الرمادية مقايضتها بمحمد علي اقجا.
ونقلت الصحيفة الإيطالية كوريري ديلا سيرا في عددها الصادر أمس الجمعة عن اورلاندي قوله انا متأكد من أن المؤامرة لاغتيال البابا قد حيكت هنا في ايطاليا .
كما نشرت الصحيفة مقابلة مع الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الروسية ليونيد شيبارشين قال فيها انه في يوم محاولة الاغتيال فان المسؤولين في أجهزة الأمن السوفياتية أصيبوا بالهلع خوفا من عملية مدبرة من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية يتم اتهام موسكو بها .
واضاف شيبارشين أن لا علاقة للبلغار بالامر، لا يمكن أن يكونوا قد قاموا بعمل من هذا النوع بدون استشارتنا .