
المثقف الإستعراضي
فوضى الإضطراب بالنار والحديد – علي ابراهيم
اعتقد اننا لانغالي القول امام واجهة عنوان المثقف الاستعراضي،والذي عبر عنه محلل الاستعراض الفرنسي “جي ديبور ” حين قرر ان يضع حدا لحياته بطلقة بندقية في القلب ؛وقيل عنه ان المتفرج الاخير اليقظ انتحر . وما يذكره د. احمد محمد صالح في مجلة الهلال الانترنت ومجتمع الاستعراض 2010 عن جي ديبوروظاهرة المثقف الاستعراضي”وهو الذي يقوم باثارة الجدل والبروز دائما في وسائل الاعلام”.
وفي ثقافتنا بعد التغيير 2003 وما اصاب مجتمعنا من فوضي واضطراب تمثل بالنار والحديد في الانفجارات ،والقتل ،والدماركان لوسائل الاعلام بانوا عهاالاثر الكبير في الحد من تهشم البنى التحتية ،والحفاظ على التنمية البشرية بعدما ظهر الفساد الاداري يأكل في المؤسسات كافة دون تمييز ،فكان من جراء ذلك الاحباط واليأس لجيل المتخرجين ووسمهم بالعاطلين الذين لا يستطيعون ازالة اسلاك الفساد لمتانتها وامتداد جذورها ،وقد يحصل خلل في الاسلاك فإنه يعطي مؤشرا على أ ن بعضهم يدفع حتى يعبر تلك الاسلاك.
مشكلات حقيقية
ولكن هل ساهم المثقف الاستعراضي في ذلك يقول جي ديبور “أنه اخترق الميديا على حساب اثارة المشكلات الحقيقية والاشتباك معها بعمق ليلفت انظار الميديا التي تستضيفه لمخاطبة الناس من على منبرها “
نعم لقد ساهم بعض المثقفين من خلال القنوات الحديثة إلى عمل أي شيء يصل إلى الاثارة ومخاطبة المستمع بالصوت والصورة ،واعادة المقطع أكثر من مرة ،مع صوت للموسيقى يبث الحزن والاسى ،ويدعي بعضهاان هذه القنوات وحدها من تقول الحقيقة والرأي الصحيح وما عداها لا صوت لها ولا صورة .
كما إن تأثير ذلك كله حسب “جي ديبور “قوله وهذه النوعية الرديئة إستطاعت وفقا لقانون السوق ان تطرد العملة الجيدة من الساحة الثقافية والاعلامية .وفعلا عملت أيادي الثقافة الاستعراضية على هدم الشخصية العراقية ووصل بها الحال إلى تصويره تارة ب علي بابا وهو القاتل والسارق،وبرزت من الاعمال الدرامية حلقات زاد فيها القتل ،وهتك الشخصية العراقية إلى عشرين حلقة من ثلاثين .صوت البكاء والثكالى والالام حتى ان الكثير قد حل فيه ضيق استنشاق الهواء وظن أنه يسمم الجو الذي يحتاجه اشارة إلى ما وصلت اليه حال زمن الاستعراض الثقافي والاستناد إلى المثقف الاستعراضي .وحتى الفن لم يسلم من تسلط بعض المثقفين واندفاعهم للاستعراض وسط ركام العنف والتفجيرات واستطاع البعض منهم الحصول على الجوائز والاستحقاقات من الاخرين بمساعدة وتشجيع من لا شأن لهم في الثقافة لكنه الاقتصاد الذي يعمل ،والاموال التي تتحرك وتصرف على كل عمل يؤشر لانحراف الثقافة والمجتمع، ونفس ذلك المثقف المتخصص بالاستعراض يستقطب حوله الكثير ممن يحتاجون إلى المال والشهرة في تزييف الحقائق ؛وظهور في المنابر الاعلامية المقروءة والمسموعة أنهم رسل الثقافة الحقيقية في نظرهم بعدما ازاحوا الوهم جانبا وستروا عوراتهم بثقافة مفروضة على الجميع في مجتمع لم يصدق أن التغيير اصبح واقعا،وأن الحياة ستتغير نحو الاحسن وتأتي النتائج محبطة للامال. ومن يصدق ان قناة تلفاز هداياها هو- معسل الاركيلة مزايا -يوزع على الفائزين في مسابقة شهر رمضان حتى اصبحت المقاهي كثيرة تتنافس فيما بينها في ذلك ،وهذا بفعل من قام بهذا الاقتراح وحينما تسأل عنه يقال حاصل على الشهادة الجامعية في الاعمال وينطبق عليه مفهوم المثقف الاستعراضي وإن ما عرضه لم يكن يستحق كل تلك البهرجةوالاعلام .وكذلك ما يعرض من دعايات لاجهزة طبية أو دوائية فانها تحتاج إلى مثقف استعراضي يؤدي ما طلب منه حتى يتقاضى مرتبه بكل رضا وأصبحت اكثر القنوات تستعرض ما ينتجه الغرب في الصحة، والجنس ،والابتكارات لتكسب المال وتصدر ثقافة الاستهلاك فيها الرونق ،والمتعة،والقبول .وفيها التاثير السلبي على حياة الانسان صحته ،وسلوكه ،وتصرفاته.
مجال الادب
اما في مجال الادب فأن مفهوم المثقف الاستعراضي قد اخذ حيزا كبيرا في المجتمع فتصدرت الاخبار عناوين الانتخابات دخل اليها بعض المرشحين فن الاستعراض ممزوجا بثقافة يحملونها في الظهور ؛والصور الكثيرة وذكر الانجازات التي سيحققها في فترة انتخابه ويعمل معه بعض بطانة المصالح والمنافع في الترغيب له والتودد منه وانه سيكون منقذا لهم من سوء المعيشة والفقر .وبعضهم قلد حياة التنابلة في وصول اللقمة إلى افواههم لعجزهم وتفاهة حياتهم،ويعمل المثقف الاستعراضي في عرض المال والوعود مقرونا بلغة مؤثرة بـ(سوف) و(السين) ويكررها بعدها يصاب من انتخبه بالوهم في الحياة الاجتماعية والسياسية .
وما يصدر من نصوص في الادب قد يتخذ بعض الداخلين إلى عالم الكتابة وهم يفتقدون صحة في اللغة والبلاغة يتمثل في داخلهم المثقف الاستعراضي فنراه يدخل الضوء في اللقاءات ويحاول جهد الامكان ان يتثاقف ويستعلي على منبر الثقافة والادب،تأخذه نشوةتوهم الكتابة. إن آفة الاعلام في الوقت الحاضر هو ثقافة الاستعراض لجوانب منها الاقتصاد ،والمجتمع، والثقافة تعمل على الهدم وتخطط لمستقبل غامض للاجيال القادمة ؛ولم يكذب الشاعر حينما وصف فساد المجتمع يقول .
الناس مثل زمانهم قد الحذاء على مثاله
ورجال عصرك مثل دهرك في تقلبه وحاله
وكذا اذا فسد الزمان جرى الفساد على رجاله.
وفي مجال المؤسسات تبرز صفة الاستعراض من مقدم البرنامج والندوةبتفخيم الكلام والتمجيد ويبدو ذلك من عباراته الثقيلة وتقاسيم وجهه،_والاشارة في اتجاهات مختلفة والتقاط للصور ويدخل عالم الميديا مع تعليقات هنا وهناك في الترحيب به .
ولو عدنا الى جي ديبورفهو يربط مجمل ذلك في القدرة الشرائية لاي مجتمع حتى يصبح سوقا لها ومع ازدهار اقتصاد البلد في التنمية ،والاستثمار نجد صعودا للمثقف الاستعراضي من وفرة المال وقد يستدعي ذلك نصب المسرح له ومتطلبات ذلك من التدريب والتطوير ومع كل ذلك لانجد للمثقف الاستعراضي أي اثر في حل مشكلات المجتمع حتى لا يكاد الظهور في المناطق الفقيرة ،ويختار المراكز التجارية ونشاطات الحركة الاقتصادية وتسليط الاضواء عليه شخصية استعراض امام انظار الجميع. وثانية نقول لا نغالي القول اذا انطبق كل ذلك على خارطة وطننا والذي لا نتمنى له ثقافة الاستعراض.























