المليشيات وراء فقدان الحياة المدنية

المليشيات وراء فقدان الحياة المدنية
من اشد المصائب التي تهدد الحياة المدنية في العراق هي كثرة وانتشار الفوضى والتخلف والقتل والتهديد والتهجير والتطهير والوعيد بيد خارجة عن السلطة والقانون .
نعم وهذا ما يحدث في بلدي العراق . وأخشى ما يخشاه أبناء العراق هذه الأيام أولا اقصد الحكومة والأحزاب في البلد هو استبدال قوالب الصراع السياسي المذهبي والقومي والعرقي الطائفي لتبدأ رحلة جديدة يتمنى المواطن في العراق اليوم أن لا يراها ، فالتناحر الطائفي المذهبي والقومي والعرقي والعنصري جلب للعراق ضررا كبيراً لم ولن يشهد له تأريخ هذا البلد من قبل.
بدءا بحصار امني على الشعب في كافة مدن العراق وانتشار الفساد الفاحش من كل جانب، اسهمت بها كل قوى الشر هذا الحصار ، قوض اقتصاد العراق وأحال شعبـــه إلى شعب جائع باحث عن الخبز والمعيـــشة وكان السبب فقدانه آلاف الخبرات العلمية والهندسية والجامعية والطبية والبحثية بحثا عن لقمة العيش بسب زيادة العاطلين عن العمل من أصحاب الشهـــــــادات وتوفير فرص عمل بالجملة لأصحــاب الذوق الرفيع أصحاب الجاه ، هذا الحصار الذي قادته أمريكا ومن حلفائها من العملاء حول عدد كبير من أبناء العراق إلى شحاذين .
نعم وبلا مجاملة شحاذين يستجدون ما يسد رمقهم، وهذا الحصار الملعون قتل الآلاف من أبناء مدن العراق لا ذنب لهم إلا لكونهم عراقيين واسقط أقنعة الكذب والخداع والزيف التي يرتدها قادة هذا العالم اليوم .
إن العراق اليوم افترسته أرضة الرشوة والمحسوبية أظن كان الدمار الكبير بسب الطائفية السياسية الجديدة وبدء مرحلة جديدة كان يري فيها العراقيون باستغراب وهي تحويل محافظاتهم إلى مغناطيس لجذب الصراعات وتصفية الحسابات بين كل مدن العراق . وهذا ما حدث ويحدث في كافة مدن العراق اليوم بتشكيل أحزاب وتكتلات تعود إلى المليشيات المسيطرة على مفاصل الحكومة في كافة دوائرها ومؤسساتها هنا لا أريد أن اشغل القارئ العزيز بعد هذه المقدمة لكن لها صله مباشره في قضية بلدي العراق حيث وأنت تتجول في كافة مدن العراق يلفت نظرك بأن هذه المدن التي كانت عقدة المواصلات بين شرق العراق وغربه وبين شماله وجنوبه وصدر الرافدين وصحرائها ممتدة في أفق ساهر أغلقت أبوابها إمام جميع بلدان العالم ، فهل من المعقول زيادة تلك الرقعة وإنشاء مشاكل جديدة للحكومة..؟
والمليشيات في الوقت الحاضر في العراق تمتلك من السلاح ما يكفي لتسليح عدة ألوية من الجيش ، والقضية برمتها تتحول إلى قضية براغماتية وفائدة مادية بعيدا عن الهدف الوطني والأمني . هل سيعود السلاح إلى مذاخره كاملا دون مشاكل..؟
تغير السجانون والسجن باق ، وما زال السجناء يهربون .. !
ما الفرق بان تقتلك الدكتاتورية أم يقتلك قاطع طريق أو ميليشيا تعيش على غياب أي نظام ، أو تموت إعداما نهشا بالكلاب أو تنهشك كلاب الشارع ، وهل تكترث الشاة لشكل السكين إذا حضر الذبح .. ؟
تحول المليشيات في بعض مدن العراق اليوم إلى ميليشيات مسلحة جديدة يؤدي إلى مراكز قوى تعيق بناء العراق ، وتتسابق القوى السياسية لاستمالتها واستخدامها لإغراض ابتزازية ونفعية ! لاسيما أن الطائفية المليشياوية السياسية في بلادنا تتبع السبل النفعية غير النزيهة لجمع الإتباع والدعاية للإعلام .. ! ونهج فقدان بوصلة الوطن وإقامة الولائم والمؤتمرات التحشيدية وهمسات النفاق ، وتبادل المجاملات نهارا وحياكة الدسائس ليلا ، وبيع الوهم للبسطاء مع المعونات الكذابة .. !
ولا تمتلك أحزاب المليشيات السياسية ، لا تجربة ولا تراكم معرفي ولا اعتراف بالجدل والمعرفة العلمية ، هي نفسها مليشيات وطوائف أكثر منها أحزابا وهم مشايخ أكثر منهم سياسيين وقادة. تجعل الحزبية المليشياوية اليوم حالة صعبة من الصعب على العراقيين قبول سلطة مركزية لمليشية واحدة على بقية المليشيات ، والشرائع المليشياوية غير المكتوبة سارية المفعول في القرى والنواحي البعيدة ،ويختلط فيها الكرم والخلق الشخصي والمساعدة المتبادلة والتقاليد البالية القاسية والعنيفة . فالاحترام والهيبة والخوف هي العناصر الغالبة على العلائق ، وكل فرد في المليشا يعرف مركزه ومتشبث بمبدأ الولاء المطلق..!
وتسيطر المليشيات على مخازن الذخيرة والأسلحة وبحوزتهم الأموال ويستحوذوا على المكانة التي تغدو بغمضة عين أنقاض وركام في الاحتراب الحزبي وبالقنابل الساقطة والتفجيرات الإرهابية ومارسوا عرضيا سلطات حق تقرير الحياة والموت بالنسبة للإتباع .ولا تستمد سلطة كبير المليشيا وجودها وقوتها من التقاليد الأخرى وحدها بل تستمدها مما يكون له من وضع اقتصادي يستطيع به الغلبة على منافسيه والسيطرة على الإتباع عبر تقديم المنافع المادية والخدمات المعيشية ، وينهمك هؤلاء بتكديس الثروات وتنمية ملكياتهم الخاصة .وأخيرا أحب إن اذكر الجميع أن الحزبية المليشياوية الجديدة وتشكيل الكتل حسب مليشيات الدرجة الأولى وراء تدمير ملف العراق الأمني والاقتصادي وأصبحت الحياة في هذا البلد تشبه حياة الأدغال .
تآكل آو تؤكل . وصدق من قال أن المليشيات بدأت تصدع البيت الأمني والاقتصادي في العراق وهذا حال أبناء العراق الجديد يرددون المثل القائل آلي عنده سبع خالات ينام بلا عشه . عيش وأشوف ومن يعلم ماذا سيحدث بعد انتخابات الانبار الجديدة الله الستار.
خالد القرة غولي- الانبار
AZPPPL