مئات المثقفين العرب يستنكرون التصريحات العنصرية ضد الفلسطينيين والسوريين في لبنان

مئات المثقفين العرب يستنكرون التصريحات العنصرية ضد الفلسطينيين والسوريين في لبنان
اللاجئون السوريون بلبنان يتخطون 197 ألفاً
بيروت ــ الزمان
بلغ عدد اللاجئين السوريين في لبنان 197 ألفاً و624 لاجئاً تم تسجيل 139 ألفاً و275 منهم فيما لا يزال 58 ألفاً و349 ينتظرون أن يتم تسجيلهم رسميّاً، بحسب الموقع الرسمي للمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ويُعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأحد المقبل، في القاهرة تلبية للنداء الذي أطلقته الحكومة اللبنانية مطلع الشهر الحالي ودعوتها جامعة الدول العربية والهيئات الدولية لاجتماعات طارئة لشرح واقع النزوح. وأفادت مصادر وزارة الخارجية اللبنانية بأن الوزير عدنان منصور بعث برسالة خطية الى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، مرفقة بالتقرير الصادر عن رئاسة الحكومة يحدد أوضاع النازحين والاحتياجات اللازمة لسد احتياجاتهم الأساسية. وأشارت المصادر، التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها، الى أن لبنان طلب 179 مليون دولار أمريكي للنصف الأول من عام 2013 لمساعدته على تغطية احتياجات النزوح السوري اليه. وأوضحت المصادر أنّه وحتى الساعة لم يأت للبنان أي رد من أي من الدول العربية على ما تم طلبه، مشيرة الى أن الأمور ستتضح يوم الأحد مع انعقاد اجتماع وزراء الخارجية العرب.
وتجاوباً مع خطة الاستجابة التي وضعتها الحكومة اللبنانية تعهّدت ألمانيا في وقت سابق بتغطية حصة تفوق نسبة 10 من مبلغ الـ179 مليون دولار الذي حدده لبنان، أي ما نسبته 19 مليوناً و200 ألف دولار أمريكي. وكلفت الحكومة اللبنانية في 3 يناير»كانون الثاني 2012 وخلال جلسة وزارية خصصتها لبحث ملف اللاجئين السوريين، وزير الداخلية مروان شربل بانشاء خلية أمنية مع الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة تضع خطة أمنية لمتابعة أوضاع النازحين. كما أعلنت اطلاق حملة دبلوماسية عربية ودولية لحث الدول على تقاسم الأعباء مع الدولة اللبنانية سواء لجهة التمويل أو الامكانات أو لجهة الاعداد. الى ذلك أصدر عدد كبير من المثقفين اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين، بيانا، استنكروا فيه تصريحات بعض المسؤولين اللبنانيين على خلفية ازدياد حركة نزوح اللاجئين السوريين والفلسطينيين الهاربين من نيران القتال في سوريا. وأشار الموقعون على البيان، الى تصاعد وتيرة التصريحات السياسية المنطوية على خطاب عنصري صريح وخطير في الآونة الأخيرة، قائلين ان البعض قد ذهب الى حدّ المطالبة باعادة النازحين من حيث أتوا، أي ارسالهم الى موتهم المؤكّد. وبالطبع لم يردع هؤلاء أنّهم بهذا المواقف يشاركون في جريمة ضدّ الانسانيّة . وأدان المثقفون كل المواقف العنصرية التي تستهدف السوريين والفلسطينيين وأي جماعة دينية أو عرقية أو طائفية أخرى بما هي كذلك، والصادرة عن مسؤولين رسميين لبنانيين أو عن سياسيين يحتلون مواقع رئيسة في الحياة العامة في بلدنا. وأي تبعات أو عواقب مادية قد تنجم عن الخطاب العنصري المسموم ، وحملوا أصحابه المسؤولية الجزائية المباشرة عن أي ضحيّة قد تسقط جراء تحريضهم. وأكد الموقعون أنهم غير معنيين بالأهداف السياسية والانتخابية الآنية، التي تجعل أي شخص يلجأ الى الدعاية العنصرية التي يتولاها تيار سياسي بعينه من غير أن تقتصر عليه. وهم لا يعلنون تأييداً أو معارضة للتيار المذكور باستثناء التحذير من الافراط في انزلاقه في لعبة التجييش العنصري. مذكّرين بمقدمة الدستور اللبناني الفقرة ب التي تؤكد على الالتزام بالاعلان العالمي لحقوق الانسان، الذي يضمن استقبال اللاجئين من مناطق القتال. ولفت المثقفون انتباه الرأي العام اللبناني الى أن نهاية المسار العنصريّ هذا، قد تحمل عواقب وخيمة على صعد عدة. فتصدّر السياسيين، خصوصاً المسيحيين منهم، للدعوات العنصرية الى وقف دخول النازحين السوريين والفلسطينيين واتخاذ قسم منهم، في ذاك التيار وفي عدد من الأحزاب الأخرى، مواقف متشنجة من مسألة في هذه الأهمية، سينعكس سلباً على المسيحيين في المنطقة وفي لبنان ويستعيد أجواء الحرب الأهلية المريرة. كما سيؤدي الخطاب القصير النظر هذا الى الحاق الأذى بمصالح مئات الآلاف من اللبنانيين المقيمين والعاملين في الخارج .
وتابع المثقفون أن هذا الكلام العفن والمريض لا تنجم عنه الاّ الاساءة والتسخيف لطرح هواجس الأقليّات ومخاوفها، ولضرورة توسيع رقعة التسامح في حياتنا العامّة، وهي مسائل مشروعة وأساسيّة لمستقبلنا ومستقبل بنائنا الوطنيّ. وهنا لا تفوتنا الاشارة الى دور الوعي الطائفيّ في التمهيد للوعي العنصريّ عندنا، كما لا يفوتنا التحذير من شعبيّة هذا الوعي العنصريّ التي تجعل صغار السياسيّين يشهرونه ويتغنّون به بقصد تحقيق المكاسب والمغانم الرخيصة.
وأوضح الموقعون رفضهم أي استغلال لقضية اللاجئين السوريين في المزايدات السياسية الداخلية وحمّلوا الدولة اللبنانية مسؤولية توفير الظروف اللازمة لحياة اللاجئين حياة كريمة في لبنان في انتظار عودتهم الى بلادهم. وأدانوا الصمت والتواطؤ اللذين تعتمدهما الطبقة السياسية، بانقساماتها واطرافها كافة، حيال تصاعد الخطر العنصري المقيت .
ودعا الموقّعون المحامين وهيئات المجتمع المدني الى البدء باعداد ملف لطرحه أمام القضاء المختص لملاحقة دعاة الحقن العنصري، بتهم اثارة النعرات الطائفية، وتهديد السلم الأهلي والاعتداء على أمن الدولة .
AZP02