الانقياء‭.. ‬عطر‭ ‬الحياة-أياد العناز

الانقياء‭… ‬هم‭ ‬أناس‭ ‬يحتضنون‭ ‬الود‭ ‬ومواقفهم‭ ‬لا‭ ‬تُمحى‭ ‬من‭ ‬الذاكرة‭ ‬البشرية‭ ‬الصادقة،‭ ‬كلما‭ ‬ساروا‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬وعبروا‭ ‬مسلكًا‭  ‬تركوا‭ ‬واحات‭ ‬وآثارًا‭ ‬من‭ ‬الحب‭ ‬والعطاء‭ ‬والطيبة‭ ‬والحنان‭.‬

معهم‭ ‬الحياة‭ ‬تكون‭ ‬أجمل‭ ‬وأكثر‭ ‬نقاءًا،‭ ‬لا‭ ‬تعلم‭ ‬من‭ ‬أين‭ ‬تأتي،‭ ‬فليست‭ ‬الأماكن‭ ‬من‭ ‬تجعل‭ ‬الحياة‭ ‬جميلة،‭ ‬ولكنها‭ ‬الرفقة‭ ‬الوفية‭ ‬والفائدة‭ ‬المُحبة،‭ ‬فعطر‭ ‬المودة‭ ‬لا‭ ‬يغادر‭ ‬مكانه‭ ‬في‭ ‬الفؤاد‭ ‬ولا‭ ‬يختفي‭ ‬عبق‭ ‬المحبة‭ ‬من‭ ‬القلب‭ ‬مهما‭ ‬فعلت‭ ‬أمطار‭ ‬الغياب‭ ‬من‭ ‬غسيل‭ ‬لوجودها،‭ ‬وتبقى‭ ‬الروح‭ ‬وعاءًا‭ ‬لأحبة‭ ‬لا‭ ‬يتمكن‭ ‬الزمان‭ ‬مهما‭ ‬طال‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يغير‭ ‬مواقعهم‭ ‬أماكنهم‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬الأوفياء،‭ ‬لأنهم‭ ‬انقياء‭ ‬الروح‭ ‬مهما‭ ‬غابوا‭ ‬عنا‭ ‬فهم‭ ‬حاضرون‭ ‬في‭ ‬وجداننا،‭ ‬نستمد‭ ‬منهم‭ ‬الأمل‭ ‬واخذنا‭ ‬عنهم‭ ‬أن‭ ‬المودة‭ ‬ليست‭ ‬لحظة‭ ‬عابرة‭ ‬أو‭ ‬موعد‭ ‬قائم‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬عهد‭ ‬وثبات‭ ‬ووفاء‭ ‬وتمسك‭ ‬بالقيم‭ ‬والمبادئ‭ ‬الإنسانية‭ ‬الوجدانية‭ ‬الصادقة‭.‬

قد‭ ‬تشغلنا‭ ‬الحياة،‭ ‬قد‭ ‬تأخذ‭ ‬من‭ ‬تفكيرنا‭ ‬ووقتنا‭ ‬وقد‭ ‬نرحل‭ ‬ولا‭ ‬نعود،‭ ‬ولكن‭ ‬تبقى‭ ‬القلوب‭ ‬بالوصال‭ ‬دافئة‭.‬

لنكن‭ ‬جميعًا‭ ‬سندًا‭ ‬لبعضنا،‭ ‬وطنًا‭ ‬لأرواحنًا،‭ ‬فرحة‭ ‬لنفوسنا،‭ ‬راحة‭ ‬لأبداننا،‭ ‬سعادة‭ ‬لاحبتنا،‭ ‬خيرًا‭ ‬دائمًا‭ ‬لمجتمعنا‭.‬

الكلام‭ ‬الجميل‭ ‬والنقاء‭ ‬الصادق‭ ‬والوفاء‭ ‬الدائم،‭ ‬لهو‭ ‬التأثير‭ ‬الروحي‭ ‬الذي‭ ‬يوهج‭ ‬النفس‭ ‬ويوسع‭ ‬الصدر‭ ‬ويريح‭ ‬القلب،له‭ ‬قيمته‭ ‬الروحية‭ ‬ومكانته‭ ‬الإنسانية‭ ‬وصدقه‭ ‬في‭ ‬التعامل‭.‬

عندما‭ ‬نتحدث‭ ‬لمن‭ ‬نحب،‭ ‬فإننا‭ ‬نزرع‭ ‬الكلمة‭ ‬الطيبة‭ ‬في‭ ‬قلوبهم،‭ ‬فهي‭ ‬التي‭ ‬ترفعنا‭ ‬إلى‭ ‬قمم‭ ‬المحبة‭ ‬وعلو‭ ‬السماء‭ ‬الصافية‭ ‬وسلالم‭ ‬الشوق‭.‬

الانقياء‭ ‬يعطون‭ ‬دون‭ ‬سؤال‭ ‬ويمنحون‭ ‬دون‭ ‬طلب،‭ ‬فالاهتمام‭ ‬عندهم‭ ‬لا‭ ‬يطلب‭ ‬بل‭ ‬يُصاغ‭ ‬ويمنح‭ ‬بقدر‭ ‬الاشتياق‭ ‬وبمساحة‭ ‬قلوبهم‭.‬

الانقياء‭ ‬جوهر‭ ‬الحياة‭ ‬وعطرها‭ ‬الفواح‭ ‬والكنز‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يقدر‭ ‬بثمن،‭ ‬هم‭ ‬السكينة‭ ‬والاطمئنان‭ ‬الروحي‭ ‬والوفاء‭ ‬الصادق،‭ ‬بصفائهم‭ ‬وطيبة‭ ‬قلوبهم‭ ‬ينورون‭ ‬دروب‭ ‬حياتنا‭.‬

أثر‭ ‬الانقياء‭ ‬جمال‭ ‬حقيقي‭ ‬يضئ‭ ‬مسار‭ ‬المجتمع‭ ‬ويكتسب‭ ‬شعاعه‭ ‬من‭ ‬الايمان‭ ‬العميق‭ ‬والتربية‭ ‬الأسرية‭ ‬ونقاء‭ ‬الروح،‭ ‬وهو‭ ‬مسيرة‭ ‬يومية‭ ‬تتجدد‭ ‬مع‭ ‬فجر‭ ‬يوم‭ ‬جميل‭ ‬وشمس‭ ‬ساطعة‭ ‬ليوم‭ ‬مشرق‭ ‬وغد‭ ‬أفضل،‭ ‬فالنقاء‭ ‬منحة‭ ‬ربانية‭ ‬تضفي‭ ‬على‭ ‬محيا‭ ‬الإنسان‭ ‬هدوءًا‭ ‬وسكينة‭  ‬وعقلًا‭ ‬راجحًا‭ ‬ونفس‭ ‬عفيفة‭. ‬

الانقياء‭ ‬جوهرة‭ ‬نادرة‭ ‬في‭ ‬عالمنا‭ ‬الذي‭ ‬نعيشه‭  ‬والأصدقاء‭ ‬الحقيقيون‭ ‬نادرون،‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬يمنحون‭ ‬الأيام‭ ‬معناها‭ ‬الصادق‭ ‬وأثرها‭ ‬الأحلى‭ ‬وبريقها‭ ‬الأجمل‭.‬