الطائفية درب الضياع
الطائفية مفهوم اجتهادي مغاير للمعايير السماوية ومتعارض مع نهج الرسالات الربانية المنزلة بتخصيصها وتبجيلها ومقاصدها فهي ضرب من الخـــيال الوهمي الخالي من الدقة في الإسناد الشرعي والفقــــــهي تتمحور في اتونها عناصر البدعة المستوحاة من هامش الحقائق العقلانية ، فلا هي إيمــــــــان راســـــــخ ولا معتقدات موسومة بصحة تأويلها المسندة الى مصدرها في الإعجاز الغيبي .
ان التـــــــرانيم المعـــــــتقدية تستمد أبعادها الصحيحة من مدياتها التأكيدية لمعنى الدين المنزل من رب العــــزة سبحــــــانه وبخلافه يستقر الحال الى واحة الخـــــرافة التي تأكل كل شيء منطقي وعقلي وروحي وبالتالي سوف تلتهم الدين والمذهب معا .
فالطائفية صناعة مختزلة عن الأصل ومضادة للجوهر ومنافية لكل المسارات المتفرقة او المتفرعة عن ماهية الرسالات الدينية التي تهدف الى صلاح البشر نحو التقى والاستقامة وبناء الشخصية المؤمنة حسبما كتب لها من أوامر ونواهي بأحسن تقويم وأداء أخلاقي بغية الاستجابة الوافية لأمر كان مقضيا.
ان التقوقع المذهبي يبعثر أسباب الإيمان الحقيقي ويقوض مقومات الوعي العلمي ويولد أشتات الريبة وعدم الاطمئنان بالتعاليم السماوية ويذكي البدع في طروحات واجتهادات الديانات والمذاهب ويجسد الفرقة والتشرذم داخل الدين الواحد ان لم يكن في المذهب ذاته أيضا .
لقد عانت اغلب الديانات إشكالية الطائفية وتطرفها وأحدثت شروخا عميقة بين المذاهب ولم يقتصر التطرف الطائفي على دين بعينه وما مذهب كان رابحا او فائزا من جراء التخندق الطائفي وان قراءتنا للمجريات التاريخية تشير الى الخسران والضياع والتهميش الفقهي والشرعي لدعاة الطائفية على المسرح الإنساني ، فالأحداث المذهبية المعاصرة كانت حبلى بالعنف والتطرف والصراعات بين مؤمني الدين الواحد كما حصل إبان محاكم التفتيش اللاهوتية في معظم الدول الأوربية وقد انتقل هذا الداء إلى الكاثوليك والبروتستانت حتى غدت الديانة المسيحية محصورة داخل أروقة الفاتيكان وان ظاهرة التحلل الإيماني باتت شائعة لدى غالبية المؤمنين بهذه الديانة العريقة فأن نسبة الزائرين للكنائس كل يوم احد في انكلترا 4 بالمئة لأغراض التعبد و17 بالمئة من اجل السياحة فقط وكذلك الحال في الولايات المتحدة الأمريكية تتراوح نسبة المتعبدين في الكنائس 5 بالمئة و 16 بالمئة من المجتمع الأمريكي للسياحة وان نسبة 30 بالمئة من سكان هولندا باتوا لا دينيين، وهكذا الحال مع الدول الأخرى.
إن لهــــذه النســــــب دلالات ومؤشرات تنم عن الابتعاد عن المفاهيم الدينية التي لعبت أدوارا محورية في التوحيد على مدى ألفي عام ولعل الأسباب باتت واضحة وان السر يكمن في هرطقة بعض رجالات الدين المسيحي الذين انساقوا إلى المعايير الطائفية والعنصرية وتسببوا في ظهور النظــــــرية الانهيــــارية داخل الـــنفس المؤمنة مما أدى الى زعزعة الأواصر الإيمانية وفقدان الثقة الجامــــعة بين الثوابت الموصلة مع رب العزة سبحانه.
أما الوضع الإسلامي فكان اشد مرارة وأعمق تأثيرا بعد أن تسارعت قوى جاهلة الى خلط الصفحات وتنويع الولاءات المذهبية وحصرها ضمن بوتقة التعنصر الغارق في أتون الوهم المزدوج وانحسار فعلــــــها بالأفكار السابحة فوق غدران الخيال والتائهة وسط أكوام المفاهيم غير المنبعثة من مصدرها الأساس أو أنها غارقة بين حزمة من التأمـــلات غير الشرعيـــــة التي ترفـــــد عقول القائمين على الشؤون الفقهية للمذهب الواحد مما أفرز مجموعة معتقدات منطوية في واحة اللادين وقد تتناغم بالضرورة مع وازع الشرك بصورة موازية للقناعة الانفرادية عن الجدوى من سريان الاجتهــــــادات الانفعالية المعدومة الصحة والمبتورة في حقيقتــها التأكيدية التي تتراوح درجات المقبولة لها من العبــــــاد بين الاهتزاز بالعمق النفسي وانعدام الــــــــــرؤى العقلية الملهمة لأصل الاعتقاد مما يعكس حالات انهزامية معقدة ربما يحدث نوعا من الاضمحلال العقائدي عن جوهر الإيمان أو تضع دعــــــائم الدين في دائرة الارتجاج بمرور الزمن.
وما يحصل اليوم من تناحر طائفي بين المسلمين ما هو إلا إفرازات غير منطقية مهيمنة على عقول بعض رجالات الدين المتخندقين خلف الكوابيس الحالمة بالعشوائية المهلهلة التي تضعهم بالضرورة في المسافات المتباينة للغايات والأهداف المعدومة النتائج لان الضرر الهدام سوف يطال كل الركائز الدينية والمذهبية في آن واحد مما يؤدي إلى الضياع الأكيد لكل القيم الروحية .
سفيان عباس
AZPPPL






















