التغيير يبدأ إنطلاقة حملة محو الأمية

التغيير يبدأ إنطلاقة حملة محو الأمية
أفرزت الحروب المتعاقبة التي تورط بها النظام السابق وزج البلد فيها وما أعقبها من فرض عقوبات دولية على البلاد دفع ثمنها المواطن العراقي وعانى ولازال يعاني من عبأتها إلى يومنا هذا .. فالإهمال والانعزال عن دول العالم المتقدم إثناء فرض الحصار على بلدنا خلف مشكلات كبيرة أولها الفقر فالجوع والحرمان مما ولد فوارق طبقية كبيرة بين فئات المجتمع ساعدت في ارتفاع أسباب الجريمة حيث ولدت ظاهرة تسرب الأولاد من المدارس للجري وراء لقمة العيش لسد احتياجات العائلة هذا إضافة لتدهور الوضع التعليمي في العراق بعد عام 1990 وحتى احتلال بغداد الذي أدخل العراق في مرحلة جديدة وسلسلة من العنف والقتل والتهجير وتصارع القوى السياسية على المناصب متناسين الشعب المنكوب والمغلوب على أمره والذي زاد الطين بله . مما حال دون وصول التلاميذ إلى مدارسهم لتدهور الوضع الأمني فساعد هذا على زيادة حالة التسرب من المدارس وارتفاع حصيلة إعداد الأمية في العراق وهذه مرحلة أخرى كانت حصيلة حاصل لمشوار طويل من الحروب والصدامات والخلافات والصراعات والحرمان والجوع ففي زمن تتسابق فيه الدول في المجالات العلمية والتطور والتقدم التقني بدأ العراق سلسلة من التقهقر وتراجع في جميع الأصعدة وما نحن في صدده هو انهيار التعليم ودخول العراق في دهاليز مظلمة من الجهل وتحوله من بلد الحضارات والعمران والخلق والإبداع والتجدد إلى بلد (ستة إلى سبعة) مليون أمي وهذه الأرقام قد لا تكون دقيقة لعدم وجود تعداد عام للسكان منذ عام 1997 . إلا أننا لا نستطيع أن ننكر إن الأرقام مهولة ومفزعة وتهدد بكارثة تنزلق اعباؤها على المجتمع ككل وفي جميع الأصعدة سواء على صعيد الوضع الاجتماعي والنفسي أم الثقافي والعلمي أو التربوي والتعليمي أو الاقتصادي .
ومن هنا كان لابد لصرخة وكان لابد لخطوة فعالة وحقيقية …
فكانت صولة الغيارى من العراقيين بدأت بمنظمات المجتمع المدني والذي تبناه مجلس محافظة بغداد ومشروع (بغداد تقرأ) الذي وَلدَّ وهيأ الغليان وكان الانفجار للثورة والتغيير بإعلان انطلاق حملة محو الأمية برعاية رئيس الوزراء (نوري المالكي) واحتضان الدولة لهذا المشروع الوطني الإنساني الذي سينقل العراق من براثن الجهل والأمية إلى نور العلم والمعرفة وكان هذا تزامناً مع اليوم العالمي لمحو الأمية وعد الثامن من شهر أيلول الماضي يوما لبدأ حملة محو الأمية في العراق.
فكان قانون محو الأمية والذي يتضمن تشكيل مجلس لمحو الأمية في كل مركز محافظة نزولاً غالى الوحدات الإدارية الأخرى حتى مستوى النواحي مرورا بمراكز الأقضية ويكون المجلس مسؤولا عن رسم الخطط وتنفيذها ورفع التقارير حولها مشيرا إلى استحداث الهيئة العليا لمحو الأمية برئاسة معالي وزير التربية الدكتور (محمد علي التميم) وعضوية مستشاره الدكتور (علي الزبيدي) والمدراء العامون للتربية في المحافظات وممثلون عن الوزارات الأخرى ورئيس نقابة المعلمين في العراق وأن هذه الهيئة تُعنى بسياسة محو الأمية ووضع الخطط الكفيلة لتفادي العقبات التي قد تعترضها والمصادقة على الملاكات وتأمين مستلزمات الحملة. علماً أن من أهم الايجابيات التي يتمتع بها القانون الجديد لمحو الأمية والتي سيحصل عليها الأمي هو مواصلة الدراسة في المراحل اللاحقة وإبقاء الباب مفتوحاً إمام الدارس دون تحديد شرط العمر بعد سن (15) عام وكذلك الحال بالنسبة للمعلم الذي سوف يتمتع بامتيازات معينة حسب اللائحة والضوابط المعدة . والعمل قائم حول أمكانية تطوير إلية الحملة انطلاقا من الخبرات السابقة في هذا الميدان لتلافي الأخطاء التي قد تحدث وتحديد الأدوات المستخدمة كالأبنية وأوقات الدوام والميزانية والحوافز المقدمة للمتخرجين والتركيز على التوعية والترغيب لدى التسجيل . إما أهم المعوقات التي تواجه الحملة تتمثل بعدم وجود تعداد للسكان ليتم الاعتماد عليه لدى وضع الخطط لحصر إعداد الأميين وتحديد ملاكات المعلمين والموظفين لأعداد الموازنة المالية التي تحتاجها الحملة بشكل أكثر دقة وأسرع وقت للسير في تنفيذه بنجاح منتظر في القريب العاجل .
وتمت التشكيلات فعلا في كافة المديريات العامة للتربية وفتحت المراكز بعمل دؤوب من كافة العاملين عليه وبفرح واضح على الوجوه ويغمر النفوس لاحت معالم الأمل تدخل من خلال نوافذ بيوتنا حين شاهدت الجموع تتوافد على مراكز الدراسة التي فتحت من أجل محو الأمية الذي ترتفع روح المواطنة فيهم لأحياء نهضة جديدة في عراق جديد .
فبارك الله بكل يد تمتد لعون هذا البلد ونشد على السواعد فنحرك القلم ليسطر للتاريخ مجد أمة تنهض بأهلها لنور العلم بضمير يقض وهمة عالية لننحت على الزمن إنا ها هنا عراقيون.
حذام اسماعيل العبادي – بغداد
AZPPPL