ثورة الإصلاح مدرسة الأسوة الحسنة

ثورة الإصلاح مدرسة الأسوة الحسنة
قال(هربرت سبنسر) : – (… مدرسة الحسين ليست فقط مدرسة تنبذ المذنبين ولا يمكن لها أن تكون من صانعيهم بل إنها لا تكتفي بكونها تسعى لخلق جيل صالح إنها مدرسة لتخريج المصلحين) .
شاء الله تعالى أن يأخذ الحق لأوليائه ويخزي أعداءه في الدنيا قبل الآخرة وذلك أن وعد الله حق وحينما يعطي الأنسان كلما يمتلك يعطيه الله مما عنده حتى يرضيه لذلك قوله تعالى : (رضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم) ولما لم يكن في قلب الحسين إلا الله تعالى فقد أعطاه الله ما لم يعطي أحدا من العالمين .
إن مواقف الحسين يوم عاشوراء ذلك اليوم التاريخي من خلال ما ارتسم فيها من البطولات والصمود أمام تلك الجحافل العاتية عبرت بل أعطت وقدمت جلائل المعاني السامية وتجلت من صدورها الدامية روائع من صفحات الأيمان الثابت والعقيدة المخلصة واندفعت تخط للأجيال ابعاد الكفاح الثوري وترسم للعصور سمات الصمود والثبات وتدفع بالمناضلين المكافحين الى تعلقهم بما يرسمونه من تخطيط لمعتقداتهم الفكرية وما يحددونه من مواقف جريئة امام تحديات الحاكمين واستغلالهم لخيرات الشعوب .
إن المسار الثوري الذي حفلت به ثورة الحسين قد عزز الكثير من طموح الشعوب المستغلة من أجل إنهاضها للاطاحة بالنظم المستبدة وتحقيق حريتها وكرامتها … ويتضح لكل متابع لملحمة عاشوراء ان السخاء العظيم الذي قدمه أبو الأحرار بتقديمه نفسه وذويه وصحبه واستشهادهم الى جانبه مكن هذه الثورة من الديمومة والبقاء لتكون منارا لكل الثائرين من أجل الحق والعدل والاصلاح . وتجسد ذلك في قوله (ع) (ما خرجت أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما … إنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي .. للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) .
وقد برزت نتائج ودروس تربوية منها الشجاعة والأرتباط بالله في كل المراحل وتقديم المبادئ على الرجال ورفض الذل – فلم يعط يده اعطاء الذليل – وصاح بصوت هادر (هيهات منا الذلة) .
ولم يرض الخضوع للطغاة اضافة الى أهمية التخطيط للمعركة والقاء الحجة قبل القتال علاوة على نكران الذات .
ولا بد من القول ان الثورة التي مر عليها ما يقرب من ألف وأربعمائة عام إنها من أهم الثورات الاصلاحية التي عرفها التاريخ الاسلامي فلم يغفلها التاريخ في يوم من الأيام لأنها كانت أقوى من الأيام فقد هزت الضمير العالمي بفصولها المروعة ومآسيها الخالدة في دنيا الأحزان كما أنها تحمل عطاء فكريا ودروسا مشرفة لجميع الشعوب لأنقاذها من ويلات الاستعمار والأستعباد وستبقى حية مضيئة تضيء الدرب للمناضلين من أجل الحق والعدالة والمنهج المحمدي القويم وتبقى مدرسة لتخرج المصلحين .. وقد خلقت واقعا وحياة أخرى وصاحبها مثل مختلف الفئات والطبقات والأعمار . فهو للرجل والمرأة أسوة وقدوة وللشاب والكهل قائد ومثل وللمثقف معلم وهادي تماما كما للأمي مدرسته لا تميز أحدا الا بمقدار تقواه.
فالحسين هو أفضل قدوة وشخصية مثالية نقتدي بها لا يستوعبها كل الناس بل الذين يعرفونها فأهل المصالح والأهواء والعصبيات لا يدركون هكذا شخصية وإن كانوا ممن يدعي الإسلام وأهل الحق والعقلانية يقولون فيه الأعاجيب وإن كانوا من الملحدين. فقد قال عنها الكاتب المسيحي بار (كانت حركة على مستوى الحادث الوجداني الأكبر لأمة الأسلام والتي لولاها كان الاسلام مذهبا باهتا يركن في ظاهر الرؤوس لا عقيدة راسخة في أعماق الصدور وايمانا يترع في وجدان كل مسلم أما الباحث البريطاني (جون أشر) فقال : (إن مأساة الحسين بن علي تنطوي على أسمى معاني الاستشهاد في سبيل العدل الاجتماعي وللزعيم الهندي غاندي قول مشهور : (تعلمت من الحسين أن أكون مظلوما فأنتصر)، ولعظمة الثورة العظيمة والنهضة الأصلاحية علينا أن نتأسى بها ونسير على ضوئها وهداها لأنها منطلقة من رؤية وفهم للأسلام والواجبات الاسلامية .. (وفي حياة الحسين القدوة الصالحة وفيها المثل الأسمى للأنسان الكامل والصراط السوي للمسلم القرآني) .. فماذا نتعلم من ثورة أبي الأحرار .. نتعلم أن يكثر علمنا وأن يحسن خلقنا وتعاملنا بعضنا بعضاً .. نتعلم نبذالتفرقة وهجر العدوان ففيهما الفتنة والتناحر .. ترك الأخلاق السيئة والصفات الذميمة الأهتمام بالناشئة بابعادهم عن النزاعات والفرقة وتعويدهم على حب الخير للآخرين .. وارشاد الشباب لمحاسن التعقل والتفكير والمشاورة والمحاورة بدلا من العاطفية والتعجل في الأمور والتفرد بالقرار فيما يمس الجميع …ومن المثل التي علينا تطبيقها إعطاء شبابنا الثقة بأنفسهم وبأنهم منتجين من خلال اشراكهم في تخطيط وادارة وتنفيذ فعاليات المجتمع الهادفة .. ولأهمية ثورة الاصلاح في تغيير مجريات الأمور كان لزاما علينا تعميق هذه الثورة النهضوية وبلورة أهدافها ومصاديقها بكافة الوسائل المتاحة والحرص على تعميق الأخوة الأيمانية بين المسلمين وأن لا نخوض ما ينافي ويضعف هذه الأخوة بين المؤمنين (فالمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) .
محمد السيد ياسين الهاشمي – العمارة
AZPPPL