
رفقاً بأبنائكم
التعنيف الأسري
لا شك ان لكل بناء أساسا يقوم عليه، فإن تم عمله بشكل رصين وسليم كان البناء آمنا وجيدا، مهما أرتفع البناء وتعاظم، كذلك الطفل فهو اللبنة الأولى في المجتمع، وهو نواة الجيل الصاعد، فان أُحسن تربيته صلح واستقام المجتمع .
فمرحلة الطفولة تحتل اهمية كبيرة في تقرير اساس الحياة، وأن السلوك الحسن أو السيء للأشخاص يعود للأساليب التربوية الصالحة او الفاسدة المتخذة بحقهم .
والأسرة تعد الحاضنة الاولى التي ينمو فيها الطفل ويكتسب قدراته العقلية والنفسية، فاذا ما تحولت هذه الحاضنة الى ساحة لممارسة العنف والتعسف وظلم الآخر فمما لا شك انها ستكون خطر كبير يهدد استقرار كيان الأسرة والمجمتع ولها عواقب وخيمة وآثار سيئة على نفسية الطفل وعلاقاته مع محيطه وبيئته.
والعنف الاسري قد يكون جسدي أو نفسي، ويشمل عنف الزوج تجاه زوجته، وقد يمتد ليشمل الأطفال وضربهم بدافع التأديب وتقويم السلوك فيعاقبون بأشد العقوبات لابسط الزلات !! ويأتي هذا بسبب الجهل وسوء الفهم وغياب ثقافة الحوار والنقاش داخل الأسرة وكذلك ضعف الوازع الديني والاخلاقي، ولا ننسى الضغط النفسي والاحباط المتولد من طبيعة الحياة العصرية اليومية تعد من المنابع الاولية لمشكلة العنف الاسري.
اصابة بمرض
الطفل الذي يتعرض للتعنيف الاسري تراه أكثر عرضة للأصابة بالامراض النفسية عند بلوغه، وقد يضعف الطفل ويحطم شعوره المعنوي بقيمته الذاتية فيكون منطويا على ذاته خجولا لا يقدر على التأقلم والتكيف مع الحياة الاجتماعية، حيث يؤدي الضرب الى تشكيل شخصية عدوانية تحب الايذاء بمن حولها ولاتراعي مشاعر الناس واحاسيسهم. وان طريقة الـتأديب القاسية تنتج علاقة خوف لا احترام وتقدير، فتنشئ جيلا ضعيفا ينقاد انقياد الاعمى خلف كل من يملك القوة والسلطة وممن يكبرهم سنا أو أكثرهم نفوذا.. في العادة ،العنف يعالج ظاهر السلوك ويغفل عن أصله ولذلك فنتائجه تكون مؤقتة ولا تدوم عبر الأيام، ولأهمية هذا الموضوع نرى الاسلام الحنيف قد أكد على هذه الحالة ..
قال بعضهم : “شكوت الى ابي الحسن ابنا لي فقال لاتضربه ، واهجره .. ولا تطل .. ففي هذا الحديث نجد ان الإمام عليه السلام يمنع ضرب الطفل مستفيدا من العقوبات العاطفية بدلا من العقوبات البدنية، لان الاب هو الملجأ الوحيد للطفل وان هجره للولد اكبر عقوبة روحية ومعنوية، لكن سرعان مايتدارك الإمام وصيته بعدم طول مدة الهجر لان ذلك يبعث على تحطيم روح الطفل، وفي هذا الصدد يقول الإمام علي عليه السلام:”ان العقل يتعظ بالادب والبهائم لا تتعظ الا بالضرب . لهذا نقول على الآباء (وقبل فوات الأوان) ان يفكروا كثيرا في نتائج تعاملهم السيء والقاسي مع اسرهم، لان شخصية الابناء عندئذ ستكون قد تشكلت على ما هي عليها من الضعف والخوف والاحباط.. وهي وبكل تأكيد نتيجة ومحصلة لتربية فاشلة.
والبحوث الطبية والدراسات الاجتماعية اثبتت صحة ذلك وحصول تلك المضاعفات الخطيرة التي تهدد مستقبل جيل بكامله، اذن فمن غير الصحيح التمادي والاصرار على اتباع اسلوب تربوي سقيم ينتهي عادة بتفكيك الاسرة وضياعها وانعدام دورها الريادي في بناء المجتمع وترابطه وتقدمه في مجالات الحياة المختلفة.
زهراء حميد – الديوانية























