ضمائر حجرية

 

ضمائر حجرية

حزن المرأة

 في يوم في وقت الظهيرة كنّا أنا وأخي توقفنا عندمحلً للخضار لشراء بعض الخضار والفواكه كنتُ جالسة داخل السيارة وأخي كان يشتري الأغراض وأنا أنظر من حولي والى أخي والى من يشتري لفت انتباهي أمرأة وطفل صغير يبلغ من العمر خمس سنوات تقريباً. كان يلح على أمه بطلب شيئا من (محل الخضار) كنت أنظر الى المرأة والطفل وأحاول أن أستمع لما يقوله شعرت بالفضول لذا حاولت الاستماع لما يقوله ألا أني لم أستطع أن أسمع شيئاً أصر الطفل على طلب كنتُ أنظر أليها رأيت أنها أشارت له بالذهاب الى صاحب المحل قد يكون لسؤال عن سعر ماكان يريده ويلح عليه ألا أني رأيت في المرأة أنكساراً غريباً كالانكسار عزةِ نفس وكأن جوع طفلها جعلها تكسر منها قليلاً أرسلته لعل أحداً ينظر الى حاله ويجبر خاطره بقطعة فاكهة ألا أن لا أحد انتبه لهذه لأم وطفلها حتى أخي كان مشغولاً بتسوق ما نريد وعاد الطفل مكسور الخاطر شعرت وكأن قلبي انفطر ووقعت بحيرتي ماذا أفعل هل أنزلُ من السيارة وأقول لها ماذا تحتاجين أخبريني وماذا أذا انزعجت مني وظنت أني أشفقُ عليها خفت أن أذهب أليها وأجرح مشاعرها بقولي هكذا فجأة ماذا تحتاجين ماذا كان يريد الطفل من ما رأيتُ فيها من عفة نفس لا أعلم لما لم أذهب فكرت في شيء وفعلت شيئاً أخر وراحت تبتعد المرأة والطفل وأنا أنظر أليهم وأفكر ماذا أفعل وقبل أن تبتعد تداركتُ نفسي وناديت أخي بسرعة وأخبرته أن هذه المرأة مسكينة أرجوك أذهب أليها ونظر في حالها أخي ذهب أليها فرحت كثيراً لأني سأساعدها حتى ولو قليلا بمبلغ صغير تستطيع فيه شراء ما تشتهيه من طعام لها ولطفلها ألا أن أخي كان مشغولا جداً بتسوق ولم ينتبه كثيراً لما أقوله وقد يكون فكر أني أشفقتُ عليها وهي تطلب من أحدهم مبلغ صغيرا جداً كعادته عندما يراى متسولاً يطلب منه يعطيه (ألف دينار) كعادة الجميع عنده رؤيتهم متسول في شارع يعطوه مبلغا لا يساوي شيئا لظنهم أن منهم ألفا ومن غيرهم الف يجمعون مبلغاً جيداً والبعض يفكر أن هذا أصبح عملاً يعملون به كان أخي بعيداً عني ولم أستطع أخباره أنها ليست متسولة لم أستطع أخباره أن الطفل كان يتحسر على شيء وذهبت المرأة واختفت شعرتُ بألم شديد داخل قلبي وعذاب الضمير لأني كان بستطاعتي مساعدتها وصرتُ ألوم نفسي لما لم أنزل لماذا سيطر عليِ قلقي فاضت عيناي بدموع وتألمت أكثر أننا كنا نشتري ما نحب ونشتهي وذلك الطفلُ يتحسر وما مزق قلبي أكثر أن لا أحد من الذين كانوا بجانبهم نتبه الى المرأة والطفل وكأنهم لا يسمعون ولا يَرَوْن ألم يسمعوا كلام الطفل ألم يروا حزنه ونكساره ألم يحنُ صاحب المحل عليه ألم ينظر في وجه قليلا لكن لا أحد شعر بهم وهم بجانبهم وكأن ضمائرهم تحجرت كلُ ما يهمهم أنفسهم لا ينظرون حولهم ذهبنا عن ذلك المكان وأنا أنظر الى لوراء لعلي أراها بقيت طوال الطريق صامتة وفي داخلي صراخً وألمً شديد ألا أني لم أتمالك نفسي فور وصولنا للبيت بدأتُ بمعاتبةِ أخي ومعاتبةِ نفسي قلتُ له لما أعطيتها مبلغا لا تستطيع شراء الخبز فيه ألم أقل لك أذهب أليها ونظر في حالها أخي لم يعلم أن الطفل كان يتحسر على شيء ظن أنها أمرأة تطلب من الناس مالاً لذا أعطاها كما يعطي لمن يطلب من الناس وعندما أخبرته بما رأيت حزنا كثيراً وتألمت عليها وانه لم يستطع المساعدة لم أستطع نسيان ماحدث أبداً أنكسار الطفل وحزن المرأة الذي رأيته بمجرد النظر الى عينيها بكيت وحزنتُ كثيراً لأَنِّي لم أستطع المساعدة وكنت أدعو الله ليساعدها ويقف معها ويجبر بخاطر طفلهاوبعدها أقسمتُ أني سأساعد كلُ من يحتاج للمساعدة ولن أقصر معهم أبداً الجوع بشُع جداً تلك المرأة وطفلها هي بكل مكان هنالك الكثير والكثير منها بلادنا مليئة بمن لا يجد شيئاً يأكله ويتحسر على أبسط الأشياء التي لا نشعر بقيمتها أبداً كوجبة صغيرة أو قطعةَ فاكهة وأيضا هنالك الكثير من لا يشعرون بهم يمتلكون كل شيء ولا يساعدون أحدا وكأنهم أصبحوا مُعتادين على رؤيةِ المحتاجين الطفال الذين يقفون في شوارع يبيعون علكة أو مناديل لم يفكر أحد أين ينام من أين يأكل هل له مستقبل وتلك المرأة الكبيرة بالسن تقف في شوارع تبيع هل هذا يجوز والكثير منهم لما لا تقدمون المساعدة لهم أين ضميركم لما لا نسمع أصوات ضمائركم تصرخ أم تحجرت لأنكم أعتدتم على رؤية الألم والجوع والفقر الى من تتركوهم وهل يقبل الله بذلك ألم يقل (أن الله في عون العبد مدام العبد في عون أخيه) أين الرحمة وأين الضمير مد يدك لهم وفعل مابوسعك وأعنهم حتى يعينك الله وأيقظ قلبك ونظر بعين ظميرُك وقدم المساعدة لهم وقد يكونوا اليوم هم وغداً أنت فاعمل خيراً ستجده يردُ لك اضعاف لا تُحجروا ضمائركم  …

آية احمد  – بغداد