المستثقفون جهل من نوع آخر

المستثقفون جهل من نوع آخر

الثقافة من المفاهيم الواسعة والتي لم تحدد بتعريف بل ظهر لها عدة تعاريف، لذلك الباب مفتوحا يكون امام المعاير التي تحدد كون الشخص هذا مثقفا ام لا ، في الاونة الاخيرة ظهرت عدة نماذج من مجتمعنا تدعي الثقافة ولكن هي بالحقيقة بعيدة كل البعد عن الثقافة ، الثقافه ليست بكثرة الاطلاع على الكتب ، كذلك الثقافة لا تعني بالضرورة ان تكن حاملا لشهادة جامعية او اي شهادة اخرى ، ان الامور التي ذكرتها تعد عنصرا مكملا ومساعدا لتكوين الشخص المثقف فكثرة الاطلاع على ما تحتويه الكتب امر ضروري ، لرفد جوانب المعرفة والاطلاع اكثر على مجالات الحياة الاخرى ، كذلك الشهادة هي مهمة وعنصر مميز تضاف الى شخصية المثقف ، لكن الثقافة تبقى شيئا موجوداً في اعماق الانسان وتصقل بالاطلاع والدراسة ، لذلك قد تجد شخصا لم يكمل حتى الابتدائية تجد لديه ثقافة من نوع اخر الا وهي ثقافة الاحترام ثقافة الكلام المعطر بنسيم الادب ، وحتى لا انسى ، الثقافة لا تعني كثرة وجودك في المتنبي !! المتنبي لا يمكن ان يصنع مثقفا لكن يساعد المثقف وحتى لا ابتعد عن الموضوع الاساسي الذي انا بصدده ، المستثقف او مدعي الثقافة. يمكن معرفته وتمييزه بسهولة عن الشخص المثقف ، ابرز صفاته الكذب والمرواغة اثناء النقاش وكذلك الصفة البارزة هي كونه يصبح بوقا وصدى لكل ما يقرأ دون التأكد من صحة ما يقرأه ، نضيف لذلك ان مدعي الثقافة دائما يحاول ابراز نفسه ، فتجده يستخدم اساليب كثيرة لذلك ، منها انتقاد الاشخاص بدافع تسقيط لا بدافع النقد البناء ، كذلك يتخذ من مقولة (خالف تعرف) مبرراً لكثير من افعاله ، هكذا اشخاص هم ضرر وجرثومة تنهش بجسد المجتمع العراقي ، وتحاول كثيرا تشويه صورة الطبقة المثقفة امام طبقات المجتمع الاخرى ، حتى أننا نجد بعضهم قد وصل به الحال الى انتقاد الدين وكلام الله ذاته والتشكيك بكل شيء ، بمجرد الذهاب للمتنبي والاطلاع على بعض الكتب . السبب الرئيسي ياتي بسبب الشعور بالنقص ومحاولة ابراز النفس ، ان الصدق صفة المثقف والكذب صفة المستثقف ، ان انتقاد العمل صفة المثقف وانتقاد الشخص صفة المستثقف ، و معالجة الخطأ وايجاد الحل المناسب له هو صفة المثقف ومعالجة الخطأ بخطأ هو صفة المستثقف ، هؤلاء حتما احد العاهات التي يجب معالجتها لانها تبث سموما بين عقول الطبقات الاخرى للمجتمع ، يحضرني هنا حديث مشهور للامام علي (عليه السلام) ((كلام حقا يراد به باطل)) المستثقف كثيرا ما تطبق بحقها هذه المقولة. لانه دائما يستغل الحق لاجل الوصول الى غايه باطلة. يبقى المستثقف نجمه افل سريع الزوال فما بني على باطل فهو باطل والباطل معدوم ولا ينتج الا العدم .

 احمد علي – بغداد