مرويات أطوار كائن تطرح أساطيرها في معرض تشكيلي
فائز جواد
افتتح الفنان التشكيلي العراقي معراج فارس معرضه الشخصي السابع ( مرويات اطوار كائن /(2 على قاعة برج بابل للفنون مساء الخميس الثاني من اذار الجاري وبحضور نخبة من الفنانين والمثقفين ورواد الحركة التشكيلية وزار المعرض وزير الثقافة الاسبق مفيد الجزائري برفقة عدد من الفنانين التشكيليين العراقيين وشهدت صالة برج بابل محاضرة قبيل افتتاح المعرض تحدث فيها عدد من النقاد والاعلاميين الذين اشادوا باعمال فارس في معارضه السابقة والتي تتميز بالالوان التي تكاد تكون هي السمة واللمسة الاولى باعمال الفنان معراج التي تعددت الوانها واحجامها لتطرز جدران قاعة برج بابل .
الناقد جواد الزيدي قال ( معراج فارس والهروب الى الحلم . يؤمن فارس بمهمة الفن الاساسية وانحيازه للواقع الخارجي ، مهمته التي يترشح عنها تحويل الاسى الى مساحات للفرح وللحلم على اقل تقدير فيحاول انسنة جميع الموجودات المحيطة بنا ويمنحها صفة انسانية تؤسس لتجلي الظواهر وملامح الحياة في ضوء مفردات اثيرة لديه هي الطائر الملون والسمكة بوصفها موجودات تمثل العفوية والحميمية والاخلاص وكل مايتجذر بها من مفهومات اخرى تلامس حياتنا اليومية ، فعناق الاسماك والطيور وتحليقها على راس المراة في سطحه التصويري كلها اشارات الى مناطق الحلم التي تتكور داخل الراس الذي صوره وحيدا ليكون بنية كلية تحتوي الجزئي بوصفه مركزا وخلاصة للتعبير يمكن الاستغناء عن باقي اجزائه ومكونات الجسد الانساني ، الراس مرجع الفكر والحب والقلب ايضا فمرة يتمظهر بشكل تعبيري لونا وايماءة واخرى يتخذ شكلا مجردا ومشرفا من خلال دلالة اللون والاشارة الاستعارية ليمنحنا فرحا اكبر وهو يتقصد اللون المبهر شفيعا لصورة الواقع الذي يحلم به ويجسده لما تفرضه عليه قناعاته وامانيه في هيبة المراة الراكضة على ساحل البحر للامساك بضوء النهار المتالق ويدحر سواد الغيمة ، على الرغم من نقاط العتمة داخل ذواتها او خارجها الموضوعي المحيط بنا ممتلئة بصورة الجسد الذي يتحول الى حيوان كثيف الشعر يجلس القرفصاء والتهيوء وهو يمكث في عدسة الكاميرا بمعنى تقصد مفهوم المحو الذي يتركه الاثر بعدما يتسلل ضوء الامل وصورة المستقبل القريب من شبابيك المحبة المفتوحة اسفل اللوحات والاكف الزرقاء الرامزة للقدسية وهي تشملنا بالدعاء من اجل تحقيق الحلم والمجئ بالخفي والقصي والمجهول ليكون بمتناول ايدينا ويروي حكايا الامس والغد على حد سواء ) .
معالم التعبير
الكاتب حسن عبد الحميد قال ( تضح معالم التعبير وهي تسعى لأن تتجسد ضمن تداخلات مجموعة من الأنساق القادرة على منح الأشياء والموجودات صفة الحقيقة …الحقيقة بمعيارها الذهني، تلك التي تتكون من وهج عمليات فهم ودقة محاولات ومناورات إبدال وعلاقات إزاحة، تفرضها مقومات ونواتج تلك الأنساق، لذا فإن الحقيقة بجهدها المرئي ستتمحور وفق آليات بحث واختبارات وتجارب والتماعات، قد تتراوح نواتجها ومقدار عمق تلك العمليات وفق ذلك السعي لكي تؤكد- ربما- بأن (الواقع ليس سطحاً ظاهراً… بل أعماق ودلالات).
الجمالية منبع من داخلنا
ثمة مَن يتفق وهذا النهج حين يدَّعي بأن ( تصوراتنا الجمالية تنبع من دواخلنا ) فضلا عن التلويح باعتقاد يفضي- مثلا – الى ان القبح الذي نراه في الأشياء والأشخاص لا يعود الى طريقة أوضاعها الخارجية،بل بقدرات تصورنا الفكري عنها… رأي كهذا أراه يُعاضد فكرة (عمانوئيل كانت)- الى حد كبير- عندما يذهب الى وجود علاقة ما بين جمال الشيء وطبيعته،عادة ما ينتج جراء لعب حــر ما بين الخيال وطبيعة الفهم العام للشخص أو أي شيء مهما كانت طبيعته الخارجية).
واخيرا الفنان معراج فارس المولود في عام 1953 بمدينة السماوة المطلة على الصحراء العراقية للوطن بعد غربة ليست بقصيرة ، يعود ليجسد عوالم الرفض وهو يرصد حركة الشخصيات التي يصورها عبر الاشتغال على ديناميكية منظومة الحكي المستفز لعين المشاهد ، فقد بدأ حياته مشاكسا منذ كان طالبا في معهد الفنون الجميلة ببغداد ليتخرج عام 1986 وينحاز لمرافقة جيل من بغداد ربما يكون الشاعر ( جان دمو) ممثلا لها متاثرا بتلك الاجواء والاحلام المجنونة والتي افضت لديه في النهاية إلى هذا المنجز التشكيلي الدرامي المتمثل في التكامل بين البعد الجمالي المعاصر المعتمد احيانا على الاسقاط التاريخي للبحث في الدور الاستكشافي لرواية الموروث والتي تتناص مع الصورة المتخيلة ، فالمرأة مثلا يصورها الفنان هي ذاتها بملامحها السومرية الجنوبية الرافدينية لكنها معاصرة وتجسد بشكل رمزي لأزمة الواقع المعاش .
ان الفنان يحاول مغادرة الواقع عبر فضاء الزمن المستحدث ليصنع زمنا اخر خارج حدود العالم الواقعي عبر الاستعارات السردية المفهومية التي تحاول تأسيس نظرة جديدة للغائب والمغـــــيب والمجهول تاريخيا بل انه يــــــحاول ان يزيل ما لحق بالصورة التاريخية من تشويه واعادتها الى صورة متخيلة معتمـــدا منهجية معرفية يؤطرها منظور جمالي خاص يحمل جسارة تخيلية في نقل الصورة التــــاريخية وربطها بصورة مواقف مبنية على التفكير التخيلي للربط التاريخي .
فاللوحة لديه دائما ساحة للتمرد والانفلات والتأمل والاستمتاع بعطايا الفن والتخيل ، ولقد حاول فى بحثه الجمالي رصد قوة وحيوية هذه الاستعارات المفهومية من خلال آليات اشتغاله على جماليات السرد وبخلق غنائية مثيرة للحواس، فيها الكثير من شبق متأصل في الذات البشرية فالأجساد التي يصورها ، تتوق إلى رغبة ما والى شيئ من الحزن الموروث ، شيئ من أعمق أعماق الإنسان مثل صرخة كبت داخــــــــــــلي صماء شرسة .

























