روّاد مذياع بغداد يستذكرون تجاربهم مع المايكرفون

393

الوسيلة السمعية تحتفل بيومها العالمي

روّاد مذياع بغداد يستذكرون تجاربهم مع المايكرفون

فائز جواد

اكد اذاعيون رواد ان الراديو هو الوسيلة الاعلامية الوحيدة التي كانت ومازالت وبالرغم من تعدد وسائل الاعلام ومواقع الانترنت بفروعها ، يبقى الوسيلة السهلة التي تنقل الاخبار وكل مايهم المواطن بيسر وسرعة . وقالوا في احاديث لـ ( الزمان ) بمناسبة اليوم العالمي للراديو، الذي اختارت له المنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) الثالث عشر من شباط من كل عام ،  ان الراديو في العراق كان ومايزال صديق المواطن ويرافقه في اماكن العمل والبيت والمركبة والمزرعة والراديو متسيد وسائل الاعلام بالرغم من تعدد وسائل الاعلام والفضائيات ومواقع الانترنت لذلك تثار تساؤلات كثيرة حول هذا الوسيط الإعلامي المهم.

فهل لايزال للراديو مكان في عصر هيمنت فيه الإنترنت، واستذكر رواد اذاعة بغداد تجاربهم الاذاعية التي امتدت الى اكثر من 30  عاما .

المذيعة الرائدة هدى رمضان تقول ان( للراديو اهمية كبيرة فقد كان هو الوسيلة الوحيدة الناقلة للاخبار والاحداث في العالم وبالرغم من عدم امتلاك اغلبية المواطنين للراديو في العقود  الماضية وذلك لثمنه الباهظ فانهم كانوا يتجمهرون ويتجمعون حول المذياع ليستمعوا الى نشرات الاخبار المباشرة كذلك يستمعون الى ماكانت تبثه الاذاعة من اغاني وموسيقى وعلى الهواء مباشرة فصار الراديو صديق الكل قبل ان يتطور وتدخل عليه البرامج المنوعه والمباشرة ) وتضيف ( بكل تاكيد ان اذاعة بغداد هي الاذاعة الرائدة في الوطن العربي والعالم وتعد من اوائل الاذاعات وسبقتها اذاعات عالمية تحتفل اليوم بعيدها المئة ، فاذاعة بغداد التي كان لي الشرف شخصيا ان اكون احدى المذيعات مع مجموعة من المذيعين الرواد ورحم الله من غادرنا الى عالمنا الاخر والصحة والعافية والعمر الطويل للذين يتواصلون ، نعم كانت تجربة كبيرة ورائعه ومازلنا نحن ونعشق الى المايكرفون بالرغم من تعدد وسائل النقل والاذاعات والفضائيات لكن الراديو يبقى هو الوسيلة التي يحن لها المواطن والبعض منهم لايمكن ان يستغني عن وجود الراديو ببيته او محله وسيارته فمازال الراديو هو شمعة البيت والمحل ومازلنا نحن نعمل باذاعة بغداد وبصحبة الزملاء من المذيعين والمخرجين والفنيين والاداريين ومازال الراديو الذي غنى له المطربون وكتب له الشعراء اشعارا جميلة مازال الطفل المدلل الذي لايكبر ويبقى يافعا وكبيرا بما يقدمه من برامج ) .

رئيس قسم المكتبة الاذاعية الرائد موفق راجي قاسم يقول ( الاذاعة كانت ومازالت الوسيلة الاسرع والاهم بنقل الاخبار والتفاصيل التي تجري في العالم  وبالرغم من اكتساح مواقع الانترنت لكن الاذاعة مازالت تتصدر اهتمام الجمهور وذلك لسهل الحصول على الموجة التي يرغب بها الجمهور ووجود المذياع في كل مكان داخل السيارة والمحل والمعمل والدائرة وفي الحقل وفي اي مكان بالتالي يمكن ان ينقل مايحصل حول العالم من اخبار وتفاصيل مهمة اذاعة بغداد التي تراست رئاسة قسم المكتبة بها في ثمانينيات القرن الماضي كانت من الاذاعات المسموعة والمهمة في حياة المجتمع العراقي وكان لها اهمية كونها من الاذاعات المهمة كونها اول الاذاعات التي افتتحت في الوطن العربي وتضم خيرة عناصر المذيعين والفنيين الرواد )المذيعة الرائدة سهام مصطفى تشاركنا بالقول (  منذ عام 1971 وحتى هذه اللحظة لم اغادر صداقتي للمايكرفون الذي تربطني به محبة وعشق ابدي لا استطيع مقاومته.

الراديو صديق العائلة ندخل ضيوفا من خلاله الى كل البيوت واينما كانوا في العالم من خلال الالفه والحوار التي تجمعنا بهم فالراديو اراه  اقرب بكثير للمتلقي  من شاشة التلفزيون لانه يتنقل اينما تكون معك وهو ضروري جدا كوسيلة تواصل مع العالم رغم التطور التقني التي وصلت اليها الفضائيات ) وتضيف (ولكن يبقى للراديو سحره الخاص لانك تشعر انت بين الناس تكلمهم تحاورهم يسمعوك وتسمعهم  ومن خلال تجربتي الخاصة كمذيعه تلفزيونية واذاعية فاني اقول التلفزيون ينشرك كصورة اما الراديو فانت بين الناس بصوتك وشخصيتك ، نعم انه ضروري وضروري جدا ).

 ويصف المذيع خالد العيداني الراديو ويقول ( متعة العائلة لم تكتمل الا بوجود الراديو ولهذا تجد ان العائلة البغدادية كانت تحرص على اقتناء الراديو بل تتباهى بوجوده في المنزل من خلال تخصيص له مكان يتصدر غرف الاستقبال ويستند على مصطبة او منضدة عالية وكان الراديو الالماني الصنع من المقتنيات المهمة والجميلة في البيوتات البغدادية خاصة والعراقية عامة وكانت الاذاعة تبث انذاك نشرات الاخبار الحية والمباشرة اضافة الى الحفلات التي تقام على الهواء مباشرة حتى شكل الراديو اهمية قصوى في حياة المواطنين وجميل جدا ان يخصص يوم عالمي للراديو تحتفل فيه الاذاعات الاجنبية والعربية ولكن للاسف لم استمع من اذاعة عراقية من بين كل الاذاعات التي تجاوزت المئة اذاعة ان احتفلت بذكرى يوم الراديو العالمي في وقت نجد ان محطات عالمية كراديو بيبي سي احتفل وخصص لليوم برامج مكرسة للمناسبة ليس لانها اول اذاعة في العالم بل لاهمية الراديو في حياة الشعوب والمواطنين ولغة التواصل الجميلة بينهم متمنيا ان تهتم اذاعاتنا المحلية بهذه المناسبة العطرة ويبقى الراديو جهاز تواصل حضاري له اهمية كبيرة ومازال الناس يحنون اليه بل يقتنوه في بيوتاتهم وعن تجربتي في اذاعة بغداد الاذاعة الرائدة فهي تجربة كبيرة وجميلة حيث قضيت فيها اجمل واحلى سنوات العمر مذيعا متواصلا مع اروع زملاء وارقى كوادر اذاعية من مخرجين وفنيين وكتاب واداريين ولايمكن ان ننسى لحظات جمعنا فيه استديو الاذاعة ومايكرفونه وموجاته وتردداته في البث الاذاعي الذي مازال يعمل ويسعدني جدا بهذه المناسبة ان اتوجه بالتهاني الخاصة الى كل الاذاعات العربية والاجنبية وعمرا مديدا للراديو الذي كان ومايزال الشمعه المنيرة في بيوتاتنا وعمرا مديدا لرواد الاذاعة كافة والازدهار والتقدم للشباب العاملين الان ويديرون محطات اذاعية عراقية محلية تعدت المئة اذاعة ) .

بث اذاعي

يشار الى ان الراديو احتفل في الثالث عشر من الشهر الماضي بمناسبة اليوم العالمي للراديو، الذي اختارت له المنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)

وبعد مرور أكثر من 100عام على أول بث إذاعي، لا يزال الراديو وسيطا إعلاميا مهما في أنحاء العالم كافة. ولم ينحسر دوره أو ينزوي، بعد زحف الإنترنت وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي بسرعة فائقة خلال السنوات العشر الماضية.

فقد بسط الراديو سلطانه، ليس فقط عبر الأثير، بل على الفضاء الافتراضي أيضا، فأصبح بإمكان جماهير المستمعين الاستماع إلى مئات المحطات الإذاعية دون حاجة إلى مذياع، عبر الإنترنت، ومن خلال تطبيقات على أجهزة الهواتف الذكية، والأجهزة الإلكترونية المحمولة.

ثورة رقمية

  وأفاد الراديو من ثورة التكنولوجيا الرقمية إلى حد كبيرإذ جعلت تلك التكنولوجيا أدوات الإذاعة والتسجيل أصغر، وأخف وزنا، وأسرع أداء، وأرخص سعرا. كما خلقت ثورة في طرق تسجيل الأصوات والموسيقى، والتحكم في نوعيتها وسهولة سبل التعامل معها في المونتاج.

وقد تكون طبيعة الراديو ذاتها أحد العوامل التي هيأت له البقاء حتى الآن.

فهو وسيط يمنحك حرية الرسم والتصوير لما تسمعه. إذ يمكنك رسم تصور للمذيع أو المذيعة في ذهنك في الصورة التي تحلو لك، ورسم صورة للأحداث التي تنقل إليك في رأسك بحرية يفتقدها مشاهد التليفزيون.

وإن كان الراديو يكلم الملايين، في القرى والمدن والبلدات، والأقطار، فإنه في الوقت ذاته يتكلم إليك أنت وحدك، فأصواته موجهة إليك، تتسلل إلى رأسك عبر أذنيك لتظل بداخلك فيكون تأثيرها أكبر.

فهو أداة شخصية، أما التليفزيون فوسيلة جماعية، إذ عادة ما يشاهده الناس جماعاتٍ.

 ويتميز الراديو بالسرعة في نقل الحدث المباشر، فالإذاعي لا يحتاج فيه إلا إلى جهاز تسجيل وميكروفون. وليس أمام الراديو حدود، فإشاراته تبلغ الجبال والمحيطات، والريف والحضر، وهو لذلك وسيلة مهمة للتقارب بين الثقافات.

ويستطيع مستمعو الراديو الاستماع إليه وهم منهمكون في أداء عمل آخر، على نقيض التليفزيون والصحف.

ويتميز الراديو بميزة أخرى، هي أن عدته الوحيدة في التواصل هي الصوت البشري بما يحمله من لكنة مميزة لكل مذيع، وما فيه من دفء، وعاطفة، وغضب، وألم، وضحك أحيانا، وما يطرأ عليه من تردد، وتوقف، وبطء أو إسراع، وعلو أو انخـــــــــفاض في الصوت.

منلوجات تتغل في الراديو

ودخل الراديو بقلوب الفنانين من شعراء وموسيقيين ومطربين ليسارع المنلوجست عزيز علي من تسجيل منلوجسته المعروف (الراديو )

“ها اليوم يوم الراديو …”

“الراديو ديصبحنا وديمسينا، الراديو كل دنام يصحينا”

“الراديو ديعلمنا وديقرينا، ما كنا نعرف شي لو ما هالراديو”

“أصبح كل واحد من عدنا يشوف بعينه ويسمع بإذنه، ويميز اليسرى من اليمنى”

“ويدري بالحرب وبالهدنة، ويقرا الممحي بالراديو”

“ويعرف أسرار الراديو، رحم الله اللي سوا الراديو”.

والراديو وسيط إعلامي يمد متلقيه بالمعلومات، ووسيلة تعليم، وتسلية. وهو يستخدم في الحروب، وحالات الكوارث، وفي السجون، لتبادل المعلومات، وإبلاغ البيانات، والترفيه والتسلية.

وكم كان المطرب العراقي عزيز علي موفقا في منولوجه الراديو الذي لخص فيه معظم خصائصه وسيطا إعلاميا ينقل الأخبار، ويفضح الأسرار، ويعلم، بل ذهب إلى أبعد من ذلك فجعله ركنا من أركان الديمقراطية.

المساواة بين الجنسين

ومن بين الأهداف التي وضعتها منظمة اليونسكو لليوم العالمي للراديو، عندما استنته في عام 2013  تحسين سبل التعاون بين الإذاعيين والعاملين في الراديو في العالم، وتعزيز وسائل نقل المعلومات، وتشجيع حرية التعبير.

غير أنها اختارت لهذا العام، 2014  قضية المساواة بين الجنسين عبر موجات الأثير، وتمكين المرأة.

ولكن، هل يمكن أن توجد حرية تعبير، إذا كانت سبل التعبير ذاتها محدودة؟

فعلى الرغم من بلوغ الراديو إلى ملايين الأفراد في أنحاء العالم، فإن الشوط أمامه لايزال طويلا لتحقيق المساواة بين العاملين فيه من الجنسين.

إذ لا تحظى الصحفيات في الراديو – كما تقول رسالة اليونسكو – إلا بوقت قليل من أوقات البث، مقارنة بالصحفيين الرجال، كما أنهن لا يبلغن المناصب التنفيذية التي يهيمن عليها الرجال.

والأرقام خير شاهد على ذلك.

مشاركة