الموضوعية في دائرة الأوهام للقاص إياد خضير

الموضوعية في دائرة الأوهام للقاص إياد خضير

للشعرية طغيان ضاغط على السرد

حسن البصام

إن نصوص المجموعة القصصية للقاص والروائي أياد خضير (دائرة الأوهام) الصادرة عام 2016عن دار الجواهري /بغداد – في 124صفحة – هي إبحار في الذات وانشطار في الحلم , ترميز يحمل طلاسم التيه في دائرة الأوهام, استطاع أن ينقل لنا رؤى ذاتية لواقع معاش بتكثيف وتركيز مستخدماً لغة شاعرية تنأى عن التقليد , موجزة معبرة موحية تأخذك بعيداً الى اقاصي المعنى الذي يتشكّل في ذهن القارئ بصور شتى , وتحلق بك في أجواء التخيل المنتج.

لم أر قيوداً على معاصم القصص, كانت أساور تشي بجمال وحرية , فهي تمتلك حرية الحركة والاشارة بين الانفعالية والسكون , فقد توحدت المجموعة في قصصها المتعددة برقي اللغة وسمو التخيل ونبل الأفكار ووضوح المقاصد المتشكلة في آفاق النبل . اعتمد رسم الصورة بفرشاة الشعر. أسلوب متجدد في السرد .. هل أن النص الأدبي هو مرآة لواقع خارجي بأشكال مختلفة تاريخية أو اجتماعية أو بيئية أو نفسية أو ذاتية أي أنه مرتبط بواقع معاش أو معروف سمعاً أو قراءة ؟ …هذا ما كان سائداً في الأدب الكلاسيكي إلا أن رقي الأدب جعله يتبوأ سلالم صاعدة أخرى . يقول الناقد رامز (إن الرومانتيكية مصباح يتقد بواسطة خيال المبدع) . أي أنه يشير الى دور الموهبة لدى الأديب في الخلق الإبداعي … وإن سلم الأدب لم يقف عند مرحلة بل يسمو بمساراته حتى أصبح نتاجاً قائماً بذاته غير مقيد بالأديب زماناً ومكاناً أو بالمجتمع أو الإنسان صانع الأحداث. أي انه لم يشترط ان يكون مولوداً من واقع أصلي أو بخيال مبدعه . وهذا ما منح القارئ حرية واسعة في الإبحار التخيلي أثناء القراءة غير آبه بحياة الأديب واقعه أو سيرته الشخصية وهنا ارتدى الأدب ثوب الموضوعية , أي أن النص الأدبي هو عالم قائم بذاته لا يمتلك مرجعيات تفسيرية , فهو شامل عرضاً أو إصلاحاً أو فلسفة أو سيرة وغيرها . يتميز بإشعاع مؤثر وطاقة توصيلية . وكما يقول ريتشاردز( إن الفنان يقوم بإيصال تأثير لا مضمون). إن الرمزية باتت الضوء الكامن لإضاءة عتبات النص وإسهام الآخر في الكتابة الافتراضية . وقد شكّلت الرمزية انعطافه من الذاتية الى الموضوعية من أجل نص حر خلاق ومنتج بذاته وليس بذات خالقه .

طغى الأسلوب الروائي الذي نهجه القاص في إصداراته الروائية المتعددة على أسلوب القصص التي ضمتها المجموعة . ليس في منح قلمه حرية الإسهاب والتوسع والتشظي في مديات متباعدة عن مركز السرد , إنما في اشتراك النصوص القصصية في ثيمات تحمل ذات الجينات السردية ,متشابهة الى حد ما رغم اختلاف التفاصيل الجوهرية , لكن اختلاف دون تفرقة . كما إن اللغة وإن ارتدت أثواباً متعددة الألوان إلا إن فصالها يكاد يكون متقارب الأبعاد في الشكل والمضمون . واعتقد أن بإمكان القاص أن يوظف هذه المجموعة ,على وفق ما ذكرناه , لكتابة رواية متماسكة بتوحيد النصوص في نص روائي يحمل عناوين متعددة أو وحدات مترابطة , وهي تدور في ذات المعنى وتصل الى ذات الهدف .لتنتج رواية متماسكة, ذلك لأن القاص في هذه المجموعة استخدم لغة دلالية ووصفية حاذقة تمتلك الغزارة والقوة والأسلوب الإيجازي الإيحائي . لغة ثرية موحية بدلائلها نحو ولادات متعددة , حيث إنها جميعاً نتاج أوهام شخصية أو مجتمعية او وجودية وهذا ما جعلني أعتقد بإمكانية تحويل المجموعة إلى عمل روائي , خاصة وإن الكاتب له خبرة ومراساً في كتابة الرواية .

إن رؤية القاص ليست رؤية تصويرية توثيقية أو حكائية مألوفة بل هو يطوّع شعرية اللغة لخلق حياة نابضة في رتابة المعنى , وهو يحرك رواكد الأشياء والمشاعر والرؤى ويأخذ بالقارئ الى مدياته المتجددة غير المألوفة رغماً عن اعتيادنا ظواهره السردية مكاناً وزماناً , وكأننا ندخلها أو نسمع حواراتها لأول مرة .

طغيان اللغة

إن طغيان اللغة الشعرية على السرد يجعل التجربة الذاتية مهيمنة على مضامين النصوص , وهو يحلق بنا في أجوائه الذهنية أو اللغوية التي امتلك خبرة فيها ومعرفة عميقة , أي أنه يعتمد على المعرفة الذاتية المكتسبة وتوهج اللغة وهنا أرى أن ثقافة القاص قد لعبت دوراً مهماً في تشكيل النصوص شكلاً ومضموناً .. لم يفقدها هوية السرد , ولكنه التجأ اليها ليبعدنا عن إحساسنا بذاتية تجربته الحياتية أو الذهنية , لننتقل الى شمولية الصورة , وقد ابتدأ بعنوان مختزل دال على روح النصوص وهي تنبض حية في هذه الدائرة المغلقة على الأوهام .

ولنبحر في عدد من النصوص التي تتماوج فيها تيارات الوهم والخيبة والخذلان والإحساس بالتيه والضياع من قصة الى أخرى بتفاوت العمق والإتساع , لكن في مجموعها فإن تياراتها محصورة بين ضفتي الإحساس ذاته.

في قصة ( دائرة الأوهام) التي تحمل عنوان المجموعة , تحلق الذات وينشطر الحلم حين يعيش حالة منشطرة الى نصفين لكل نصف حياة خاصة متنقلة بين اخضرار الوهم وصحراء الحقيقة . ذات متطلعة الى الغناء الذي جف في حنجرته (لا أفهم من هذا العالم الا النصف , من يرسم لي دائرة لأغني , من يمد حبل الوصل لأجازف بالفعل كي أمشي في النصف الآخر الذي يشكل دائرة أوهامي كما قلت ) . لكنها الصحراء التي تزحف على خطوات أحلامه (هذه المدينة مدينة رجال لا يتحرك فيها سوى الرجل ) حيث تتهادى بناياتها المشيدة من الرمل ,كما الثلج (لتدفن بقايا الأنفاس في هذا الرمل) حتى أن الغيوم غادرت هذه المدينة لأنها نتيجة تصاعد الزفرات الحارقة (الرمل وحده سيد المواقف وأنا مدفون هنا).إن جميع المشيدات في هذه المدينة , لا تصمد أمام الزمن ,فقد اعتدنا في طفولتنا بناء بيوت على حافة الموجة ..تنهار فجأة , هي كذلك أحلامنا خاوية لا تصمد أمام أمطار الزمن الجارفة .

صراع بين النصفين .صراع بين مراسيم فرح وجراح تنزف .بل هو لا يعلم من هو السائر .أي من نصفيه ينبض بالحياة .

امتداد السلطة

وقصة (لحظة ضعف ) امتداد لسلطة الوهم وسلطة الأشباح وهو يعتقد أنها سوف تغدر به وإن السقف سوف يسقط ويقتله ولابد من الإسراع بالخروج . عاش الخوف من الموت حين بدأ يستفسر عن سبب موت كل إنسان صادفه محمولاً على نعش . مرة عرف أن (المرحوم جالساً قرب حائط قديم آيل للسقوط فسقط عليه وقتله) فيقول في سره( ربما كنت أنا المقصود ,لكني ابتعدت عن المكان) وحين رأى نعشاً آخر سأل عن سبب موته( توفي أثر صعقة كهربائية)فامتنع عن تبديل أية نقطة كهربائية من أجل ألا يفقد حياته , وأصبح حذراً من كل شيء ,السيارات والحيطان وأسلاك الكهرباء .واتجه الى النهر الذي يحبه ليكلمه عن ما يقلقه ويخاف منه .وحدث عتاب عن سبب القطيعة بينهما قال( ظننتك ميتاً جافاً ,الطحالب جثمت على صدرك وجعلت ماءك أخضراً) فأجابه:( أنا لا أموت ,هل سمعت يوماً بأن الموت يموت)واستمر في الحوار معه حتى وصل الى ( انت خائف مني , كنت تغسل وجهك أكثر من مرة وأنا أشم عطرك , هل تخاف مني ؟ أقصد من الموت ؟)فأجابه(لا…أنا لا أخاف الموت) ولكن النهر يجرجره تدريجياً . اقترب منه انزلقت قدماه وظل يشده بقوة (كان الأجدر ألا يدعه يجرجره بالحديث ,فيقتل من قبل أعز الأصدقاء ).

وفي قصة(كلمات صغيرة) يمارس الشتاء عري الأشجار لتدوس الأقدام الضالة أوراقها… الخضرة فيها دائمة الإصفرار (أهذه هي الحياة دائماً !! أن تُهزم كل حين). وهنا مقارنة بين البشر والشجر في التعري والتساقط والتجدد بأوراق أخرى . وهنا تشابه رمز النهر مع النهر في القصة السابقة (لابد أن نتصفح وجه النهر شئنا أم أبينا ؟لنرى كم حمل من أساطير وقصص وما زالت معلقة على اكتافه ومويجاته مدى الحياة لأنه خالد ). وجد رابطاً متيناً بين وجود الإنسان وامتداده وارتباطه بآدم حين أخرج من الجنة وكذلك كلكامش (ذلك البطل الذي هزم صديقه والذي مافتئت الكراريس تنبش في سيرته دون ملل ياللمسكين ذلك الكلكامش المتبجح بقوته وسطوته لقد هزمته زاحفة على الأرض وسرقت منه بلا خوف ثيمة الخلود , أترى هي ذاتها التي أنزلت آدم من جنته يالدهائها وأعتقد بانه سيعوض ذلك على الأرض , زرع وشيد وفكر طويلاً هل أعاد فعلاً بعض جنته). هي رؤية موفقة في أن احلامنا امتداد لحلم آدم من أجل ان يحقق شيئاً لإعادة جنته المفقودة التي حرم منها وظلت لوعته الأبدية . واعتقد ان حلم كلكامش هو ذاته حلم آدم , وهو الحلم الممتد المتواصل المترابط لحلم الآدميين .

إن هذه القصة هي خطاب سردي ذاتي محض , وقد شد الكاتب الانفعال وسحبه الى الخطاب الثقافي ومن هذه المزالق التي أجدها فائضة عن حاجة القصة ( لا تنس منا المنافقون وبوجوه …..)حتى آخر القصة .

خيط ممتد

وفي قصة (ألم مزمن ) أتلمس ذلك الخيط الممتد من أول قصة حتى الآن . إذ يتشابه نسيجها وظلتها التي تقف تحتها , هنا في هذه القصة (أبي ..لقد زرعتني في صحراء لا مطر فيها وذهبت ..قالوا لي إنك ستعود محملاً بالحنين ..راكباً خيوط الشمس ,لكنك لم تأت أبداً ). هي دائرة المتاهة التي يدور فيها دون إرادة ( وتهت في الصحراء وحيداً وبكيت على امي ولازلت ابكي , لأني لم أذهب اليها عندما نادتني وأنا اتلصص وراء الباب أنظر اليها قبل ان تغادر الحياة و لم البي طلبها , ربما أرادت تقبيلي و…آه ..ليتني مت قبلها ) لقد مسكنا القاص عنوة وقادنا الى موقف مؤثر للغاية هذا ما يحصل بشكل أو آخر لأكثر الخلق أن يرى الأعز ينفرط من بين حياته دون ان يكون قادرا على فعل شيء , كان رائعاً حقاً في تصوير ونقل مشاعر ساخنة مؤثرة لم تبرد بمرور السنين. وفي قصة ( لوحة الخلود) لوحة سوداوية رسمت بالكلمات , تناثرت فيها كل الألوان خارج الإطار وبقي الحزن والموت والدمار حيث الارواح تتصاعد هاربة من جحيم الأرض الى صفاء السماء .

وفي قصة(الرجل الغريب) حدس يسيطر عليه وتباغته مشاعر حين كان يتجول في شوارع الحي , إن ثمة شيء سوف يحدث لهذا الحي وربما يلتهم حريق عارم البيوت واحداً تلو الآخر….( عشرة بيوت فقط ولمدة عشرة أيام ,كل يوم يحترق بيت واحد فقط ,لا أعرف أي البيوت سوف يحترق لكن اعلم أن بيتي لا تمسه النار ,أي غير مشمول بهذا الحريق). وقد إتهموه بتخطيطه للسيطرة على عقوق الرجال وممارسته دور الدجالين . ولكن لا أحد يسمع صراخه وتحذيره فيدير ظهره لهم ويمضي . ولكن استمرت النيران تلتهم البيوت . قال أحدهم: ( لماذا لم يحترق بيته إسوة بباقي البيوت ؟ هو الفاعل لامحالة)فأجابهم (كلكم غرباء وأنا واحد منكم )(لكن الفرق بيني وبينكم أنا الوحيد الذي فقدت كل عائلتي في أحد الانفجارات ) ( أنا واحد منكم وأنا أبتليت بهذا الرجل الذي زارني في منامي وأخبرني)وقد انتبهوا ان من احترق بيته كان من الصالحين . ثم لملم الناس ما لديهم من اموال ومواد ثمينة , وأودعها في بيت الرجل الغريب . لكنه خشي من احتراق بيته ويتهمونه بإحراق ممتلكاتهم . وفي اليوم العاشر التهمت النار بيته وهو يستغيث وأهل الحي نيام . كان يحلم وحين فتح عينيه وجد لا أثر لما حدث.

وفي قصة (هواجس متداخلة) و لغة وخيال خصب وحوار ذاتي . حين ماتوا جميعاً أبوه وأمه وإخوته واخواته بقي وحده مع الهواجس ( فلم أعد سوى مركبة يسيرها مجنون ) حيث يداهمه شبح الموت لا هدف له فإن اهدافه (جافة كجفاف عيون الموتى). لم يبق له سوى شبح يطارده اثناء حركته في الخارج , وهو يعيش حياة راكدة مملة بائسة . وحين تسلق جداراً ممتداً على شاطئ النهر , شاهد الجدار يرتفع ويرتفع . اختل توازنه وهوى ( فقد اختفى في النهر الجارف إذ حملته الأمواج بعيداً).وفي قصة( ثوب الثعبان) ظهور ثعبان لا شفاء من لدغته ، نشر الخوف والهلع في القرية حتى انهم يخفون سكاكيناً تحت وسائدهم ، وعندما ظهر قمر بلوري سرعان ماخلع الثعبان ثوبه وامتدت الأيدي بالسكاكين وغرسوها في جسده (لكنهم تفاجأوا عندما شاهدوا مجموعة تقاسمت ثوب الثعبان وفصلوه على أجسادهم).

وفي قصة ( شمس تحاكي السماء), إسلوب شاعري اتكأ السرد على الجملة الشعرية وظهر الخيال الجامح ( أنا فريسة الاحلام , صدفة كنت أسير وصدفة تأخذني قدماي الى مصير الدماء , لعلي اسرج للحرب حصاناً بدون لجام)…(مازالت الطرق ضيقة , الفقر لم تتبدل منه سوى ألوانه).

وفي قصة( ذكريات ), يمزج حروفه بماء الشعر الدافق..( فقد أمطرت البارحة قوافل من الغيث )يصف فيها ملامح مدينته الناصرية وانشداده اليها وارتباطه بها الذي لامفك منه , مستذكرا شغفه وهوسه بالقراءة والحضور الدائم في المكتبة العامة , معللا في حواره مع احد المسؤولين حين سأله لماذا تقرأ الادب.. فأجابه بالإضافة الى المتعة وتمضية الوقت وكسب المعرفة ( الهروب من الجدران التي تحيط بنا من كل جانب).

وفي قصة( دهاليز الضياع) , انعطافه اخرى نحو المدينة التي ولد فيها ( إنهم ابناء مدينتي ولدت فيها وفقدت حريتي في دهاليزها , وسأموت فيها , ومازلت مشدوداً بأسلاك غليظة ) وفيها رفضه القاطع للزواج وما إنجاب الأطفال إلا جناية يرتكبها الأب بحق الأولاد ( وإعادة قتل بطئ لأطفال لا ذنب لهم).

ويتنامى الوهم في قصة( خيبة أمل) الممرضة التي تقع في حب عصام المرافق لوالدته في المستشفى , وحين توفيت والدته انقطع فذهبت باحثة عنه إلا أنها , حال فتح الباب لها أطلت خلفه ( فرأيت خلفه امرأة تضم الى صدرها طفلاً رضيعاً ).

كذلك تجسدت في قصة( شباك ممزقة) عبر حوارية ذاتية واستذكارات استحضرت الماضي بلمعانه ليحل محل الحاضر الذي يهزم ويجلد وجودنا حين كان يتنفس عطرها وتلامسه أنفاسها لكنه حين يفتح عينيه في الهزيع الأخير من الليل لم يجدها .وفي قصة (عشق المتسول) استأثر للروح البشرية النابضة في عروق القلب لحظة عشق لا فرق بين غني أو متسول هي شحنات لا طاقة للقلب على تصريفها ( أليس من حقنا نحن المتسولين أن نحب ونعشق ,أم ممنوع علينا لأننا ولدنا هكذا مع الحزن لا مكان للفرح بيننا ؟) وكذلك في قصة ( حالات موجعة) , ذلك الصراع مع الزمن والوجود ( كان لابد وأن أنهي أزمتي التي صعدت منصة الاحتباس , لأقتل الوقت الذي بدأ يستقيم أمامي كثعبان يهدد وجودي بالاغتيال ).

عدالة السماء

وفي قصة ( عدالة السماء)يتهم قصاب بقتل رجل حين استجاب لنداء استغاثة ’ حين سقطت من حزامه العريض سكينة فانغمست في دم القتيل الذي هرع لنجدته لكن الشرطة مسكته بالجرم المشهود , موظفاً مفارقة مذهلة ادت الى تحقيق عدالة إلهية ( صدقوني أنا لم أقتل هذا الرجل , لكني أستحق الإعدام لأنني قتلت امرأة قبل أكثر من عشر سنين).

ولم تخل المجموعة القصصية من الفاجعة التي هزت أركان الضمائر وأدمتها في قصة ( هو لوكوست..على أبواب القيامة) وهي مذبحة سبايكر التي مهما انبرت براعتنا فإننا لن نتمكن من إيفاء حق تدفق نحر بريء على يد إرهابي العصر , وقد جسدت هذه القصة معاناة الشباب , فقد تخرج شاب من كلية الآداب قسم التأريخ لكنه لم يجد له عملاً وظيفياً فاشتغل على عربة نقل في سوق الخضار . وتطوع مع صديقه في صفوف الجيش ليلتحقا الى معسكر سبايكر ويحدث ما أفجع التأريخ نفسه.ضمت المجموعة قصصاً أخرى ذات دلالات مماثلة , قد تجسدت براعة القاص في توظيف الشعر توظيفاً ذكياً في إخترال اللفظ , واختزان الفكرة لتتشكل المجموعة وحدة متراصة في ثيماتها وأسلوبها . كما ضمت مجموعة من القصص القصيرة جدا التي سلكت ذات المنعطف .