عبد الغفور النعمة الراقد في سرير العافية

عبد الغفور النعمة الراقد في سرير العافية

الموسيقى تتكلم من بتهوفن إلى الديك الذهبي

 حمدي العطار

عبد الغفور النعمة الذي يرقد في بيته بالبصرة منهكا وضعيفا ويمر بغيبوبة متصلة،لا يزوره الكثير من اصدقائه ومعارفه او حتى اقربائه الذين كانوا يبحثون عنه ليدخل الثقافة والفن والطرفة التي تنبع من روحه الساخرة في اشد حالات الحزن واليأس الى قلوبهم ،ولم يكن يتصور هذا الاهمال من المؤسسات الثقافية واتحاد الادباء بالبصرة ،ونحن اذ نتناول بالعرض احد كتبه القيمة عسى ان يتذكرون فضله على الثقافة والفن !

{ الموسيقى خير من الفاليوم ؟

– قد لا يعلم البعض بأن “عبد الغفور النعمة ” قد جعل الموسيقى تتكلم في كتابه الذي اصدره سنة 2011 وهو من أصدارات اتحاد الادباء والكتاب العراقيين في البصرة ،وكان الكتاب يضم 72  صفحة من الحجم المتوسط ويحمل عنوان (عندما تتكلم الموسيقى / الموسيقى الوصفية).

ويرى المؤلف بأن الموسيقى هي الطريق للوصول الى النقاء والصفاء الروحي ،ويتفق مع (هيرمان هسه) الذي يعد (الاستماع الى الموسيقى قبل النوم ، خير من تعاطي المنومات) والشعوب التي تتذوق الموسيقى هي القادرة على الالمام بمأساة البشر ،وقبول مصير الانسان ،والعناد امام الموت والبطـــــولة،والتفاؤل والاشراق.

{ موسيقى (بروجرام ميوزيك)

– يسير فينا المؤلف في رحلة خيالية بعالم الموسيقى الوصفية ،التي من خلالها “ظهرت الافتتاحيات ،والسمفونيات الوصفية ” وهي تختلف عن الموسيقى التجريدية فالموسيقى الوصفية او (موسيقى البرنامج) التي لا تعتمد على اصول البناء الموسيقي ، بل تعتمد على برنامج معين ،كقصيدة شاعر ،أو قصة روائي،أو لوحة رسام، أو أسطور ومن هنا سميت (بروجرام ميوزيك)

{ الموسيقى الوصفية من (بيتهوفن) الى مؤلف شهرزاد الروسي (ريمسكي كورساكوف)

– يرى المؤلف أن الموسيقار بيتهوفن هو من قد طور الموسيقى من خلال السمفونية الثالثة التي عدت موسيقى جديدة في اوربا بالرغم من أنها أقيمت على أسس وتقاليد الموسيقى الكلاسيكية ،فكانت السمفونية “تتحدث عن شيء آخر يعني اكثر مما تعنيه الموسيقى.. فقد ألف بيتهوفن سمفونيته تلك بناء على أقتراح قدمه له السفير الفرنسي في فيينا وهو ان يؤلف سمفونية عن نابليون بونابرت ،ولكن عندما نصب نابليون نفسه امبراطورا ، أستاء بتهوفن منه ومزق اسم السمفونية من نابليون وسماها (البطولة)،وغير بتهوفن الحركة الراقصة في السمفونية من رقصة (المنويتو) الرقصة النبيلة الى رقصة (سكيرزو) الشعبية وهكذا سجل بتهوفن الخطوة الأولى في تغيير الموسيقى الكلاسيكية من موسيقى خالصة الى موسيقى شبه وصفية تحفل بالمعاني المحسوسة.

{ عالمية الموسيقى في (الديك الذهبي)

– وفي فصول وعناوين متنوعة ، يتكلم  المؤلف  عن عالمية ومعنى الموسيقى وعن قصيدة السمفونية والاساطير والقصائد الموسيقية وعلاقة الموسيقى بالفلسفة وبالسياسة يصل المؤلف عند الموسيقار الروسي (ريمسكي كورساكوف) مؤلف (شهرزاد) ليتحدث عن متتالية (الديك الذهبي) ويبدو أن رقابة القيصر قد اشتموا من نصها السخرية من السلطة، ولكن بعد مراجعة بسيطة للنص ، حصلت على اجازة عرضها عرضا خاصا وليس على الجمهور في موسكو ،وموضوعها مقتبس من احدى قصص الأديب الروسي الشهير (بوشكين) “وتدور أحداثها حول ملك أسطوري (دودون) يستخدم فلكي ومعه ديكه الذهبي للتنبؤ،كانت صيحة الديك تدل على ان شيئا خطيرا سيقع ،وبالفعل يقتل ابني الملك (دودون) في الحرب ،وبفضل الفلكي وديكه يقابل الملك الملكة (شيماخا) ويتدله في حبها ويخطفها ويجعلها تقيم في قصره،ويطالب الفلكي بأجرة ديكه الذهبي من الملك (دودون) الذي يرديه قتيلا بدلا من أن يعطيه حقه ،وينتقم الديك الذهبي لسيده من الملك ،وذلك بذبحه بمنقاره الحاد،ويخيم الظلام ،وعندما يعود النور يكونان ملكة (شيماخا) والديك الذهبي قد اختفيا وتلاشيا” وهذه تمثل لب موسيقى الأوبرا ،وتقدم موسيقى رائعة ،ولم يكن الموسيقار (ريمسكي كورساكوف) ممن يدع الأمور للصدفة،فقد عمل بجد على أن يجعل متتاليته رائعة وجميلة الموسيقى!