التشكيلية والأديبة السورية جومانا محمد: أنا هاوية مع وقف التنفيذ

التشكيلية والأديبة السورية جومانا محمد: أنا هاوية مع وقف التنفيذ

 خالد العزاوي

ان البحث عن تاريخ الحركة التشكيلية في سورية يحتم علينا القاء نظرة ولو سريعة لمراحل نمو هذا الفن الاصيل سواء في الرسم او النحت او الطرق على النحاس  حيث كان في فترة الحكم العثماني ينحصر بامور تقليدية اذ سيطرت على تلك المرحلة ، الرسوم القلمية التسجيلية الدقيقة ،للوجه والمنظر والنقل المهني عن اللوحات العالمية وبعض التجارب التي تحمل طابع الهواية اضافة الى لوحة (المخطوطة /التزينية / التي تضمنت الحكم والأمثال والعبارات الدينية القرآنية وهي مرحلة عقيمة لم تعط الحركة التشكيلية شيئاً من الحياة ،أو الصيغ ثم جاء جيل الرواد الذي تاثر بشكل واضح بمرحلة النقل التي خلفتها حركة الانتداب الفرنسي ثم تعاقبت الاجيال حتى وصل الى مرحلة التطور الذي ميز الحركة التشكسلية في سوريا متأثرة بمدارس كثيرة ..

بعد هذه المقدمة الايجازية نعرض نموذجا من نماذج الفن التشكيلي في هذا البلد وهي الفنانة والاديبة  جومانا رجب محمد  حيث كان عطاؤها مميزا  ومثار الحديث والاشادة على المستويين المحلي ( سوريا ) والعربي ..

جومانا  محمد  وهو الاسم الذي اشتهرت به  فنيا

الاعمال الفنية وطابعها

وللولوج الى التاثير الذي طبع اعمال هذه الفنانة .. فلا بد لنا القول انها من الجيل الذي يمتد رواده الى ( الحركة الوافدة بعد مرحلة الانتداب وتوارثه كبار الفنانيين  في مدن سوريا  ووصل الى الفنانة المذكورة

تعتبر جومانا محمد من جيل الفن التشكيبي الشبابي الذي تعدى مرحلة الهواة وقد نشأت بين ربوع الفن ونهلت منه عملا ومشاهدة وتدريبا ووسط كبار الفنانيين في سوريا مستفيدة من تجارب الكثير من زملائها

وهي تمتلك عمقا عاليا ثقافيا واخلاقا راقية في الوسط الفني السوري و تتسم بهدوء بارع في طباعها طبقا لتعليقات الكثير من زملائها واصدقائها وقد خلقت لنفسها مناخا لشخصية متميزة واستفادت من سفروتنقل متواصل زاد من خبرتها و درست النحت تخصصا ومارست الرسم وتلقت فيه دورات عديدة لكن يبقى النحت سبيلها وحبها وتجربتها الرائدة في حياتها

تعتبر لوحاتها ورسومها الورقية معبرة لنواح مختلفة … شكل رؤاها ما كانت تراه عيناها وبشكل يختلف عن الالتزام المقيد لانها كانت تمارس الرسم والنحت بحرية تامة وقد ابدعت في اعمال غاية بالجمال ذات طابع تصميمي حمل مضامين راقية ومهذبة ومعبرة عن حرفية للطبيعة التي اسبغت غالب اعمالها

الحديث عن الذات

تقول جومانا  عن نفسها وبتواضع تام  ( انها هاوية مع وقف التنفيذ ) ولم تتخرج من كلية الفنون الجميلة ولكن كان هناك اصرار لكتابة دراسة عن اعمالي لدى الكثير من المتخصصين

وتضيف جومانا محمد رجب انا من بلد   الجمال والسلام ولدت في بيروت ولكني احمل الجنسية العربية السورية وقد حصلت على الثانوية القسم العلمي ثم دخلت كلية الاقتصاد وتخرجت من قسم ادارة الاعمال بجامعة تشرين في اللاذقية وتابعت تعليمي الجامعي حيث درست دبلوم دراسات عليا في السكان والتنمية قسم الاحصاء وسجلت بحثا في الماجستير بعدما اجريت دورة في الكلية باللغة الفرنسية كان البحث بعنوان العلاقات السكانية بين سوريا ولبنان من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في البر والبحر والجو وقد كان مشروعا ضخما مصادره صعبة جدا

ثم تقول زرت باريس بلد الجمال الفني واللوحات التشكيلية الرائعة وعدت حيث دخلت اجمل ابواب حياتي وهو مركز الفنون التشكيلية  في اللاذقية قسم الرسم والنحت خضعت لاربع دورات وقدمت اعمالي وشاركت بمعارض عدة وخصوصا بالعاصمة دمشق .. وفي دمشق بقيت سنة كاملة ادرس في المعهد المصرفي التجاري ثم عدت لمدينتي اللاذقية درست علوم الكومبيوتر وقمت بدورات عدة بعد عام 2005 تخص تحديث المناهج الدراسية حسب الطريقة الالمانية .. في سنة 2014  عدت لمركز الفنون التطبيقية قسم الخزف وقدمت بعض الاعمال وبسبب ظروف تردي اوضاع الكهرباء حيث صار صعبا علينا اجراء عملية الشواء لان الاعمال  الخزفية تحتاج للحرارة … اضطررنا للتوقف عن الخزف

الفنانة جومانا شاركت بالعديد من المعارض وعرضت اعمالها على اساتذة الفن التشكيلي وبالخصوص الفنانة السورية الشهيرة فاطمة رجب والفنان عبد الله خدام والفنان النحات علاء الدين حاطوم

لقاؤها مع الفنان العراقي الكربلائي الذي لحن وغنى لها احدى قصائدها

كتبت الفنانة جومانا قصائد عدة اخذت طريقها للنشر وقد غنى  لها الفنان العراقي الكربلائي جبار محمد مشرف النشاط المدرسي في كربلاء  احدى فصائدها وهي من تلحينه

اتصلت بالفنان جبار مهدي للاستفسار منه عن ظروف اختياره احدى قصائد الفنانة الاديبة جومانا .. قال انها رائعة ووجدت في النص الذي اخترته حميمية جميلة عذرية الطباع وقد اوحت لي كلماتها نمط الخيال الجميل ..لا زالت الفنانة والاديبة جوما تمارس نشاطها في الرسم والنحت وكتابة القصائد..  وهي تدرس في مدارس اللاذقية ويتبادل طلابها معها الحنين والحب فهي ترعاهم كثيرا .. واكثر ما تميزت به من اعمال  هو الطرق على النحاس وكذلك  وهي تدعم طلاب المدارس من الموهوبين وتعمل على اشراكهم بمعارض نهاية العام الدراسي وهو تقليد سنوي يقام في العاصمة دمشق

وتتميز اعمال هذه الفنانة التشكيلية والاديبة ايضا  بالتفرد وتسلك طريقا خاصا يختلف عن بقية رموز الفن التشكيلي .. حيث بقيت محافظة على اصول المدارس العالمية لهذا الفن ..