حسن حسني لـ (الزمان): لو ذهبت إلى مصر لأصحبت رقماً عادّياً

حسن حسني لـ (الزمان): لو ذهبت إلى مصر لأصحبت رقماً عادّياً

لؤي الشقاقي

الفنان الكبير بعطائه الشحيح بعدد اعماله الزاخرة بقيمة مايقدم هو الرومانسي في نادية والجاسوس في رجال الظل والشقاوة في سارة خاتون والدكتور الشهيد في فوبيا بغداد ثم صانع الاماني الضالة مطلق ذئاب الليل ومفجر عنفوان الاشياء .. حسن حسني.

{ اين ولدت ومتى وفي اي منطقة ؟

–  بتاريخ 24/8/ 1950الفنان الكبير بعطائه الشحيح بعدد اعماله الزاخر بقيمة مايقدم هو الرومانسي في نادية والجاسوس في رجال الظل والشقاوة في سارة خاتون والدكتور الشهيد في فوبيا بغدادثم صانع الاماني الظالة مطلق ذئاب الليل ومفجر عنفوان الاشياء .. حسن حسني الفنان الكبير بعطائه الشحيح بعدد اعماله الزاخر بقيمة مايقدم هو الرومانسي في نادية والجاسوس في رجال الظل والشقاوة في سارة خاتون والدكتور الشهيد في فوبيا بغداد ثم صانع الاماني الظالة مطلق ذئاب الليل ومفجر عنفوان الاشياء .. حسن حسني كانت ولادتي بمدينة العمارة في محلة القادرية واكملت فيها مرحلة الابتدائية والمتوسطة حتى انتقالي مدينة بغداد عام 66-67?

{ من هو قدوة الفنان الكبير ؟ وماهو دور الأهل في تكوين شخصيتك ؟

–  لم يكن احد من الممثلين في وقتها قد تشكل في تفكيري حتى اقتدي به ، وانما مشاهداتي وانا صبي للافلام السينمائية العربية والاجنبية لان السينما كانت المتنفس الوحيد للصبية وخاصة افلام المغامرات وافلام رعاة البقر وكذلك الافلام العربية بكافة انواعها .. وكنت اتفرج بامعان على الشخصيات واركز عليها منها اسماعيل ياسين ويوسف وهبي وسراج منير والشباب وقتها كان عمر الشريف وشكري سرحان ، كنت احب مشاهدة السينما حتى كنت والصبية اصحابي بعد خروجنا من السينما نلعب مقلدين رعاة البقر وكنا نسميها افلام الكاويوي وحتى الافلام الهندية نراها ونحن مبهورين بالاستعراضات والاغاني والقصص الحزينة .-  اما الاهل فلم يتدخلوا في الاختيارات للمستقبل ولكن شاءت الظروف ان اقدم الى معهد الفنون الجميلة كوني شاركت تمثيلا في مسرحية في المتوسطة كانت تحمل عنوان هاملت لشكسبير وكان دورا بسيطا ولكن تولدت حينها رغبت بالتوجه نحو الفن وعندما قُبلت بعد الاختبار في قسم المسرح ، ظهرت الموهبة المختبئة متوهجة في داخلي وصقلها الاساتذة المحترمون .

{ كيف كانت طفولتك ومراحل حياتك الاخرى وصولاً الى ان اصبحت فناناً لامعاً؟

–   طفولتي كانت بسيطة فانا من عائلة فقيرة وكنا نعيش ومعنا ثلاثة عوائل في بيت واحد كبير .. وفي طفولتي ومن شدة حبي للسينما بنيت على الحائط شاشة سينمائية بطول متر وعرض خمسين سنتيمتر من مادة النورة كنا نطلق عليه اسم  البورك وكنت اجمع من خلف دور العرض السينمائية قصاصات من اشرطة الافلام التالفة المرمية واعرضها على شاشتي البيتية من خلال صندوق ومكبرة ومصدر ضوء حيث تنعكس صورة الفريم لقطات من الفيلم المقصوص واعمل مؤثرات صوتيه بفمي وكلمات اجتهدها كل هذا والاطفال متسمرين يتفرجون وهم فرحين .. طبعا والدتي قبلت الفكرة ورحبت بها والسبب حتى لا اخرج للشارع للعب وابقى خارج البيت لفترة طويلة ،كانت هذه الحالة موشرا بان في هذا الطفل رغبة لخوض غمار هذا المجال الفني  ثم بعد الابتدائية انتقلنا الى بيت اخر وسكنا في الطابق الاول وعائلة اخرى في الدور الارضي وللبيت مدخل رئيسي وله كليدور والذي يسمى المجاز وفي المجاز بابان باب للدور الارضي وباب الى الدرج ( السلم ) الذي يؤدي الى الدور الاول حيث سكننا .. وفي هذا البيت احببت تربية الحمام واهتممت بها .. وكنت مقتنيا كتيب يحوي كلمات اغاني عبد الحليم حافظ واخر لفريد الاطرش واخر لمحمد عبد الوهاب واردد اغانيهم مع نفسي واتخيل حينها انني مطرب مشهور واسمع التصفيق والتشجيع من جمهوري الخيالي .. ومرة صنعت الة القانون واعزف عليها متمتعا بالطنطنات التي تخرج من بين اناملي طبعا كلها نشازات ولكني رغم ذلك كنت اشعر بنشوة عجيبة .. واحيانا كنت اقلد يوسف وهبي امام المراة واردد بعض عباراته من بعض الافلام .. ثم بعد ان درست الفن في المعهد تحت اشراف وتتدريب اساتذة مختصون نضجت موهبتي حتى اصبحتُ احد من المتميزين بين الطلبة ووقتها انتميت الى فرقة مسرحية اهلية اسمها فرقة اتحاد الفنانين وشاركت ببعض مسرحياتها… وبعد تخرجي من المعهد انتقلت للدراسة في اكاديمية الفنون وفي عام 1972 واثناء دراستي فيها عملت في المساء منفذا في تلفزيون بغداد بعد ان اجتزت دورة منفذي برامج في معهد التدريب الاذاعي والتلفزيوني التابع لمؤسسة الاذاعة والتلفزيون ، ثم تحولت الى قسم التمثيليات في التلفزيون وبعثت من قبل المؤسسة الى المانيا الديمقراطية واكملت دورة للاخراج التلفزيوني فيها وكان معي في هذه الدورة الصديق المخرج الراحل علي الانصاري .

{ هل اثر عملك الادبي والفني على حياتك وعائلتك ؟

–  انشغال الفنان المحترف بعمله من تحضير ودراسة وتفرغه الكلي لتفصيلات المنجز الذي يكلف به اكيد ياخذ من وقته الكثير وخاصة اذا كان معطاء ومتفانيا بعمله والفن عنده مسؤولية ورسالة انسانية ، والوقت الذي يبذله في عمله والذي يكمل تحضيرات اليوم الثاني في بيته يكون مرهقا جدا فتفرغه لاسرته يكون قليلا فتتحمل الزوجة مهام الرعاية والمسؤولية فكيف ان كان الفنان ممثلا ومخرجا ايضا واحيانا كاتبا .. ولكن اسرتي لم تكن عائقا امام عطائي بل ساندا لي ولها الفضل فيما قدمت من اعمال لانها هيأت لي الظروف الملائمة وتحملت انشغالي وتفرغي لعملي  .

{ هل لديك اهتمامات اخرى مثل الرسم والرياضة والخ ؟

– اهتماماتي هي مشاهدة الافلام العالمية ومتابعتها بشغف ومتعة ، واتعلم منها باستمرار واُنمي خيالي من سحرها العجيب .. واحاول ان اتعلم منها بشكل واخر فن كتابة السيناريو متنقلا من الايقاع الذي يشد المشاهد الى التمثيل المذهل الذي يتمتع به نجوم العالم وكذلك اسلوب الاخراج هي متعة وفي نفس الوقت هي تعلم كيفية رسم الصورة ومن زوايا مختلفة الصورة التي يصنعها فريق سينمائي قد تطور واخترق خيالاتنا وانطلق الى ما وراء المخيلة .. وايضا اهتمامي في كتابة النثر بين الحين والاخر وانشر احيانا على موقعي في الفيسبوك وكذلك اكتب الرواية القصيرة واحيانا القصة وكذلك المسلسلات حاليا ، انهيت كتابة مساسل عراقي لبناني بثلاثين حلقة يحمل عنوان شاءت الاقدار وهو ينتظر التنفيذ .. وكذلك كتبت نص مسلسل عراقي عربي اخر فتوقفت عن اتمامه لانه يحتاج الى مناخ نفسي لاكماله .

{ هل لديك علاقة كثيرة خارج الوسط ؟ ومن هم اقرب اصدقائك من الفنانين ؟

–   انا قليل العلاقات الخاصة مع الفنانين اولا كوني خارج العراق والفنانين المقيمين هنا عددهم محدود جدا ثانيا اغلب اوقاتي اقضيها في البيت … ومن اصدقائي الذين التقي بهم باستمرار علي السعدي وعائلته فنان ومنتج وقد عاد الى كندا ولا زلنا على تواصل و صلاح ابو سيف وعائلته منتج وموزع ومخرج موسيقي ومحمد الاعظمي ابو اثير وعائلته يعمل في مجال الادوية ومحمد السيد محسن وعائلته وهو نجم اعلامي معروف وكاتب والاخ مشتاق ابو ميار وعائلته وهو مهندس مدني والدكتور حسن اخصائي في الامراض الجلدية ومطرب المقام العراقي د حسين الاعظمي والصحفي المعروف والمحلل السياسي باسم الشيخ والفنان مهدي الحسيني والمقُد?م رعد الدليمي الاعلامي المعروف وحميد فرج ابو يوسف مدير اعمال كاظم الساهر سابقا وحاليا سافر الى استراليا .

{ لما انت مقل الظهور ولاتهوى الشهرة ولست متواصلاً مع وسائل الاعلام ؟

–  لم اتغيب عن وسائل الاعلام وانما اتعمد قلة الظهور المتكرر من باب ابعاد شخصيتي عن انظار الجمهور لفترة قد تطول حتى اُظهرها بعمل فني وتكون الشخصية الجديدة التي ساظهر بها مفاجأة للجمهور ومتشوق لها مثلما ظهرت بعد غياب عشرة سنوات متتالية بين شخصية حسن البابلي في رجال الظل وشخصية حامد البغداي في مسلسل سارة خاتون ولمست ردة فعل الناس وتجاوبهم مع الشخصية الجديدة .. والسبب الاخر هو اني لم اقدم اعمالا خلال خمسة سنوات متتالية فعن ماذا اتحدث في اللقاءات ولا جديد لدي .. ظهرت مرة على قناة تلفزيونية وتحدثت عن سيرتي الفنية وافكاري كمواطن عراقي وعدد من لقاءات اجريتها في الصحف واخيرا لقاء في اطراف الحديث .. اعتقد ان الفنان ان آكثر? من الظهور متحدثا عن نفسه وما انجز سابقا ببرامج ولقاءات متكررة وبالمقابل لا منجز جديد له ثم يمل منه المشاهد وتهتز شخصيته .. كل هذه الاسباب جعلتني اقلل واتعمد عدم الظهور كثيرا او شبه منقطع  .

{ من المخرج الذي عرف كيف يخرج من حسن ما لايعرفه حسن عن نفسه ؟

–  اما المخرج الذي استطاع ان يعرف قدراتي التمثيلية ويدخل اعماقي فاكيد المخرج الصديق صلاح كرم .. كان قريبا مني وانا قريبا منه وكنا زملاء في وحدة انتاج التمثيليات ونلتقي كثيرا ونتحاور وكان يراقبني جيدا ويتابع اعمالي الدرامية الاخرى وعرف موهبتي والكارزما التي وهبني الله اياها وعلاقة المحبة بيني وبين الجمهور .. انا لا انكر دور المخرجين الاخرين الذين عملت معهم والشخصيات التي اسندوها لي فقد كانوا ايضا يدركون ما املك من امكانيات واخص بالذكر المخرج الصديق نبيل يوسف والمخرج الراحل الصديق عماد عبد الهادي والكبير الراحل عبد الهادي مبارك .

{ في حوار صحفي سابق كنت قد اجريته مع الكاتب العملاق صباح عطوان عند ذكري لأسمك صنفك كأفضل المخرجين الذي عمل معهم  تحديدا بانك تعرف مايريد الكاتب دون البوح بما في صدره من اين لك كل هذا ؟ وكيف وصلت لهذه المرحلة من فهم مكنون قصة الكاتب ؟

– الاستاذ الكاتب صباح عطوان شعلة متوقدة في الكتابة والصانع الكبير للدراما العراقية تعرفت على قدراته في الكتابة من خلال ما كتبه للاذاعة من مسلسلات وكنت امثل فيها واعيش مفرداتها الحوارية وادرك ما خلف سطور كاتبها ومشاهدة المسلسلات التي اخرجها الاخرون وعند اخراجي لمسلسله عنفوان الاشياء اقتربت منه اكثر وانسجمنا معا وفهمت اجواء اعماله وعمق شخصياته حتى انجزنا الاماني الضالة وذئاب الليل الجزء الاول .في معرض تعليق الاستاذ صباح عطوان على كلام الفنان حسن حسني قال : لولا حسن حسني وامثاله ما ظهرت نجاحاتي فهم الصفوة الرائعة التي يتوجب ان تسـلط عليها الاضواء

{ في مسيرتك الطويلة لم تكن مصر ضمن محطاتها مع انها مهـمة لكل الفنانيين العرب ؟

–   صراحة لم افكر بالذهاب الى مصر والعمل بها اولا لديهم عدد كبير من المخرجين الكبار والمتميزين ويعرفون بعمق بيئتهم ولهجتهم وهموم مجتمعهم ولديهم ممثلون مبدعين وانا ان ذهبت لم اشكل شيئا وانما اكون رقما عاديا بين الارقام .. في منتصف السبعينات تعرفت في المانيا الديمقراطية عند بعثتي اليها بالمخرجة علوية زكي وطرحت علي فكرة المجيء الى مصر والمشاركة في اعمالها بعد ان تعرفت علي جيدا فلم اعط للموضوع اهمية ، وبعد فترة وجيزة جاءتني دعوة الى مصر من قبلها للمشاركة باحد اعمالها اهملت الموضوع ولم اعط جوابا لها ،كنا في بغداد وقتها نعمل ولم نتوقف واهتمامنا كان يصب بالعمل العراقي حبا وتفانيا كنا كخلية النحل همة ونشاط وعنفوان .

{ ماهو العمل الذي كنت تتمنى ان تكون انت مخرجه ؟ وما هو الدور الذي تمنيت ان تلعبه وفي اي عمل ؟

  اكيد حلم اي مخرج ان يقدم عملا كبيرا ويضاهي به الاعمال العربية ولكن ليس بالاحلام تتجسد النيات .. لمثل هكذا اعمال نحتاج الى من يفهم صناعة الدراما ويقدرها والتي من اركانها الاساسية التوزيع الذي تفتقده قنواتنا الانتاجية ، والصناعة تحتاج رجال مختصون واموال كبيرة وورش خاصة يشرف عليها مختصون في. كتابة السيناروهات وكوادر فنية مختصة متعلمة بفن الصورة والصوت والمؤثرات .. نحن متوقفون عن دفع عجلة الانتاج الذي يهتم بواقع الحال بسبب عدم فهم ماهية الصناعة فكيف نفكر بانتاج اعمال كبيرة وضخمة وملحمية الا تحتاج لمختصين واموالا كبيرة الا تحتاج قبلها لفتح ابواب التوزيع ، هذا يجعل مثل هكذا اعمال بعيدة حتى عن مجرد التفكير في خوض نقلها الى قنواة الانتاج .

{ كـمخرج من اين تأتي بافكارك ؟

–  من اين اتي بافكاري الافكار الرئسية ؟ اما تاتي من قبل القناة المنتجة ويكلف المؤلف بها فاتباحث مع المؤلف وما يفكر به واشاركه بعض افكاره واحيانا افتح له خطوطا للغور فيها .. اما الاعمال التي كنت طرفا في كتابتها ككاتب قصة في (بقايا حب) فالافكار من مخيلتي اولا ومن خزين ما قرأت او سمعت من حكايا .. والثانية بعد الظهر هي دمج افكاري مع صاحب القصة وفتح خطوط درامية تاتي من مشاهداتي للافلام الاجنبية التي تطرح موضوع الجريمة وحبك الشفرات ..

 واخيرا اعمالي الكتابية التي لم تر النور حتى الان فقد ساهمت مخيلتي وتجربتي ومشاهداتي وقرآتي وقصص الحياة وما اصادفه في الحياة من مواقف انسانية (مسلسل شاءت الاقدار ومسلسل نفوس حائرة( اما افكاري الاخراجية لا اطلق عليها افكارا وانما اساليب .. وهذه الاساليب متغيرة حسب نوع العمل الدرامي وايقاعه ويتغلب على الاسلوب ، ايقاع الحياة التي تعيشه شخصيات العمل واحيانا التقنيات التي تتوفر حين التنفيذ والزمن المتاح لانجاز العمل .

{  سأسألك عن بعض روائعك مثل الأماني الضالة , ذئاب الليل , ونادية  رجال الظل  حدثنا عنها ولو بشكل موجز وعن ذكرياتك خلال العمل فيها ؟

–  كيف اتحدث عن هذه الاعمال الاربعة الكبيرة والمهمة بشكل موجز وسريع ، هذا محال هذا يحتاج الغور في الذاكرة وذاكرتي معطوبة فاعذرني من ذلك ولكن ساحاول متوسلا بذاكرتي ان تنثر علي من هنا وهناك ولو طشاش مما تبقى من تلك الفترة الجميلة اقول عنها جميلة لان الحاضر تعيس .. الاماني الضالة من الاعمال القريبة الى نفسي والاسباب كثيرة منها ان النص عميق في مواضيعه وتشعباته وحجم شخصياته وكان لي فيه امتحان عسير وهو ان في احد حلقاته وعلى ما اتذكر حلقة 16 تجتمع عائلة الجرخجي كلها في هول البيت وكان عددهم ايضا 16 شخصية والحلقة بكاملها تدور في هذا الهول ووقتها ساعة كاملة وهذه تحتاج قدرات وامكانية عالية المستوى لاخراج هذا الاجتماع والمفروض ان يظهر بشكل لائق ولا يخلو من شد في الايقاع وبعيد عن الرتابة مما جعلني كما قلت في امتحان صعب ، فاضطررت ان اقيم ليلة كاملة حتى صباح التالي في الاستوديو بعد غلقه من قبل مسؤول الاستوديو وهناك قرار بمنع المبيت فيه لاسباب امنية ، اقمت فيه من اجل التفرغ لتحضير ودراسة حركة الشخصيات وحركة الكاميرا على ارض الواقع وعند معرفة المخرج المساعد حبيب احمد الكمر بهذا قال ساقيم معك حتى الصباح لا يمكن تركك لوحدك ، وبقيت اعيد وارتب حركة الشخصيات على قصاصات ورقية صغيرة كل ورقة منها تحمل اسم الشخصية واكررها واعيد ترتيبها لتنسجم حركتها مع موقع وحركة الكاميرا حتى صباح اليوم التالي والذي هو يوم التصوير والمفارقة من كثرت اعادة رسم الصورة وترتيب اللقطات صار دوار في راس المساعد مما اضطر للتقيء ، وحتى لا اطيل انجزت المهمة بعد ان صنعت كواليس لغرض استخدامها عند تغيير الزوايا ، واتذكر ان الراحل الاستاذ يوسف العاني جاء الى قسم التمثيلات بعد عرض الحلقة 16 وهو ينادي وينه حسن حسني. وراح يردد عبارات المديح وكرر هذه الحركة الكاتب شريف الراس الذي كان مقيما في العراق وكذلك بعث الي من مصر الموسيقار الكبير محمد الموجي برسالة تهنئه لهذا المسلسل لانه في وقتها كان هناك اتفاق مع مصر بالبث المباشر المشترك بين الدولتين .. والحمد لله كانت من الاعمال الفنية الكبيرة الناجحة ….علما اني لم اشاهد عرض المسلسل من على الشاشة لاني وقتها قد غادرت العراق واقمت في عمان وعد اليه بشكل متقطع بين حين واخر اما ذئاب الليل فالتجربة كانت صعبة والصعوبة تكمن في كثرت الانتقالات في مواقع التصوير وعدد المحافظات كذلك المواضيع المطروحة الكثيرة تحتاج ايقاع متين رصين و المسلسل فيه تدفق بالحركة والمشاعر والتوجس ومطاردات ومعاناة وتشابك الاحداث والطريف ان ممثلي مجموعة العصابة وممثلي مجموعة الشرطة اصبحوا مجموعتين متنافستين حتى على ارض الواقع منعزلتين عن بعضهما كل متربص بالاخر .. فترة التصوير الطويلة وسقف التوقفات دامت ستة شهور وايضا كانت تجربة ناجحة رغم معاناتا بسبب رداءة الكاميرات التي استخدمت وكثيرا ما تعطلت واربكتنا ،وايضا تاخر عرض المسلسل سنة كاملة وحاولت السلطة وقتها ايقافه عن العرض وبعدها عرضت عن قرارها .. اما مسلسل نادية فكانت التجربة جميلة بجمال النص للمبدع الكاتب الراحل معاذ يوسف وشفافية المخرج الصديق صلاح كرم والوجه الجديد امل سنان الذي اعطى نكهة خاصة للمسلسل والانسجام بين طاقم العمل الذي كنا نعمل متحابين متعاونيين كخلية النحل وبقي المسلسل حتى الان عالق في ذاكرة جيله ..

اما مسلسل رجال الظل الذي ودعت بعده العراق ولا زلت بعيدا عنه جغرافيا فكان مسلسلا جديدا بمحتواه وكبيرا بفنانيه وفيه من الجرأة مالم يتناوله اي مسلسل .. وعشت كل تفصيلات الشخصية التي نسبت الي شخصية حسن البابلي طبعا في بداية الامر انسحبت من الشخصية لاسباب حدثت وبعدها اجبرت بشكل واخر للعودة الى تمثيل الشخصية ..  ورجال الظل من الاعمال القريبة الى نفسي لاني بذلت جهدا كبيرا في اداء الدور وحاولت ان تكون الشخصية نموذجا للمواطن الحر الغيور على وطنه المحب لشعبه علما اني لم اشاهد المسلسل الا من خلال اشرطة الفديو وبعد مرور اعوام لاني تركت العراق بعد انتهاء التصوير .

{ هل سبب لك مسلسل ذئاب الليل صدام مع اجهزة الدولة . باعتباره مسلسلاً يوضح الخروقات والعجز لدى الشرطة ؟

– لم اكن حين عرض مسلسل ذئاب الليل في العراق فقط عرفت ان السلطة حينها غير راضية عليه .. وعندما عدت الى العراق عام 93 طلبت شركة بابل مني باخراج الجزء الثاني لكني اعتذرت لان النص لا يمت لذئاب الليل الجزء الاول بصلة .

{ هل تعرضت للمضايقة من قبل السلطة سابقاً او حالياً وهل تم فرض عليك عمل او جملة ضمن سياق عمل كمخرج او ممثل ؟

– لا لم اتعرض لاية مضايقة من السلطات سابقا وحتى الحالية سوى فتاوى من بعض ضعاف النفوس من خلال لجهال التهديد بالقتل لانني تناولت موضوعات معينة في اعمالي منها فوبيا بغداد واعلان حالة حـــــب ولم اعرها اهمية والتهديدات كانت وقتها كثيرة لزملاء اخرين ايضا .. وعاد اغلبهم ويزاولون الان اعمالهم بكل حرية .

{ هل ترى ان من الافضل لو ان المخرج يستمر في العمل لكل اجزائه ام يكون كل جزء بلمسة مخرج اخر ؟

–  ليس بالضرورة ان يستمر المخرج باكمال عمله الفني الذي يتكون من اجزاء وخاصة الاجزاء التي لم يكتبها المؤلف مرة واحدة … اما مسلسل ذئاب الليل فهو لم يكن بجزئين فالجزء الثاني ليس له علاقة بالجزء الاول لا من بعيد ولا من قريب .

{   ذئاب الليل بجزئه الثاني كان اقل تأثير من الاول , هل السبب قوة جزئه الاول , او نجاح الجزء الاول اضاف عبأ ثقيلاً وتركه ناء بحملها الجزء الثاني ؟

– قلت بان مسلسل ذئاب الليل فهو لم يكن بجزأين فالجزء الثاني ليس له علاقة بالجزء الاول لا من بعيد ولا من قريب .. مسلسل مختلف وكان عنوانه غرباء الليل .. ولكن لنجاح الجزء الاول جماهيريا ارادت شركة بابل ان تتعكز على ذلك النجاح فقررت تسميته ذئاب الليل واستخدمت نفس موسيقى الجزء الاول للايحاء بانه الجزء الثاني ولكن التسمية سببت هذا التمايز بين الجزأين وراحت الناس تقارن بينهما  .