قراءة في 33 أيقونة عراقية

قراءة في 33 أيقونة عراقية

11-5629 copyتفاوت رؤى بكتابة القصة

عبد الكريم حسن مراد

في لعبة الكتابة القصصية ثمة اشتراطات مسبقة، أولاها أن يكون الكاتب ملما بآلية الفن القصصي وشروطه، فهنالك كثير من الكتابات المدرجة تحت تسمية قصة قصيرة وهي لا تمتّ لهذا النمط أو الأسلوب، وذلك لعدم وعي كاتبها بأصولها المعروفة عربيا وعالميا، أي أوليات اللعبة القصصية، فكل ما يُكتَب الآن هو عبارة عن إنشاءات تقريرية صحفية مطعمة بلغة نثرية عالية..

إن وعي القاص هو مفتاح نجاحه في إتقانه أساليب القصص بكل انواعها، فكيف الحال مع نمطية كتابات مشتركة تندرج تحت عنوان مجموعة مشتركة والتي تظهر بين آونة وأخرى، قد تفصلها سنوات، والتي ما إن تظهر حتى يعرف القارئ المتذوق من هم أولئك المشتركون في هذه المجموعة، حتى يسارع إلى اقتنائها ليجد بأن ثمة أسماء معروفة لامعة النجوم في مجال القصة القصيرة حتى يغتبط فيسارع لقراءة أولئك المبدعين في ذلك المجال (القصة القصيرة)، فيا ترى هل هذه التسمية تنطبق على ما يقع تحت مسمى (33 أيقونة عراقية) والتي تضم قصصا لمجموعة من الكُتّاب، اجتمعوا كأشخاص عشرة ليكونوا المبشرين بالنشر كما زعم أحد أولئك الكُتّاب، وثمة أسئلة تطرح..

– لماذا هذه التسمية؟

– وهل ثمة مشتركات ما بين كُتّاب هذه الأيقونات؟

– ما مستوى ثقافتهم القصصية ووعيهم لتلك اللعبة؟

– ما الأفكار والرؤى التي طرحوها فيها؟

– هل ثمة مشتركات في الهموم والأحزان؟

– ما هي الرسائل التي تحملها كتاباتهم للآخرين؟

– ما نوع تلك الخطابات التي كتبوها؟ ولمن هي موجهة؟

إن ما يجمع هؤلاء هو الإسقاطات الذاتية للذاكرة المحملة بالصور الشخصية، دون أن يكون الهمّ جمعيا، بل هي إرهاصات مفتعلة للاعب لفظي في المفردة اللغوية، فلا مشتركات تجمعهم.

أما عناوين المجموعة فلا تتطابق مع المضامين المطروحة والأفكار التي سطروها، ليست هناك كتابات حدثية مهمة، وخطابات تخدم الإنسانية، بل هي مدونات نصية تارة وأخرى نثرية.. ومسرحية يصرّ أصحابها على إدراجها تحت يافطة كما يقول المصريون (القصة القصيرة)، فثقافات كُتّابها مختلفة وكذلك ودرجة إدراكهم لهذا الفن، فالقليل منهم من يجيدها ويكون فنانا يعرف كيف يرسم اللوحة القصصية، ويلاعب أوتار شخصياتها، أمّا بعضهم الآخر فثقافته القصصية مبتدئة تحتاج إلى قراءات مستمرة له.

إن الكتابة النقدية هي عملية تقويمية لترميم تشظيات بعض الكتابات، وليس هدمها كما يظن بعضهم من الذين دخلوا محراب هذا الفن خطأً وهو يعرف ذلك، ولكنه مصرّ على إسقاط الآخرين ثقافيا وشخصيا لأنه يريد أن يشار له بالبنان والإبداع وهو عكس ذلك، فثمة ثغرات كبيرة في مجموعة (33 أيقونة) سواء في الأفكار أو الأساليب والطروحات، وحتى في مستوى وعي كُتَابها من ناحية امتلاك ناصية اللغة القصصية، فطابع الحكاية تهيمن على أغلب هذه المجموعة، لشعبية أفكارها ونمطية أبطالها، فالمناطقية ( المدينية / القروية) مهيمنة على هذه المجموعة، فهي مجرد ذكريات حاول كُتّابها أن يرسموا صورا لأبطال سوبرمانيين هم خلقوها لاجتذاب القارئ، غير مدركين أنها حكايات أقرب ما تكون إلى أفكار واقتباسات ألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة، وحكايات أخرى سمعناها من جداتنا، ولكن يقينا إن من بين أولئك العشرة المبشرين بالسرد من يمتلك الموهبة الحقة في كتابة القصة، وهم أشخاص معدودون، وثقافاتهم القرائية جيدة، وآخرون كلاسكيون نمطيون يحتاجون إلى قراءة جيدة لصقل تلك الموهبة..

مما لاشكّ فيه أنها مبادرة جيدة أن يجتمع أولئك العشرة في هذه الأيقونات، وأن يكون هناك تفاوتات في رؤاهم وأفكارهم ووعيهم الكتابي، ومعذرة لقساوة ما كتبته برغم أن بعض أولئك العشرة سيتهمني بعدم الفهم والانحياز لآخرين، وهذا ما أتوقعه، وذلك ليس صحيحا، فهو رأيي الذي كنت مترددا بكتابته لولا إصرار بعض من أولئك الكُتّاب المشتركون في الأيقونات ودفعهم لي للكتابة من دون إحراج..

والكاتب الناقد يجب أن يكتب وفق قناعة تامة فيما وجده في العمل الذي قرأه.. وثمة سؤال.. هل حققت هذه المجموعة طموحي كقارئ… الجواب ؟

{ (33  أيقونة عراقية)/ قصص / دار فضاءات / عمّان / الأردن / 2016