أدباء وكتاب عراقيون يودّعون العام الماضي بتفاؤل العام الجديد

138

أدباء وكتاب عراقيون يودّعون العام الماضي بتفاؤل العام الجديد

توسّع غير مسبوق في التأليف غياب دعم التوزيع

 رزاق إبراهيم حسن

بين العام الماضي والعام الجديد أيام ولكنهما في الحقيقة يتسعان لاعمال ومنجزات كثيرة، وقد يتسعان لانقلابات وثورات واحباطات وكوارث تترك بصماتها على حقب طويلة وازمان متعاقبة واجيال واجيال، ويمكن ان تتحدث عن كل عام على حدة او تفصل بين الماضي والقادم، وقد وجدنا من المناسب ان نجمع بينهما في هذا الاستطلاع الثقافي من خلال أسئلة كثيرة طرحت على عدد من المثقفين من الادباء والكتاب: فما الذي اثار اهتمامك من النتاجات والاعمال الثقافية في العام الماضي على الصعيد العراقي؟ وهل هناك ما يشكل ظاهرة معينة؟ وما الذي تحقق من طموحاتك وطموح الحركة الثقافية؟ وماذا تتمنى تحقيقه في العام الجديد؟ وهل ينبغي ان يكون امتدادا للعام السابق؟ واذا كنت تجد في هذا الامتداد امتدادا للسلبيات فاين ينبغي ان يحدث الانقطاع؟ ومع ان هذه الأسئلة تتطلب أجوبة ذات تفاصيل كثيرة الا ان اغلب الأجوبة ارتأت الايجار والتركيز على الظواهر والقضايا الكبيرة بدلا من الخوض في التفاصيل والجزئيات الصغيرة. ويقول الناقد والباحث ناجح المعموري رئيس الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق: لقد تميز العام الماضي باحداث ومنجزات ثقافية ذات تأثيرات ونتائج إيجابية ومستقبيلة وباعتقادي ان ابرز حدث ثقافي العام الماضي يتمثل في الانتخابات الجديدة لاتحاد الادباء والكتاب، اذ جاءت معززة للبناء الثقافي والديمقراطي للحركة الأدبية العراقية ومعبرة عن أصوات واختيارات الادباء والكتاب على الرغم من تكرار الكثير من الأسماء لكن الهيئة الجديدة تحاول تحقيق خطوات ومسارات جديدة، اذ انها تحمل مشروعا ثقافيا جديدا، يغادر تقليدية ما كان سائدا في الماضي والسعي لاقامة ورش وحلقات ثقافية ومعرفية، وكما اعتقد ان كنبر العقل الذي حصص له الاتحاد مؤتمرا هو فعالية جديدة تكشف عنونته عن وظيفته، ولابد من الإشارة لأهمية دور منظمات المجتمع المدني الثقافي والفني ودور شارع المتنبي في فتح أوسع المجالات امام النشاط الثقافي وسعي وزارة الثقافة هذا العام لتوسيع مجالات جائزة الابداع وانني متفائل بتطور وازدهار الثقافة العراقية وواثق ان الثقافة كانت وستظل بحاجة الى دعم مؤسسات الدولة ولكن هذا يحتاج موقفا حقيقية لها كي تذهب بهذا الاتجاه.

قضية مركبة

وجاء في إجابة الأستاذ الدكتور الباحث والفنان والكاتب عقيل مهدي يوسف القضية الثقافية مركبة وتثير أسئلة إشكالية وهي متنوعة الوسائل والرؤى والاهداف، كما عهدناها في العام المنصرم التي تتعلق بالخطة الستراتيجية لتوزيع مراكز العقل الثقافي، وفرزها عن الهوامش على وفق ترويجها وتحضيراتها القراءية والتأثير فيها وبرزت فيها أنشطة تقودها مراكز أدبية وفكرية واكاديمية ولكن المشهد الثقافي مازال متذبذبا غير مستقر بفعل اختلاط الخطابات الرصينة بمستواها وانتحال سمت مثقف للطارئين غير المتعمقين في الكتابة الأدبية والفنية والفكرية الفلسفية والاجتماعية والنفسية.. ربما تقف في الواجهة زخم الروايات والمعارض التشكيلية والعروض المسرحية والمحاضرات والمؤتمرات ومن بينها (يوم المثقف العراقي) في مدينة (العمارة) التي يشرف عليها الاديب (محمد رشيد) وتميز صحيفة المدى والزمان وغيرها بالعناية وعام 2016  سدل ستائره لصبح بعيدا عنا ولكنه خالد في ذاكرتنا، ترى ماذا قدم الاديب العراقي خلال هذا العام؟ وهل كان المنجز يلبي طموحاتنا نحن الادباء والكتاب العراقيين؟ للإجابة على هذه الأسئلة لابد لنا ان نكون منصفين ونضع انفسنا بمصاف المراقبين للمنجز والمنجز هنا يتناول فنون الابداع بمسمياتها كافة كالشعر والقصة القصيرة والرواية والمسرحية وغيرها من الفنون. ان الاديب العراقي طالما اعد منجزه مشروعا شخصيا صرفا غير معول على مؤسسات الدولة الثقافية كلها تبني ما يكتب وما ينتج لذا اخذ على عاتقه مشروع منجزه من الكتابة حتى الطباعة والنشر والتوزيع، وقد استطاع الاديب العراقي خلال هذا العام ان ينجز المئات من العناوين في الشعر والرواية والمسرحية والقصة القصيرة والترجمة وغيرها من فنون الابداع وهذا يحسب له. فضلا عن ذلك فقد استطاع الادباء العراقيون نيل جوائز عربية عدة والمشاركة والاسهام في المهرجانات العربية والدولية كل ذلك يجعلنا ان ننظر الى الادباء العراقيين على انهم مازالوا يحملون ازاميل ابداعهم لكي يستمروا بالحفر والتنقيب عن كل ما هو جميل وخلاق في ارض الابداع والكتابة على الرغم من الظروف الاقتصادية القاهرة التي مازال اغلبهم يعيشون مرارتها. وادباء العراق الذين مازالت جذوة الإصرار تعتمل في دواخلهم لكي يقدموا كل ما هو جميل ومتفرد من المؤكد انهم سيقدمون الأفضل والأفضل خلال عامنا القادم ولاسيما ان هناك أسماء جديدة ودماءا واعدة بدأت بإنتاج اعمالها في فنون الابداع كافة وهي معتمدة – هي الأخرى – على ذواتها في طباعة ونشر وتوزيع اعمالها، فضلا عن اسهاماتها في الصحف الثقافية والمجلات الإبداعية. تحية للادباء العراقيين الصابرين.. تحية للعراق الحبيب عنقاء الزمن الجديد. ويقف الشاعر قيس مجيد علي عند الصفحات الثقافية لجريدة الزمان قائلا: مع كاتبه دون مساندة من الجهات الرسمية وغير الرسمية وهو مطالب ان يؤلف وان يطبع الكتاب على نفقته وان يقوم بنشره وتوزيعه في حاجة شديدة الى من يشارك المؤلف هذه المهمات وان يتفرغ للتأليف فقط كما هو حاصل في الدول المتقدمة وفي بعض الدول العربية. ويوافقه على ذلك الساخر والباحث والقاص عبد الرضا اللامي مؤكدا ان العراق حاليا يشهد توسعا كبيرا في التأليف ويمكن القول ان جميع المحافظات تشارك في هذه العملية الثقافية ولم يعد الامر قاصرا على بغداد وهذه ظاهرة تدعو للفخر والاعتزاز الكبيرين لكن من غير المعقول والجائز ان تترك هذه الظاهرة دون عناية ورعاية وان يترك المؤلف دون دعم واسناد وما اتحدث عنه حالة موجودة في العام السابق وما سبقه من أعوام ونتمنى ان يحمل العام الجديد البشرى على نهايتها.

عنقاء الزمن الجديد

وتعبيرا عن عمق اعتزازه بالادب العراقي يقول الشاعر الدكتور هشام عبد الكريم كل يوم صباحا تطالعك الصحف الصادرة مرتبة على مناضد المكتبات باسمائها وعناوينها البارزة لكن يبقى السؤال المهم أيها تستهويك للاستمتاع بقراءتها والانتفاع منها وحتما تقف انت إزاء بعضها فتتصفح صفحاتها وتميل الى شراء بعضها نتيجة ما كونت عنها سابقا من خلال قراءتك لها.. والحق كل الحق تجد صحيفة الزمان في مقدمتها وذلك لانفرادها عن البقية بمواضيعها الثرة واختيارها للكتاب الذين تميزوا بامكاناتهم الثقافية فصحيفة الزمان تفرد لك يوميا اربع صفحات للثقافة الأدبية من قصائد وقصص ومقالات لحري بالقارئ ان يفتح صدره لها والحق يقال ان السؤال عن هذه الصفحات الأربع له الدور الكبير في اغنائها بهذه المواضيع الجادة لما له من علاقات طيبة مع الكثير من الادباء شعراء ونقادا وكتابا هذا من جهة ومن جهة أخرى لاخلاقه المتاضعة في التعامل مع الكثير منهم فنشاطه واخلاصه لا يقدر بثمن ناهيك عن تحركه بين شارع المتنبي واتحاد الادباء والمنتديات الثقافية الأخرى رغم مرضه.. إضافة الى ان هذه الصحيفة تتناول في اعدادها اليومية الكثير من المواضيع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفنية والرياضية والاخبار المتنوعة.. أتمنى لها استمرارية العطاء والنشاط الثقافي والحيوية في العام القادم. وللدكتور سعد مطر عبود رأي يختلف عن الآراء الأخرى اذ يقول التجربة الثقافية في العام المنصرم 2016  لم تكن بمستوى الطموح وما ينبغي ان تكون عليه الثقافة في حراكها وقدرتها على تخطي الفجوات الحضارية وتصديها للاشكاليات المعرفية وتوخيها سبل النهضة بالمشروع المعرفي الثقافي كل ما تمخضت عنه التجربة هو العودة الى:

1- النرجسية الثقافية، التمركز حول الذات الأيديولوجية.

2- تضخم الذات في النظر الى الواقع والتعالي عليه دون التماس الجانب العقلاني في إعادة تشكيل هذا الواقع.

3- المأزق الوجودي للثقافة هو القطيعة بين المؤسسات الرسمية للثقافة ومنظمات المجتمع المدني، والمؤسسات النقابية والاتحادات العامة مثل الاتحاد العام لادباء العراق.

4- الإنتاج الثقافي يتداول بطريقة غير فعالة فهناك استلاب مادي بمعنى اخر ان المبدع لا يحصل على مردود مادي ما يوازي جهدهم الإبداعي.

5- معظم النشاطات الثقافية تركز على جوانب إبداعية معينة وتهمش جوانب إبداعية أخرى، على سبيل المثال: هناك اهتمام وديمومة بالابداع الشعري والسردي الروائي ولا يوجد اهتمام بالابداع الفكري.

6- لازالت الاستضافات والدعوات تقتصر على اشخاص معدودين دون الاخذ بنظر الاعتبار المبدعين الاخرين بسبب العلاقات الشخصية والمصالح الضيقة.

7- الاعلام الثقافي لا يرتقي الى مستوى الطموح ولا يغطي معظم النشاطات الثقافية والابداعية.

8- والمثير للدهشة تعقد مؤتمرات تتناول الوضع الثقافي بعد داعش ومؤتمرات تتناول منبر العقل دون ان يكون هناك تحضير واستعداد واخبار للمثقفين بالحضور والمشاركة، بل اقتصر الامر على مجموعة معينة من المثقفين.

9- إدارة المؤسسات الثقافية ليست بالمستوى المطلوب لا تعتمد التخطيط الثقافي ولا تستعين بخبراء وعقول ولا بالهيئة العامة في معالجة الإشكالات الثقافية.

10- توجد قطيعة بين المؤسسات الثقافية والأكاديمية والتربوية مما وسع الفجوة الحضارية والمجتمعية واضعف موضوع التلقي والقراءة والمتابعة.

وأخيرا أتمنى ان يكون عام 2017 عام حافل بالمنجزات الثقافية والابداعية والخروج من دائرة الانغلاق والجمود واللاابالية واستثمار الطاقات الإبداعية في التصدي للواقع وإعادة انتاجه باساليب معاصرة وعلمية وحضارية. ويلتقي الناقد علي شبيب ورد مع الناقد والباحث الدكتور سعد مطر عبود في بعض الآراء بقوله: مر علينا العام 2016 وهو يحمل معه حوادث ومجريات الراهن العالمي والعربي والعراقي وهذه الحوادث وتداعياتها المحملة بالالام الكبيرة والافراح القليلة اثرت على الواقع الثقافي وهو واقع شهد نشاطات ملحوظة على مستوى انتاج المنجز الإبداعي على الرغم من ظروفه الصعبة غير انه وخاصة على مستوى الإصدارات لمسنا حركته البينة وكذلك على مستوى الحركة الفنية بكل تنويعاته المعروفة (مسرح، سينما، تشكيل) وسواها من الفنون.. ان الواقع الثقافي مع الحراك الملموس له ظل اسير جملة الظروف الصعبة التي شكلت عراقيل امام تطوره نحو الأفضل ومن أهمها اللامبالاة وعدم الاهتمام من أصحاب القرار المتمثلين في مؤسسات الدولة والبرلمان وملحقاته في المحافظات، اذ نجد ان الدستور العراقي لم يعط أهمية للثقافة والمنجز الثقافي في العراق ونحن نأمل من الواقع الثقافي ان يشهد في العام 2017 ظهور مؤسسات ثقافية اكثر نشاط وحراكا وحيوية في مستوى الإنتاج والتسويق وخلق ظروف ملائمة وخادمة لانتاج المعرفة الفاعلة على المستويين الاجتماعي والثــــــــــقافي.

مشاركة