الزيدي والثقافة الروائية الحديثة
حسن عبد الهادي الدجيلي
يشكل سعدي عوض الزيدي جدارية كبيرة من جداريات الثقافة العراقية الحديثة كونه أرتقى بالرواية العراقية من مستوى التطرف الكلاسيكي ، والرمزي إلى الجمع بين جماليات المشهد الكلاسيكي ، وتشفيرات الخطاب الرمزي المثخن بكل الإيحاءات الدالة على غيبيات المجتمع العراقي وعقليته الإبداعية الخاصة . فالزيدي ليس كاتبا يحاول التلاعب بالألفاظ ، أو يطرح فضاءات فيها جدة شكلية ، ومزيفة ، ولاهو من الذين يفرضون أنفسهم على الفكر الروائي فرضا بل هو حاجة ملحة من حاجات هذا المجتمع لأجل إعادة البناء وفق رؤى عريقة ، ودلالات مهمة ، فريشة الكاتب ليست آلة أصباغ هامشية ، أو آلة ميكانيكية تحاول التكثير من اللوحات الفاقدة للفن الراقي .الترسانة التي حققها الزيدي من خلال خطاباته القصصية ، والروائية لم تكن صنما جاهزا للعبادة المغلفة بأصابع الشيطان الرجيم ، وإنَما هي ترنيمة إلهية تجمع في طياتها كل اللحمة العراقية المتينة ، والعريقة . الرواية الزيدية هي رواية إختصاصها الأصالة الوطنية بكل ما تعنيه هذه المفردة من فضاءات دلالية منفتحة ، فقد طرحت الثيمة العراقية على مستوى التاريخ والحداثة ، كما طرحت الشخصية العراقية بكل أبعادها العظيمة : المنتجة ، والمجاهدة ، والعالمة ، والسياسية ، والمنتخية ، والكريمة ، والطيبة ، والمتدينة ، فقد جمع بين كون الإنسان العراقي الإنسان الأول في الكون في كل شيء ، وبين كونه المدافع عن الإنسانية جمعاء في كل زمان ، ومكان . كما استطاع ان يصنع من الفكر العراقي المادة الخام التي سقت برحيقها الفكر الإنساني بمستواه الماضي ، والحديث على حد سواء . الزيدي صائغ رواية عراقية ليست خيالية ، ولاتخيلية بل هي أسطورة واقعية تحاول تشغيل الحدث العراقي بكل ثقله ، وأحماله وفق الفلك الحي ، والمنظومة الإنسانية المتحركة ضمن الطريق الصحيح ، والمشهد التقني عالي الجودة . الزيدي سرد جديد للرواية العربية بصورة عامة ، والرواية العراقية بصورة خاصة سرد ينطلق من العناصر التقليدية في الرواية الحديثة لكن هذه العناصر تعمل لاوفق العمل التقليدي المشهود لها لكنها تعمل وفق السرد الزيدي : فالزمان زيدي ، والمكان زيدي ، والحدث زيدي ، والأشخاص زيديون ، فالبنية السردية الزيدية هي بنية دائرية الحركة تبدأ بسعدي عوض الزيدي ، وتنتهي به أيضا بيد أنَها في كل هذه الخصوصية تضمنت الشخصية العراقية ، وتقنياتها بكل أبعادها المنظورة ، وغير المنظورة في الوقت نفسه , وحينما نزعم أنَ الزيدي هو سوبرمان الرواية العراقية الحديثة فنحن لم ننطلق من فراغ أبدا ، وإنَما من تجربة الزيدي الثقافية على المستوى النظري ، والتطبيقي في آن معا . كثير من موارد الرواية العراقية الحديثة كانت تحتاج إلى منقذ يخرجها من ظلمات الفكر الروائي الجامد إلى نور التقنيات الثقتفية المتحركة وفق المنظومة الإنسانية الحية .
























