دلال راضي .. لغة تفتح لها الروح أبوابها
و هل بقي ما لم تقله ليلى؟
أشرف قاسم
صدر مؤخرا ديوان ” مالم تقله ليلى ” للشاعرة دلال كمال راضي ، ” و هو باكورة أعمالها الشعرية و التي تلخص فيه تجربتها المتواضعة و التي تعتقد هي انها ستكون أكثر نضجا في المستقبل ” حسبما كتبت في المقدمة التي صدرت بها الديوان ، بجرأة و عفوية أحييها عليهما .
يجمع الديوان بين دفتيه شذرات من العواطف الإنسانية السامية ، منتظمة في قصائده دون قصدية في ترتيبها على هذا النحو ، يجمع بينها فقط الحس الإنساني واللغة البسيطة الصادقة التي صيغت بها هذه النصوص .
تستعيد دلال راضي في هذه النصوص اللحظات المنفلتة من عقال الزمن – مصدر ألم كانت هذه اللحظات أو مصدر فرح لها – ، تحاول أن تستنطقها لنسمع معها نشيج الرثاء ، وزغرودة الفرح ، وفرحة اللقاء ، ودمعة الوداع ، وحنين الضلوع للأحلام المهيضة .
تبكينا معها وهي ترثي ” يسرى ” في أولى قصائد الديوان :
لماذا رحلت أيا عصفورة الصبح قبلي أنا
فبعدك ماذا أكون ؟
وكيف أكون ؟
وكيف أكون
و يسرك غادر هذا الدلال ؟ ص 10
وننتظر معها لقاء الحبيب الغائب :
هل ألقاك ؟
هل اتحرر من شوقي ؟
حين اراك
هل تعلم اني آتية
وأريدك ان تغدو وطني ص 38
ونردد معها عند وداع الحبيب :
ما أصعب الوداع !
الموت ربما أهون في سكراته
من وقفة الوداع ص 55
الإنسان في شتى حالاته هو موضوع نصوص الديوان ، وهل هناك قضية أكبر من الإنسان ؟
اللغة في هذا الديوان لغة شفيفة رائقة بسيطة سهلة متوائمة مع الصور الشعرية الخالية أيضا من التعقيد و التركيب ، نابضة بالهم الإنساني ، متفاعلة مع اللحظة الشعرية دون افتعال ، و إن كانت بعض نصوص الديوان قد سقطت في هوة الاستطراد والتأهل و لكن كل هذا يغفر للشاعرة على اعتبار ان هذه هي تجربتها الأولى و التجارب الأولى عامة لا تخلو من المآخذ .
يظل سؤال الفقد والاغتراب هو الأبرز بين ملامح نصوص دلال راضي في هذا الديوان وكذلك الشعور بالضياع والوحشة وسط عالم يمور بالأحداث والصراعات :
لكنني يا موت
لا أخاف أن أموت
ولا أحبذ البقاء والخلود
تريد روحي ان ترى السماء
تريد أن تعود للنقاء ! ص 61
يا أيها الزمن الغريب قهرتني
أفلا تعي ما الرفق بالغرباء ؟ ص 110
هذا التوتر و الشعور بالضياع هو المسيطر على معظم نصوص الديوان ، وهو الجسر الذي عبرت من خلاله الشاعرة إلى المتلقي الذي عبرت عنه نصوصها و عن معاناته بلغة حميمة تفتح لها الروح أبوابها .
























