دلال راضي .. لغة تفتح لها الروح أبوابها

131

دلال راضي .. لغة تفتح لها الروح أبوابها

و هل بقي ما لم تقله ليلى؟

أشرف قاسم

صدر مؤخرا ديوان ” مالم تقله ليلى ” للشاعرة دلال كمال راضي ، ” و هو باكورة أعمالها الشعرية و التي تلخص فيه تجربتها المتواضعة و التي تعتقد هي انها ستكون أكثر نضجا في المستقبل ” حسبما كتبت في المقدمة التي صدرت بها الديوان ، بجرأة و عفوية أحييها عليهما .

يجمع الديوان بين دفتيه شذرات من العواطف الإنسانية السامية ، منتظمة في قصائده دون قصدية في ترتيبها على هذا النحو ، يجمع بينها فقط الحس الإنساني واللغة البسيطة الصادقة التي صيغت بها هذه النصوص .

تستعيد دلال راضي في هذه النصوص اللحظات المنفلتة من عقال الزمن – مصدر ألم كانت هذه اللحظات أو مصدر فرح لها – ، تحاول أن تستنطقها لنسمع معها نشيج الرثاء ، وزغرودة الفرح ، وفرحة اللقاء ، ودمعة الوداع ، وحنين الضلوع للأحلام المهيضة .

تبكينا معها وهي ترثي ” يسرى ” في أولى قصائد الديوان :

لماذا رحلت أيا عصفورة الصبح قبلي أنا

فبعدك ماذا أكون ؟

وكيف أكون ؟

وكيف أكون

و يسرك غادر هذا الدلال ؟ ص 10

وننتظر معها لقاء الحبيب الغائب :

هل ألقاك ؟

هل اتحرر من شوقي ؟

حين اراك

هل تعلم اني آتية

وأريدك ان تغدو وطني ص 38

ونردد معها عند وداع الحبيب :

ما أصعب الوداع !

الموت ربما أهون في سكراته

من وقفة الوداع ص 55

الإنسان في شتى حالاته هو موضوع نصوص الديوان ، وهل هناك قضية أكبر من الإنسان ؟

اللغة في هذا الديوان لغة شفيفة رائقة بسيطة سهلة متوائمة مع الصور الشعرية الخالية أيضا من التعقيد و التركيب ، نابضة بالهم الإنساني ، متفاعلة مع اللحظة الشعرية دون افتعال ، و إن كانت بعض نصوص الديوان قد سقطت في هوة الاستطراد والتأهل و لكن كل هذا يغفر للشاعرة على اعتبار ان هذه هي تجربتها الأولى و التجارب الأولى عامة لا تخلو من المآخذ .

يظل سؤال الفقد والاغتراب هو الأبرز بين ملامح نصوص دلال راضي في هذا الديوان وكذلك الشعور بالضياع والوحشة وسط عالم يمور بالأحداث والصراعات :

لكنني يا موت

لا أخاف أن أموت

ولا أحبذ البقاء والخلود

تريد روحي ان ترى السماء

تريد أن تعود للنقاء ! ص 61

يا أيها الزمن الغريب قهرتني

أفلا تعي ما الرفق بالغرباء ؟ ص 110

هذا التوتر و الشعور بالضياع هو المسيطر على معظم نصوص الديوان ، وهو الجسر الذي عبرت من خلاله الشاعرة إلى المتلقي الذي عبرت عنه نصوصها و عن معاناته بلغة حميمة تفتح لها الروح أبوابها .

مشاركة