مجموعتا القاص حنون مجيد.. ستالين واللغز والنهايات المفتوحة
عكاب سالم الطاهر
قاص أديب. هو حنون مجيد. ولد في ميسان وانتقــل الى بغداد 1948. مارس التعليم ثم تخرج في كلية الاداب وحصل على بكالوريوس علم النفس 1975، واحيل الى التقاعد عام 1988. صدر له: (تعاقب الفصول- قصص 1986)، و (البحيرة- قصص 1988)، و (الطائر- قصص 1998)، و (المنعطف- رواية 2001)، و(لوحة فنان- قصص/ دمشق 2001، (مملكة البيت السعيد- رواية/ عمان 2010)، على سبيل المثال وفي الجزء الاول من (موسوعة اعلام وعلماء العراق) ، يرى مؤلفها الباحث حميد المطبعي: ان للأدب الروسي اثره في توجهه الادبي، وكان قد بدأ تجربته القصصية منذ عام 1965.
لقاءات عابرة..
رغم أننا (القاص حنون مجيد وأنا)، قد عملنا في الوسط الثقافي، ورغم أننا نسكن حيين متقاربين، الا ان لقاءاتنا كانت عابرة، تؤدي فيها المصادفة دورها.
في الشارع (المتنبي) وفي المقهى.. في بيت ومكتبة الباحث حميد المطبعي وجمعتنا في بيت الصديق المشترك لكلينا: الاعلامي عادل عبد الجليل الدلي (أبو ذرى)، جمعتنا في احدى السنوات من تسعينات القرن الماضي دعوة غداء.
وزرت الأديب حنون مجيد (ابو فؤاد) في مكتبته بشارع البدالة، وهو مكتب قرطاسية واستنساخ، كان ذلك نهاية تسعينات القرن الماضي.
واشعر ان المشتركات بيننا تؤسس لعلاقة اوثق. لكن ماهو حاصل حقا اقل مما يفترض ان يكون.
ومع ذلك؟!
ومع طموحي لعلاقات اوثق، فان علاقتنا استمرت في اطار ماهو متاح..
وبصحبة صديقنا الاعلامي عادل الدلي، زارني القاص حنون مجيد، في جناح مكتبتي (مكتبة الدار العربية للعلوم) في مهرجان الزهور الذي اقامته امانة بغداد في متنزه الزوراء للأيام (15-20)/ نيسان/ 2016.
وفي هذه الزيارة لمعرض الكتاب تسلمت من الصديق (ابو فؤاد)، اهداء، كتابين: الاول حمل عنوان (الخيانة العظمى- قصص قصيرة جداً). والثاني عنوانه: (السلم)، وهو قصص قصيرة جداً. وهنا اقدم عرضاً لاحدى (المجوعتين القصصيتين).
قصص قصيرة..
في كتاباتي وفي قراءاتي ايضاً، اميل للاختصار. رغم ان كلا الاسلوبين (الاختصار والاطالة) بفرضان نفسيهما. لذلك عندما بدأت بقراءة هاتين المجموعتين، شعرت بأنني امام نصوص مختصرة جداً، تتوافق مع رغبة مستقرة لدي.
واشير الى انني لم اقرأ قصصاً كثيرة كتبت بهذا الاسلوب، لقلة عدد القصصيين الذين يكتون به، وقلة متابعتي لما ينشر.
واشير ايضاً الى ان الاختصار) اسلوب كتابي صعب، وقد اقول: صعب جداً. لان المطلوب: نص مستوف لشروطه من احاطة ووضوح واختصار. وهذا ما يواجهه كتاب الاعمدة الصحفية.
المتحف الستاليني…
بعد هذه الممهدات الضرورية، دعونا نقرأ في المجموعة القصصية (السلم).. ضمنت المجموعة (121) قصة قصيرة جدا، بمعدل قصتين لكل صفحة. ولان القاص حنون مجيد يساري، وكان في زيارة لجورجيا، توقفت عند قصته القصيرة التي حملت عنوان (المتحف الستاليني). فمن المعلوم ان مدينة (كوري) وهي مسقط رأس ستالين، تضم متحفاً يحمل اسمه. كان القائد السوفيتي الراحل (جوزيف) ستالين) شخصية مثيرة للجدل: فهو شخصية يصعب قبولها، ويصعب رفضها والغاؤها من التاريخ السوفيتي.. فلها الكثير.. وعليها الاكثر..
في الصفحة (47) من هذه المجموعة نقرأ قصة قصيرة حملت عنوان (في المتحف الستاليني) جاء فيها: (في المتحف ذاك، رأيت ستالين بشاربيه الاسودين المتطامنين، وعينيه الحالمتين، رأيت القتلى والاسرى وابطال الحرب، المنافي والمقاومة والانتصارات، الموت برداً وصبراً الثلوج، والحياة الجديدة الواعدة.
في المتحف الستالينى رايت اكثر مارايت اللغز)؟!.
وفي هذه القصة وفي غيرها من القصص، يترك القاص حنون النهايات مفتوحة، مكتضة بالغموض والتساؤلات.. ربما كان ذلك بقصد، اي ان (صنعة) القصة القصيرة جداً، تحتم ذلك، او ذلك لم يكن مقصوداً.
البديل الاهم..
وفي الصفحة (49) وتحت عنوان (البديل الاهم) يكتب القاص: (بينما كان يبحث في جيوب حقيبته عن قلم، عثر على قطعة نقود، فطفق يبحث في جيبها الاخر، عن قلم اخر!!).
هنا يبرز (السراب) والركض وراء الوهم، جلياً في هذه القصة.
اكتفي هنا بعرض نموذجين: نصاً وتعقيباً، فالسياق العام لهذه القصص متماثلة اولاً، والحيز المخصص لعمودي الاسبوعي لم يعد يتحمل المزيد ثانياً.
ولي عودة.























