قصيدتان.. تحولات الزمزريق
عبدالمنعم حمندي
ثلوجٌ من القطن سادرةٌ تستبيح الندى و الوجيبْ
و في العصف أحزان شمسيَ مغسولةٌ بالنحيبْ
و في عين (تَقسيم) بعد الغروب ،
الشناشيل ضوءٌ مريبْ
و بين الأزقّة ، عند المحطات ،
في كلّ آنٍ ، وقبل فوات الآوان
سَيغسلُ لي الثلجُ همّي ..وهذا الدخان
هواجس نصف الرهانْ
فهل يستكين المكان ؟
… ولا يستكين المكانْ
سيسلبُني الليلُ لونَ الحياء
و في الثلج رجعٌ بعيدٌ،
تنامى بوجه العويل
و في الثلج ظلٌ طويلْ
فهل ثمَّ من غيمةٍ تهطلُ ؟
و ليس لدى الخيل غير المدى يصهلُ
وهذي الحشود كُراتٌ من الصوف لا تستديرْ
.. تحثّ المسيرْ
و في كل بابٍ هنا زمهريرْ
…
شوارعُ بيضٌ ،
و كلُّ الأماني تلاشت رذاذاً
بوقع الخُطى في الطريق
الغروب تدلّى ، كما شجر الزمزريقْ
و تخفقُ ريحٌ .. ،
فهذي بلادٌ من النارِ نسوانُها كالعقيقْ
بها الثلج ذاكرةٌ بضّةٌ للتواريخِ ..
كم تحتفي بالقبابِ ؟
و شَعرُ الحريمِ المبلّل بالعطرِ ..
لا يستفيقْ
…..
فهل أقتفي أثراً للرياحين بين القصور ،
و لا أثرٌ للرقيقْ
هنا نشوةُ الصحوِ ،
فارسها الفذّ منشغلٌ بالرواياتِ ،
والفتحُ عشبٌ ، و وحيٌ،
تخطّى السموات مئذنةً ،
و النهاراتُ حلمٌ عتيقْ
…..
أَتَذكرُ يا شجرَ الزمزريق المؤذّنَ ..
ذاك الزمان القديم
وكيفَ تغوّلت بين العواصم ،
يومَ اختزلتَ الحرائق كي تستقيم؟
وكان المدى خانعاً ،
والفلاحة بعض الخِراج ،
وأقسى من الرعدِ وقعُ الهزيمْ
ودارت بكَ الدائرات ،
تخرّصت حتى تسربلَ فيكَ الرمادُ،
وما أخترتَ غير الظلام البهيمْ
ورحتَ الى عزلةٍ في القرون
كمثل اللديغِ من الغابرات
سكينةَ من باتَ بين الأفاعي سليمْ
تَجدَّدَ فيكَ الغياب ،
وكنتَ كَما الإفعوان ،
وبين الشياطين ذاك الرجيمْ
….
: على ساحل البحر أَشهدُ
أنِّي رأيت أتاتورك يمشي بهياً ،
بما في الخزائن بعد السلاطين تَيهًا ،
وما في الفراتْ
وكيفَ استعادَ الذكورةَ بعدَ السُباتْ
لديهِ بكلِّ الولايات عشقٌ ،
وفجرٌ على البحرِ ينمو .. ويكثرُ فيهِ الحواةْ
و لليل سحرٌ بإسطَنَبولَ ،
و في الثلجِ صوفُ الشتاءِ الرطيبْ
فمَنْ يغزلُ الليل ؟..إنيّ غريبْ
وهذا الدخان تصاعد في الثلج ..
يغزو العواصم ،
ما يفلق النجم قبل المغيبْ
يدقُّ الصباحات بعد العواصف ،
عمّن يفتّشُ فيما يُريبْ
ويشهقُ فيه الندى ، والصدى عندليبْ
فكيف أحثُّ الضياءَ ؟
و لا قمرٌ لدمي يستجيبْ
————–
-الزمزريق : شجر اسطنبولي جميل
-تقسيم : منطقة قديمة في وسط اسطنبول






















