نادي السينما والناس يعرض فيلم الفنان لميشيل هازنافيسيوس
خمس جوائز أوسكار حصدها الشريط الفرنسي
وسام قصي
شهد اتحاد الإذاعيين والتلفزيونين، عرضاً لفيلم “الفنان”، ويأتي هذا العرض ضمن فعاليات نادي السينما والناس، التي يشرف عليها المخرج والناقد حسين السلمان.
و فيلم “الفنان” درامي رومانسي صامت، إنتاج فرنسي عام 2011 سيناريو وإنتاج واخراج “ميشيل هازنافيسيوس”، جسّد أدوار البطولة فيه بيجو برنيس وجان ديجردان.
حصل الفيلم على خمس جوائز أوسكار من بينها جائزة أفضل فيلم وأفضل ممثل لجان دوجاردان، الذي أصبح أول فرنسي يفوز بهذه الجائزة.
وعن قصة قال المخرج حسين السلمان :” فيلم “الفنان” وببساطة شديدة لمن فاته مشاهدة الفيلم، هو عبارة عن قصة نجم سينمائي للأفلام الصامتة في هوليوود عام 1927 جورج فالنتاين، والذي يصبح بنظر المنتجين السينمائيين بلا قيمة مع بداية ظهور الفيلم الناطق”.وأضاف السلمان:” هذا الفيلم يحمل غصة حزن وألم وحسرات على زمن وعلى حياة نعيشها الآن، ولا تجعلنا نفكر مجرد تفكير بأولئك العظماء الذين أسسوا لكلّ شيء جميل نعيش على أطلاله في يومنا هذا”، موضحاً: “إنّ فيلم “الفنان” يحمل على جناحيه الحزن والفرح ويختزن في مضمون السيناريو البديع أسئلة، لعل أهمها ذلك السؤال والجواب.. يا حسرة على سينما مبهرة اليوم لا تأبه أن لكلّ متلقي قلباً وروحاً وعيناً، وبدونهم لا يوجد معنى لأي فن بهذه الدنيا.. يا حسرة على سينما اليوم تجهل أو تكاد تتجاهل للمشاهدين أحاسيس ومشاعر يجب مخاطبتها ويجب ملامستها، فملامسة الصورة للعين لا تكفي؛ لأن السينما غذاء للعقل والروح والأفئدة، وليست لمخاطبة العيون فقط”.
رئيس اتحاد الاذاعيين والتلفزيونيين مظفر سلمان الطائي قال:” نجح المخرج الفرنسى للفيلم في أن يفوز وعن جدارة بهذا الفيلم الصامت (الفنان ) بخمس جوائز اوسكار, وكان بقمة العبقرية و الشجاعة و الإبداع للمخرج الذي عاد إلى بدايات السينما لكي يترك نقطة وصل و علامة للأجيال القادمة و الزمن الجميل، الذي لن يموت مع قصة بسيطة الفهم مشوقة، و موسيقى تسحبك إلى الأعماق، لتتخيل نفسك البطل و تنتظر بفارغ الصبر لكي ترى نهايتك و تعرف مصيرك، مضيفاً:”إنّ الفيلم يحمل قصة ودروساً مستفادة تحت عنوان ” الغرور بداية الفشل “، ” لا تجعل كبرياءك يعمي عينيك “، فالممثل جان دوجاردان صاحب الأوسكار لعام 2011 هو مادة خام تتكلم عن سطور القصة عبر عن اسم الفيلم “الفنان” وتشكل بجميع أساليبه”.
فيما قال نائب رئيس اتحاد الإذاعيين الدكتور علي حنون:” في فيلم “الفنان” تنقلب المعادلة كلها، فالمشاهد ينسى كلّ إبهار وضخامة إنتاج سينما اليوم، ليسكن بروحه وقلبه إلى فيلم صامت أبيض وأسود يذكرنا بأفلام العظيم شابلن، الذي يعدّ رمزاً حياً لهذا النوع من السينما حتى يومنا هذا، “مضيفاً:” إنّ هذا الفيلم “الفنان” أو “جورج فالنتاين” اسم الشخصية في الفيلم، والتي يلعبها الممثل الفرنسي جان ديجاردن المرشح لأوسكار أفضل ممثل يؤدي شخصية ذلك الممثل النجم في الأفلام الصامتة، الذي يصبح مع بداية ظهور السينما الناطقة ولا شيء، يصبح ممثلاً شهرتُه وفنـُّه لا تعني أحداً، يضطر لبيع كلّ ما يملك ليكمل حياته عزيزاً كريماً.. من يحمل الوفاء لعطاء ذلك الفنان وأوضح حنون:” إنّ فيلم “الفنان” لا ينحصر ضمن ما يشاهده المتلقي بهذا الفيلم، ولكن هذا الفيلم يأخذنا بعيداً وبعيداً جداً إلى لحظات تأمل بالآخرين، إلى لحظات حنين تغلفها لمسات الوفاء لكلّ من أعطى لمسة جمال على وجه هذه الارض”، مؤكداً، إنّ الفيلم يضرب ناقوس الخطر، ويقول بأنه بدون الارتكاز على ما خطه لنا الراحلون من قيم وأسس في الحياة هو اليوم بمثابة قانون للإنسانية، قانون للإنسان الذي يجب أن يعي ويعرف بأن الفن لا يُبنى على جماليات المظاهر والأشكال، و إنما يُبنى على بناء وصقل النفوس والأرواح، وإفعام القلوب بنبض جمال الدنيا، ومدى ارتباطنا ببعضنا البعض من خلال وفائنا وإخلاصنا واعترافنا ببعضنا البعض. وأردف حنون بالقول: “إنّ المخرج نجح كثيراً في مطابقة أسلوب الإخراج في هوليوود الصامتة: الإيقاع السريع، الحركة داخل المشهد، تصميم الديكور واختياراه لزوايا التصوير، الإضاءة الناعمة مع تجسيد التناقض الواضح بين الكتل والفراغات، المبالغة قليلا في الأداء التمثيلي، و بالتالي نجح في إضفاء أجواء أفلام هوليوود الصامتة على فيلمه هذا دون أن يفقد طابعه الشخصي”.على هامش العرض السينمائي الصامت عقدت جلسة نقدية موسعة تضمنت مداخلات الحاضرين من أكاديميين ومتذوقي الفن السابع اختتمت بتساؤلات المخرج حسين السلمان الذي بيّن: كم نحن اليوم بحاجة إلى سينما حقيقية؟، كم نحن اليوم بحاجة إلى طقس سينمائي حقيقي مُفتقد؟.. طقس سينمائي يبقينا جزءاً لا يتجزأ عن سرّ نجاح أي فيلم سينمائي.. كم اليوم جمهور السينما الحقيقي بحاجة إلى سينما تبقيه حالماً بفن سينمائي راقي يدغدغ بصره ويفتح أسارير روحه؟






















