موقفان متناقضان لإيراني وشاعرة مغربية
سيد محمد الياسري
إنها لقسمة ضيزى ، ان يقارن مابين المصلح والفاسد ، بين إمرأة عربية دعت بكل طاقاتها للوقوف مع الانسانية ، ممثلة تتخلى عن اظهار تسريحة شعر ، وتنبهر بالشعر العربي لتصيغ على المسرح أوجاع رأتها في مفاصل المجتمع الذي تعيش به، وشاعر رأي ملذاته وشوذوذه مضطهد ، وإن الدولة والمجتمع يجرّمه ، ويرى افعاله حرام بينما في نظر نفسه المريضة حلال ، ليذهب وينسلخ من عالمه الإسلامي ويدخل الى عالم الجريمة المنظمة والاغتصاب ( اسرائيل) وكأن لم يكن لها يد بالقتل والتشريد ليس بالفلسطنيين وحسب بل في كل دول العالم الاسلامي، والسؤال : ماذا حصل للمجتمع الاسلامي اولا وللمجتمع العربي ثانيا، سأنقل الخبرين ثم نحاول ان نضع ايدينا على بعض الجروح التي تصلنا الى السؤال ، اليكم الخبران:
الخبر الأول :وجهت وزيرالثقافة الاسرائيلية ميري ريغيف الى وزير الداخلية سيلفان شالوم طلب قبول تأشيرة الدخول الى اسرائيل للشاعر الايراني بيام فيلي ، وكان السبب كما أعلن موقع ( سيحا مكوميت ) الاسرائيلي في مقابلة مع الشاعر ، ان الحكومة الايرانية تضايق الشاعر لكونه ( مثلي) وتعتبر الحكومة الايرانية ان المثلية جرم يعاقب عليه ، وان الحكومة تضطهده حتى انه يقوم بالسر، خوفا من قتله، وانه لايستطيع التعبير في كتابته عن مثليته والقاء قصائده في منتديات، وقد رأى ان اسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تحمي المثليين وتحافظ عليهم ، ويرى بيام فيلي ، ان آراءه وحرية تعبيره في كتاباته متاحة في اسرائيل ، حتى انها قامت بترجمة كتابة ( الورقة تنمو وتصبح فاكهة – وفي ترجمة سأنمو واثمر ثمار التين) في مهرجان شعري قبل عام ، وذكرت المواقع الالكترونية ان أوبرا ستقوم بها اسرائيل مستوحاة من فصل هذا الكتاب، وقد وشم بيام فيلي على عنقه نجمة اسرائيل ، واشار ليس لها علاقة بالدين لكنّ السبب يعود لحبه لكتابات اليهود وتاريخهم .
الخبر الثاني : الشاعرة والفنانة المغربية فاتحة الحيمر ، تدعو حكومة بلادها والشعب المغربي وخاصة الأسر فيه، الى الاسراع بإتخاذ وسائل تربية وتنمية للقيم وما كان من اعراف وتقاليد اجتماعية وطنية جيدة ورفع مفهوم الأسلام ، لان الشباب المغربي اخذ يقلد عادات وتقاليد ليس من الأسلام شيءً ولا من تقاليد واصول الشعب المغربي العربي حاثّة الأسرة ( الوالدين) الى النظر الى ما يلبسه ابناؤهم أو الى ما يقوم به من تصرفات وعمل.
يتضح لنا ان العادات اصبحت تدخل مباشرة الى المجتمعات الاسلامية وخاصة ان العالم اليوم يشهد تطورا علميا في ايصال المعلومة ، الخبران مختلفان ، فالثاني قانون الدولة يجرم المثلي ويضغط ويرشد المجتمع نحو الدين الاسلامي والتكافل الأجتماعي ، وبناء الاسرة ومتابعة اصدرات الكتب والمجلات واللقاءات وغيرها ، ونجد ان المجتمع يمشي عكس ماتريده الحكومة فهو يتطلع للحرية الفوضوية التي تبثها دول الغرب ، الثاني ان الفنانة تتحجب بعد مسيرة حياة طويلة وتدعو حكومتها التي تميل الى العلمانية والانغماس بها بعيدا عن التقاليد والدين ، حتى الاخير اصبح لغماً ، مما اتاح فرصة للمتشددين ، ان يستغلوا الفرصة في المجتمع الذي لم تهتم دولته بالتقرب الديني والتكافل الاجتماعي الى استغلال الشباب فنجد ، ان الدولة الاولى في من فجر نفسه بالعراق مع داعش بافكار منحرفة تونس والمغرب ، معتقدا هذا الشاب انه نصر دينه عندما يفجر نفسه في سوق شعبي بين مذهب او دين معادي للمذهب الارهابي الذي سيق من أجله ، وبالمقابل ، لم نجد ولا ايراني واحد طوال حرب الارهاب ان يتسلل الى الارهاب ويفجر نفسه ، لكن نجد الميوعة التي تخاف منها الفنانة المغربية التي اصابت مجتمعها والتي تمارس بحرية ، نجدها تحاول ان تنمو في دولة مبدأها القانون الاسلامي، والبعكس بالنسبة للدين الذي لم يهتم به ، نراه يقع تحت المتشددين الذين تحركهم القوى الخارجية المعادية للاسلام لاظهار ان الدين الاسلامي عبارة عن قتل وتهجير وذبح ، العلة اين اذن ؟ في الدولة ! في المجتمع ! كلاهما!
كان الأولى بالدول العربية ، ان تنهض بالصوت المعتدل الاسلامي ، الذي يبحث عن اتحاد فكري ، وليس معتقدي ، فكل انسان بما يعتقد من قنوات تذهب به للاسلام ، ويكون اتحادهم ضد اعدائه، كما كان عليها اخراج القيم المثالية التي عاش بها اباؤنا واجدادنا وعدم الاستيراد من الخارج ، وجعلها شعارا وطنيا ، ان ما يصدره لنا الغرب مختلف عما يعلمه لابنائه ، وهذا سر نجاحه وفشلنا ، ونحن لدينا ارث حضاري ، ولدينا تعاليم سمحة ، ودعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ، فما بالها هجرت !






















