عبد صالح
هادي عباس حسين
عبد صالح انه بالفعل صالح في تصرفاته وأفعاله لم يتجاوز من العمر أكثر من سنوات بعد نصف القرن الذي قضاه بفعل الخير كان هادئاً جميل الابتسامة خافت الصوت شديد الفطنة يتذكر كل شيء بسهولة أخيرا جمعتنا صفات الرجل المتقاعد الذي يبحث عن الشيء الذي ضم جمعتنا به فضاءات مقهى الشابندر ورائحة مقهى الرصافي ووجه أبا جعفر الذي أتعبه كفاح سنوات عمر تنقل فيه بين شارع الرشيد والجمهورية والشيخ عمر عندما تراه تقرأ في وجهه أزقة الميدان وباب الشرقي ولم ننس بمقهى المدلل التي تخفينا عن عالم ارتفعت فيه نسب الضلالة . وعبد صالح دخل هذا العالم برغبة وأمل على أن يتخلص من معاناته عندما كان موظفا في إحدى دوائر الدولة انه يتابع أوراقه التي يئس منها فأعطاه إلى محام لعله يستريح من تلك المراجعات لإكمال معاملته في دائرة التقاعد.كلما تمعنت في تقاطيع وجهه شعرت أن الدنيا ما زالت بألف خير قلت له اثناء لقائي به لاول مرة
_تشرفنا بمعرفتك..
لم يعقب على حالة الترحيب لعلها لم تعجبه لكنه استساغها بمرارة مجيبا
_أهلا بك..
في حقيقة أمري لم تعجبني طريقة ترحيبه بي فقلت مع نفسي
_أنها بدايات ليست مشجعة ..
كنت أراقبه من خلال نظارتي الطبية التي وجدت تشابها بالتي استقرت على انفه للحظات ليزداد تمعنا بي من خلالها فتابع الكلام
_ وصفتك الطبية موجودة عندي …
كدت انهض مستغربا مما اسمعه ولعلي لم انتبه إلى أية كلمه قالها الذي عرفني به الأستاذ الجتاوي لم يذكر لي بان عبد صالح دكتور لذا بعجل سألته ووجهت له الكلام
_ ا أنت طبيب …
لأول مرة حاولت أن اقنع نفسي أن يكون العبد الصالح بهذه الصفات التي تعجبت لها عندما سمعت الرد منه
_ آنا لست طبيبا أنما لي عشق خاص في طب الاعشاب …
كنت اراقب حركات شفتيه وهو يعطي كل معلومة حقها اثناء التكلم عنها , كنت لا ارغب في مقاطعته بل شدني الشوق آن يبقى متحدثا حتى الغروب وبالحقيقة لم يقصر في تلبية ما تمنيته فقد تأبط الحوار بأكمله وكأنه خطيب جامع مطيلا بكلامه حتى وجدت ان الوقت مر مسرعا وأعلنت ساعة المكان الثانية ظهرا فقلت منتفضا من مكاني
_ الثانية ظهرا …لقد تأخرت ..
حقيبتي اليدوية سقطت من يدي حملتها بهدوء وأصبحت أولى خطواتي في شارع المتنبي مرددا مع نفسي
_ بارك بك الله يا عبد صالح بالفعل كنت عبدا صالحا …






















