إخناتون الفرعون يعود إلى دار الأوبرا الإنكليزية

رسوم متحركة ورقص وشعوذة عناصر على المسرح

إخناتون الفرعون يعود إلى دار الأوبرا الإنكليزية

{ لندن – رويترز:تعرض دار الأوبرا الوطنية الإنجليزية إنتاجا جديدا لأوبرا فيليب غلاس التي تتناول حياة الفرعون المصري إخناتون. ويركز العمل على حياة قائد منعزل لا يؤمن إلا بفكره، يُعتقد بأنه نشر أول ديانة توحيدية.كما يتناول العرض صراعا في سوريا وثورة مضادة اندلعت في مصر. والأوبرا تطرح عددا من الأسئلة على الممثلين والجمهور على حد سواء، وموضوعها مازالت تترد أصداؤه في الأحداث العالمية حتى الآن. ويقول فيليب ماكديرموت، مخرج العرض، خلال الاستراحة : “كوّن إخناتون ثقافته الأخرى الكاملة اعتمادا على الشمس”.

 وأضاف أن الفرعون الذي حكم في القرن الرابع عشر قبل الميلاد لمدة 17 عاما وهو ابو توت عنخ أمون :”عدت ديانته في مرحلة معينة أول نوع يتفاعل مع النظام البيئي، وحقيقة أنه وضع نفسه في مركز هذا الشئ وعلاقته بالشمس جعله شخصية متشددة للغاية”. وقصة إخناتون هي الثالثة ضمن ثلاثية غلاس لعروض الأوبرا التي تتناول شخصيات تاريخية، إذ سبق وتعامل ماكديرموت مع دار الأوبرا الوطنية الإنجليزية وقدم عرض “ساتياجراها” عن المهاتما غاندي و “أينشتاين على الشاطئ”. وتابع ماكديرموت قائلا :”على الرغم من أن الشمس كانت جزءا من الدين قبل ذلك الوقت، فإنها جزء من عالم متعدد الآلهة، لذا يعد ذلك بمثابة انتقال من كل هذه الآلهة الاستثنائية المختلفة التي نعرفها من اللغة الهيروغليفية المصرية”. وأضاف :”كان غريبا أن يغير ثقافة بدت مجسدة بصريا، فعلى سبيل المثال وضع تماثيل لنفسه ولأسرته وهو معهم، كان شيئا مختلفا للغاية عما ألفناه في فن رسوم الأيقونات المصرية.” بنى إخناتون مدينة جديدة وكرسها للمعبود آتون، إله الشمس، ونظرا لكونه شخصية في تاريخ مصر القديمة “فإنه شخصية قوية جدا لكتابة أوبرا عنها”، حسبما قال ماكديرموت، الذي عبر وهو ودار الأوبرا عن الأمل في أن تترجم هذه القوة في صورة مبيعات قوية في شباك التذاكر.

عروض الاوبرا

وكان الجمهور قد تقبل عروض الأوبرا السابقة لفيليب غلاس في دار الأوبرا الوطنية الإنجليزية بقبول حسن، وتقول الفرقة إن عرض “ساتياغراها” كان أكثر الأعمال المعاصرة شعبية. ويعتبر تجسيد شخصية إخناتون أول عمل بإنتاج بريطاني كامل للأوبرا منذ عام 1987? لكنه يأتي في وقت لا تبتسم فيه الآلهة برفق لدار الأوبرا. فمجلس الفنون التابع له دار الأوبرا خفض ميزانيته بواقع 4.8 مليون جنيه استرليني في عام 2014. وفي مرحلة حاسمة أثناء عرض إخناتون، نشب خلاف مع جوقة دار الأوبرا بشأن الأجور وواجه العمل أزمة، بعد أن أعلنت جوقة الفرقة أنها سترفض الغناء في الفصل الأول من العرض الأخير لإخناتون. وشكلت كل هذه الأمور ضغوطا على ماكديرموت، لكن في حديثه قبل إعلان الجوقة إضرابها، كان المخرج مطمئنا للتحديات التي تواجه إنتاج الأوبرا خلال خلاف   القطاع.

وقال :”هذا ثالث عمل أخرجه لغلاس، وكنت في رحلة مع الفرقة”.

وأضاف :”أثناء عرضنا الأول لساتياغراها في عام 2007  مرت الجوقة بفترة غريبة من الرتابة. وكنت أطلب منهم أداء مهامهم في عمل فيليب غلاس التي يغنون فيها باللغة السنسكرتية القديمة”.

وتصف أوبرا غلاس، التي تستعين نصوصها بترانيم قديمة وصلوات ونقوش تغنى بلغتها الأصلية، الحاكم القديم الذي يتجاهل نداءات تطلب المساعدة من حاشيته في سوريا، وتعرضه لهجوم من أعداء المملكة، قبل الإطاحة به وقتله في انتفاضة شعبية قادها الكهنة الذين كانوا يتبعون النظام الديني القديم.

ليس معلوما في واقع الأمر كيف مات إخناتون، لكن الشئ المؤكد هو أنه بعد وفاته حدثت إصلاحات دينية للفرعون، وهجرت المدينة التي بناه إخناتون، ثم نهبها حكام لاحقون لموادها بغية تجهيز مقابرهم وآثارهم.وقال ماكديرموت :”في هذه القصة نوع من المجتمع الداخلي المنغلق هو (إخناتون) الذي خلقه، وهذا العالم الانطوائي الذي أنشأه في بلاطه الملكي دون أن يستمع إليهم، جعل المملكة معرضة للهجوم عليها من شتى الأوجه”.

وأضاف :”ونرى هذه المملكة تسقط بعد اتخاذ مجتمع خارجي قرارا بشأنها وعودتها إلى سالف عصرها، وإعادة ترسيخ النظام القديم”.

وقال :”كان هذا الدين معقدا للغاية، وعندما تنظر إليه تجده شيئا أشبه بفيلم من أفلام الخيال العلمي. ولا يعني المرور إلى العالم السفلي الذهاب إلى مكان آخر، بل كان يعني الذهاب إلى عالم مواز”.

وأضاف :”هذه الشخصيات التي عبرت إلى هذا العالم الآخر لم تمت، فهم أحياء بالنسبة للمصريين القدماء”.

وقال إن إخناتون :”شخص في مركز هذا العالم الملحمي.. شخص حقيقي”.

طريقة مقنعة

وأسند دور إخناتون إلى مغني الأوبرا الأمريكي، أنتوني روث كوستانزو.ويقول المغني الأمريكي إن تجسيد الفرعون بطريقة مقنعة تتطلب “تكريسا كاملا للجسد”.

وأضاف :”للتأكد من رسوخ الفكرة في ذاكرة المخ وذاكرة الجسد وذاكرة الحركة”، أجري تحول جسدي أيضا، مثل حلق الرأس وإزالة شعر الجسم وإدراك أنه سيظهر على خشبة المسرح عاريا تماما، كما خضع لبرنامج تدريب قوي.وقال :”استخدمنا شمعا لكل بوصة من جسدي لإزالة أي شعرة توجد، كان شيئا مؤلما للغاية. وكان حلق رأسي قرارا صعبا”.

وأضاف :”لكن أكثر الأشياء التي أقنعتي عن سائر الأشياء هو وجود منحى فلسفي لحلق الرأس، فأنا أقف على خشبة المسرح لمدة ثلاث ساعات، وأغني بقدر ضئيل من الموسيقى مع نص وسرد صغير للغاية كمؤدي، فما الذي يمكنني أن أفعله لأخبر عن القصة؟” ويصف كوستانزو غناء جزء في العمل بأنه “أشبه بسباق ماراثون” يتطلب قدرة على التحمل وتركيزا شديدا.

وأضاف :”يحتاج الأمر مزيدا من التركيز أكبر من أوبرا هانديل، لأنه في حالة أي خطأ في عمل لفيليب غلاس، ستجد نفسك مختلفا عن باقي الفرقة الموسيقية بواقع 18 سطرا في النوتة الموسيقية”.واستخدم ماكديرموت العرائس في تجسيده لعرض ساتياغراها على المسرح الوطني الإنجليزي، ورسوما متحركة في عرض “بيرفكت أمريكان”. وبالنسبة لعرض إخناتون، انتقل إلى الشعائر والحركة، وهو انتقال يصفه بأنه “عنصر ممتع” يستخدم “الرقص والشعوذة في أنماط كاشفة” يأمل في أن تأخذ المغنيين والجمهور إلى حالة فكرية مختلفة.وقال :”هناك شئ مثير للغاية بشأن المصطلحات من هذا النوع. فكل من يشارك في عمل لفيليب غلاس يعرف أنه يستطيع التباطؤ، لا يمكن أن تجعل الناس تتحرك على خشبة المسرح بسرعة أو تتحدث بطريقة طبيعية، لأنهم في نوع أوبرا لها طبيعة مختلفة”.وأضاف: “عندما أنتج (غلاس) أعمال الأوبرا الأولى، لم أعتقد أنه كان يعرف أنه عند مستوى معين كان يبتكر أسلوبا خاصا للأداء”.وثمة انتقادات لموسيقى فيليب غلاس تصفها بالمنومة، وتدريجية وهو ما يجعلها تتجنب معاني أعمق. لكن ماكديرموت يرفض هذه الرؤية.وقال :”بالعكس تماما، إنها (الموسيقى) تخلق حالة أعمق، تجعلك أكثر انفتاحا على حالات تعكس درجة أكبر من الضعف”.

كائنات حيّة تمارس الخداع البصري

أضواء متداخلة تمزق جلباب الظلام، وأطياف تذوي قبل إكمال الكلام وأصوات تدور بي في الجزرة الوسطى وكأنني قد التقفني إعصار لولبي بات يدحرجني على حافاته المقوسة، ومن وفائي لقانون الاستمرارية مازلت أتدحرج حتى وضعت رأسي على ذيل الإعصار وكل الأشياء والأفكار تدعك ذهني المدعك.صناديق ملونة تتطاير في خضم المعمعة تسبح مع بعضها البعض تشدّ من أزر بعضها لتحافظ على توازنها في هذه الفوضى كي لا تنجرف فتخرج بسلام ولا تندفع فتهوي الى الدرك تبقى متوازنة بين هذا وذاك وعلى اختلاف الوانها واحجامها الا انها تشترك بزهاء المنظر وانسيابية الحركة وكلما حاولت الاقتراب من احداها اجدها تبتعد مع تغير لونها نحو الشحوب!! بل تتعرّى من الملامح، جميعها مفعمة بالغموض والريبة!!.

وانا مازلت في محاولة اشباع فضولي بالوصول الى الصندوق القريب والتقرب منه أكثر، حتى يبتعد مرة اخرى لا يكل ولا يمل .معظم الصناديق تبدو جزيلة الهيئة رصينة التشكيل ولكنها لا تكاد تخفي مكنوناتها حتى تتسرب روائح النوايا من بين مسامات الغطاء كلها هزيلة المضمون، تمارس التظاهر والبراءة ورغم شيوع المثل الشهير “حبل الكذب قصير” الا انها ما زالت تتمادى في إبرام صفقات بائسة تحاول من خلالها ان تغطّي على مواقع الحقيقة كتغليف الحقد بابتسامة صفراء او ادراج الخوف والرعب كمتلازماتٍ للحياة كي لا يشيع التفاؤل والامل.لم تكن بضع ثوانٍ أمر بها عابر سبيلٍ كأي حلمٍ يطرق أبواب السكون في نومي العميق كالعادة، حلم طويل راودني وكأنه رسالة موجهة بعناية بالغة وحجة دامغة كي لا اتردد في القبول الفوري والاطلاع على فحواها .نعم البشر هم صناديق، صناديقٌ ملونة من الخارج مفعمة بالمشاعر مجهولة الصحّة لا نعلم بما تكتنز بواطنهم ولكننا نستطيع ان نميّز بين صدقها و تمثيلها بعد الممارسة والتدريب فكل شيءٍ بحاجة الى الخبرة ولذلك مازلنا نتعلم يوما بعد اخر لنستقي المعرفة من روافد التجارب. صديقٌ حميم او زميل قريب تراه يتفنن في اظهار صفاته الجمالية وانت ما زلت تتفاجئ به ومازلت تشعر بالانكسار امام هذا المد الهائل من النجاح والفلاح وامام هذا الكم الكبير من الخداع البصري الذي بات لا يقتصر على الصور فحسب بل تعدّى ذلك كي يشمل كل موجودات الحياة من أناس او تصرفات فزوايا الرؤية تغيّر كثيرا من صحّة النضر فالضوء المنعكس عن صورة ما يعطي اكثر من صورة، كل واحدة من جهة و واحدة هي الصحيحة لن ترها الا اذا اكتشفت الزاوية الصحيحة للنضر،وقبل اكتشاف الزاوية الصحيحة للانسان سرعان ما تبدأ بعملية ممارسة الانبهار ومن ثم الكلام عن هذا الشخص امام فلان وفلان ولكنك الى الان لا تعلم صحّة المنقول ولا تفقه نيّة المسؤول عن التباهي والتظاهر، قد يكون فعلا يمتلك كل هذا و ازيد وقد يكون لا، كما القمر يتباهى بنوره وبهاء طلته ويتغنّى به العاشقين باعتباره مثال الجمال والضياء الا انه في الحقيقة اظلمٌ قاحل ينتظر من الشمس ان تصدر نورها بكل براءة حتى يقتبس من هذا الشعاع جزءا ومن ذاك الشعاع جزءا اخر مكوناً الصورة الجميلة المعبّرة التي نعشقها اكثر من الشمس، المؤذية للعيون، الحارة جدا، اذن ليس كل جميل قريب ولا كل قبيحٍ بعيد بل التمييز والدربة خير وسيلة لفهم المحيط بشكل اوسع .قد تتخبط احيانا وقد تصدم في اوقاتٍ كثيرة بسبب الفشل المتتالي في فهم الاخرين ولكن هذا لا يعني الفشل الحقيقي بل هو بداية النجاح فكل فشل هو نجاح في اكتشاف اسلوبٍ جديد وحديث للتمثيل والمراوغة حتى بمرور الزمن تلاحظ انك قد اصبحت استاذا في التعامل والحوار مع الاخرين كلاً حسب افكاره ومعتقداته بل ستنجح في بث اي فكرة تؤمن بها من خلال حديثك او نقاشك .