راوية الشاعر تمتطي خيولاً ناعمة.. مفتاح الضوء لإزاحة الظلام
حيدر حاشوش العقابي
الشعر في كل مراحله لم يمر بأزمة شعرية انثوية ..فلدينا العشرات من الشاعرات المتألقات دائما وان تباين الصوت الشعري في بعض الاحيان من شاعرةٍ لأخرى .تبعا للمدى الثقافي وحرصهن على صنع توليفة نصية رائعة …فلدينا الكثير الكثير ممن كتبن شعرا ،يليق بالمرأة العراقية وبمستوى الطموح والرقي ..مع وفرت قليلة منهن ..يستعرضن اصواتهن فوق المنصات الشعرية في مهرجانات متعددة. لوجود صوت جميل يمكن بواسطته التوغل .. والدخول لمسامع المتلقي ..مثلما قلت هناك شاعرات دخلن عالم الشعر بقوة ..حتى ذاع صيتهن على مستوى عال ..منهن هذا الشاعرة …الدكتورة راوية الشاعر والشاعرة رسمية محبس زاير والشاعرة نضال القاضي ،وفليحة حسن ،وهناك شاعرات ايضا في الغربة الاخت وفاء عبد الرزاق والاخت الرائعة ريم قيس كبة ..والقائمة تطول ..وعذرا لمن لم يسعنا ذكرهن ..اقول راوية الشاعر لبست قلادة الابداع بصمت،وبصدق،هي تعرف ماذا تريد من الكتابة وماهي الرسالة التي تريد ايصالها لنا نحن القراء، ليس هناك مرأة معينة او وقت معين لإيقاف هذا النبض الشعري ،هناك تهافت لهواجس ومخيلة غير معطلة ،فحين تقرا للشاعرة راوية تجد ان هناك حلاوة في النص، الترغيب ،حيث لا يستطيع القارئ ان يتوقف لحظة عن متابعة النصوص ،وبالتالي هذا الذي تريده الشاعرة، وهي تعوم في بحر غاية في العذوبة ،ان الشعر رسالة، وبث فضائي .وهناك عدة طرق للإيصاله ،فهناك من يعبر بطريقة الصوت وهناك من يعبر عنه بضوء القصيدة، الابداع،ورواية من الشاعرات اللواتي يكتبن الشعر بطريقة رائعة جدا ،وبشكل مرن ،تدخل من باب الترغيب اللفظي والصور الشعرية الجميلة، وترسم بواسطة الكلمات. خيول ناعمة هي مجموعة تكتمل بها انوثة المرأة ،وفق معايير اخلاقية.ومعايير فنية ،فهناك مقومات للنجاح ..من لغة مجسمة وصورة رائعة وتلاحق واندماج بالصورة الشعرية دون ان تدخل النص الشعري في تخوم الغرائبية ،تعطل هذه الماكنة ……… كنت ولازلت اؤمن ان الشعر رسالة ،وهذا الذي تعمل عليه الشاعرة ،وتؤسس لها حضور فني من خلال نصوص جميلة غاية في الروعة ..تماما كما في المقطع …..تقول الوطن مغيب كما الورد وهو يخاصم القبور رغم الحالة التشاؤمية في هذا النص والمسحة من الحزن، لكنها توكد انها هناك ورد مازلنا نشم عطره رغم الموت المجاني ورغم الخيبات فهناك امل سياتي لاحقا ،هناك متغيرات في المرحلة، لابد ان تأتي بجديد ،قلت انها تكتب بصمت فهي لا تطلب الاضواء ،ولاتحتاج هذا الضوء ،،لأنها تمتلك مفتاح الضوء هذا ،وهي تعي تماما حجم الكارثة ،التي تمر بهذا الوطن المهيأ للضياع نعم الوطن مغيب سيدتي ،لكن نحن من وضع الاقفال في عنق الامل ،وجعلناه حبيس هذا السجن الانفرادي ..وهو يشم دخان الحرائق ورائحة الموت الكل ممتحن سيدتي في زمن ذبح الوردة ،فكيف تخاصم القبور ،الوردة مازالت توضع فوق الاف الشواهد ،لتعلن خيباتنا …….. وفي مقطع اخر تقول الشاعرة……… الوطن ثري بالهزيع كما البحر حين يدفع الصخر زفير لعنة شتت شهيق القوارب مذ اضحت الطحالب عكازه ومنفاه أي صورة مجسمة لواقع مرير تنقله لنا الرائعة راوية ،نعم الوطن مازال منفي ثري فقط بالهزيع ..بالموت المجاني بالقنابل الانسانية التي صدعت جدران المعابد ،باستلاب العقل البشري ..بموت الطفولة بالتراكيب الاملائية الخاطئة لبيانات ليس فيها غير الاكاذيب،بالمهاترات اليومية بالأرصفة المليئة بالدماء بالورد الذي يموت كل يوم دون هوية الوطن كما البحر يدفع الصخر في زفير لعنته شتت شهيق القوارب وان اصبحت الطحالب ..عكازه ومنفاه ..ولاادري لماذا لا تقل شتت زفير القوارب …وهو الاقرب للصورة التي تريد بثها .اما الشهيق فهو الحياة ،وهناك تقترب تماما من اللحظة الشعرية والنغم الحقيقي .الذي يوازي هذا الأتساع بالغيم ،طراوة النص…نعم سيدتي اصبحت الطحالب عكازه ومنفاه ،وهو يدخل في فضاء مدور ..كما الرحى ،لا يتوقف هذا النزيف ،ولاريب اننا نحتاج لرشفة باردة تلغي هذا الانتظار ونحن نلاحق الزمن بعربات الاصابع،مازلنا ننتظر النور الذي الذي سيدخل من نافذة وجعنا …………الحجر، ايتها الطائفية لم يكن نسيج التركيب عاقا، ايتها الفتنة لم تكن الوقيعة مهلكة فحين ينتعل الدماغ جسد الشر وحين يكون العقل ثدي شهوته يسقط رداء الرب لينخر الفراع أي عذوبة هذه ……..اليس الشعر رسالة …….وهي تتضح الان بهذا المقطع المكتنز بشعرية منمقة حقا ،وهي تترجم واقع الانسان العراقي الذي يسير وراء شهواتها دون العقل. وهي توضح تماما .الانسان عليه ان يتجرد من هذه الرعونة في الفعل المجلجل الذي لا يوازي سياق الحياة، وهكذا تتوالى وتعمل ماكنتها الشعرية بنفس الاسلوب الراق .والفن وبلغة مشحونة بالقلق وهي تخاطب الانسان بشمولية ..تخاطب بصفتها انسانة قبل كل شيء ،تعي جرح الزمن ،ومتغيرات هذا المرحلة التي تمر بحالة انسحاق تام …في عالم يتجه نحو الهاوية .تقول ياابن ادم انت تعيش قيامتك ودهشتها اما تحت التراب فلايوجد سوى الرفات.. صيغة النص خطابية ،الدهشة ،،القيامة….الرفات عميق هذا التحول للدخول للعمق البائد للإنسان الذي سيزول حتما ..لاشيءيستحق في عالم مخبول،سينتهي تماما كما رغيف الخبز بفم انسان جائع. أيها الانسان عليك ان تترك قفلك ..وان تترك باب الحرية مفتوحا للصغار. أن الشعر مرحلة والشاعرة عاشتها بكل تفاصيلها المعقدة، فهي تستحضر ضوء النص لتضعه في طريق الظلام ..ربما تجد هناك من يفهم الرسالة على الاقل..عبر هذه الميكانيكية النصية ..التي تمر بحلاوة وتدخل نافذة الشعر ….بضراوتها، هنا اظن ان الصورة اكتملت ،من خلال طرح قضية ملحة ..وهي تضع هذا الاسم الرائع لمجموعة رائعة ،تقول ان هناك نساء لا يتوقفن عن المطالبة بإعادة ماء الوجه لهذا البلد التشظي بالحروب ،تقول ان هناك انثى تحمل القصيدة والسيف معا تتهافت من اجل رسم صورة الزمن الموغل بالقهر، بطريقة اخرى ،تقول ان النساء خيول ،نعم صديقتي خيول وهانت تهزين سيف انوثتك لتنددي وتقفي بوجه السارق .وتقولي قف ايها الملوث بالعار. كما تجد حالة الاضطراب المقنع خلف هذه الصور الشعرية ..والاحتدام ..الوضعي لأنها انسانة قبل كل شيء. تعي تماما الصراع الدائر تعي ان البلد يمر بهالة من الاستغراق ..وهنا نشم حلاوة عطر النصوص ،وهي تطمئن الجميع ان هناك سلال من القصائد ..وان الشعر النسوي العراقي عقدة الزمن وهاهو ينهض من جديد ..ليصعد للأعلى تماما. تقول الشاعرة اطمئن فلن اسلبك سوى جلدك لأجعل منه مسلة عطور انه مقطع غاية في الروعة ،الم اقل انها رائعة هذه المرأة التي لبست خوذة الرجال، آلم اقل انها غيمة ستمطر لاحقا اطمئني سيدتي لقد وصلت هذه الرسائل المجسمة ،عبر اثير هذا الضوء صوتك العذب، فالشاعرة تدرك واقعية النص، وتعوم ببحر افتراضي تجوب المدن الفضية ،وتكشف عن قيم ومبادئ تتلاشى ..بصمت الحدائق .وان هناك حاجة ملحة لان يمر الضوء من نافذة القمر. فهي تقول كيف يكون السارق راعيا واغنامك الغبية عمياء كيف تفلح باستقامة الاجابة وخطوط التعرج تقسم ظهر العبادة نعم صديقتي هناك تعرج في كل شيء. في الحياة ،في السياسة ،في الاساليب ، في الطرقات ،في ذاكرتنا المعادة ،ولاتسألي كيف يكون السارق راعيا ..لأننا قبلنا ان نكون رعية، أليس في هذا المقطع وثبة أنثوية ،تطغي على المشهد الشعري. اليس من حقنا ان هناك امرأة تندد وتهتف في سرها لا للظلم. لا للضياع .لقد توضحت شاشتها الشعرية ،وبرمجت احساسها اتجاه قضية ملحة ،وهي قضية وطن وقضية اغتراب وقضية ،،وكأنها تؤرخها تماما لتكون شاهدة ذات يوم على انتهاك السارق حرمة الرعية،…وماذا سأؤشر…اطراف نوافذ الانتظار؟ اجمع رجال الفرشاة…..بنساء الالوان …..كن كالشمس نقبل حنين الحقول ……كن شعاع ثمل بليل معافي ……. اقول لن اخطأ عندما قلت انك واحدة من الشاعرات اللواتي لمعن نجوما في سماء القصيدة العراقية واقول ………. ادونك منفى لي ادونك جنينة لي واقلم اظافر الوقت بكبرياء التهافت هل بللك ضوء القصيدة؟ هل ما زلت تحملين عزلتها يافردوسي المعلق فوق شجرة الاحتجاج انت انثى لا انت مجموعة من خيول ناعمة






















