تمارين التنفس الصحيح
عملية التنفس عند الانسان تتكون من عمليتين رئيسيتين هما الشهيق والزفير ويبلغ عدد الحركات التنفسية عند الإنسان حوالي ستة عشر الى عشرين في الدقيقة. تزيد عند الأطفال وتقل عند المسنين.عملية الشهيق ،وهي عملية إدخال الأكسجين إلى الجسم، والزفير وهو إخراج ثاني أكسيد الكربون منه .
و يتكون جهاز التنفس في الإنسان؛ من الرئتين والمسالك الهوائية، التي تصل بينها وبين الهواء، ومن العضلات التي تحرك جدران الصدر، فتغير حجمه زيادة ونقصاناً ، وأهمها عضلات الحجاب الحاجز والعضلات بين الأضلاع . اثناء عملية الشهيق، تنقبض عضلة الحجاب الحاجز والعضلات الخارجية بين الضلوع، فيتسع حجم الصدر، ويتلوه اتساع الرئتين نظراً لمرونتهما، فيدخل الهواء إليهما، ويحدث العكس في عملية الزفير. ولكن تبقى في الرئتين كمية دائمة من الهواء، حتى بعد الزفير القوي.
تحت عنوان (التنفس من اجل الحياة) تقول الدكتورة (شيلا باتل) مديرة مركز (شبرا ) في (كاليفورنيلا) في الولايات المتحدة تقول “ان التنفس هو اساس الحياة وهو اول شيء نفعله عند الولادة وآخر شيء نفعله عندما نرحل ” وتضيف ان تنفسنا يتأثر بافكارنا والعكس صحيح ، وتقول ان الباحثين وجدوا ان التنفس البسيط والعميق و المنتظم له فوائد عديدة لجسم الانسان مثل ( علاج الحالات العصبية والكأبة ويساعد بتنظيم ضغط الدم وزيادة معدلات الطاقة و كذلك استرخاء العضلات وتقليل الشعور بالانفعالات العصبية والتعب بشكل عام ) وفي دراسة نشرت على موقع (ناشرل هلث) من قبل الدكتور (ديفيد جوكرز )و التي تربط بين اهمية الهواء الصحي والمرض ويقول ديفيد ان الدكتور (ارثر كايتون ) ربط بين العلاقة بين (الالم المزمن والامراض نتيجة لقلة الاوكسجين )والتي تؤثر على الجهاز العصبي بشكل عام وكذلك قد تؤدي لامراض عديدة مثل السرطان وامراض القلب والجلطة وامراض اخرى ، وفي دراسة اخرى ربط الدكتور (شونيمان ) في دراسة لفترة طويلة جدا بين (عمل الرئة من جهة وبين مؤشر معدلات الوفيات من جهة اخرى).
لقد كان للتنفس الصحيح دور مهم لعلاج الامراض الجسدية التي قد تعرض لها بعض الانبياء عليهم السلام وكذلك في مساعدتهم لعلاج بعض الحالات المرضية عند شعورهم بضيق النفس او الكرب و الحزن.ولقد اشارت سورة الانبياء لذلك باستعمال الفعل (نادى) في الايات التي ذكرت المواقف التي مر بها هولاء الانبياء . والنداء هو الصوت المرتفع و يحتاج المنادي فيه (للتنفس العميق )و تفعيل كل (عضلات التنفس في الرقبة وبين الاضلاع وعضلات البطن والحجاب الحاجز ) وهو دليل على اهمية التنفس بعمق واهمية التمارين التي تفيد في تقوية عضلات التنفس العديدة.
ولهذا اشارت الاية (76) من سورة الانبياء لنداء نوح عليه السلام اثناء الكرب العظيم ، وفي نفس السورة وفي الاية (83) حيث نادى ايوب عليه السلام وذكر (الضر )الذي مسه ، وكذلك اشارت الاية (87) من سورة الانبياء الى ( ذي النون) عندما ذهب مغاضبا ونادى في الظلمات و كذلك مناداة زكريا في الاية (89) من نفس السورة لطلب الذرية الصالحة ، ومن الملاحظ ان كل تلك الامراض الجسدية والمعاناة النفسية كانت تحتاج الى (نداء) وقوة تنفس قوية مقارنة باستعمال( الدعاء ) والذي يحتاج الى صوت اقل واحيانا يكون الصوت خفياً و لا يحتاج لقوة تنفسية كبيرة .ورغم ان الدعاء والنداء كلاهما يلبي الغرض بالاستجابة لكن استعمال ( النداء) له دلالته الخاصة على التاكيد على دور و قوة التنفس الصحيح للشفاء من الامراض الجسدية والنفسية.
ومن الاشارات الاخرى لاختلاف عملية التنفس بين الاطفال عند الولادة وبين كبار السن هو ما نلاحظه في الايتين (3) و (24) من سورة ( مريم) فلقد ذكرت مناداة سيدنا عيسى عليه السلام في الاية (24) للدلالة على ضرورة واهمية التنفس في اول الولادة وكذلك ذكرت المناداة لسيدنا زكريا ولكنه كان (نداء خفيا) للدلالة على ضعف التنفس مع تقدم الانسان بالعمر ويصبح النداء كانه ضعيف اوخفي .
ان اهمية التنفس في علاج الامراض المختلفة وكذلك علاقته بالعمر الذي اشارت اليه الايات القرآنية الكريمة هو اعجاز قرآني في الطب الطبيعي والوقائي وكذلك في طب الاطفال وطب المسنيين.
غلام محمد هايس – البصرة
























