إعتقال الطائي تشيد بالفعالية في ظل غياب صالات السينما
إتحاد الإذاعيين والتلفزيونيين يعرض فيلم الثمانية المكروهون
وسام قصي
شهدت قاعة اتحاد الإذاعيين والتلفزيونيين، السبت الماضي، وضمن فعاليات نادي السينما والناس، عرضاً سينمائياً لفيلم (الثمانية المكروهون)، للمخرج المثير للجدل (كوانتين تارانتينو).
إلى ذلك قال المشرف على فعاليات نادي السينما والناس الناقد والمخرج السينمائي حسين السلمان إنّ (إحياء هكذا فعاليات والمساهمة فيها يمثلّ دعماً للثقافة العراقية، بعد أن تعرضــــت ثقـــــــافتا للتدمير.
مضيفاً ، سبق لي أنّ قدمت نادي في قناة الحرية بواقع خمسين فيلماً، واليوم هي المرة الثالثة لي في تقديم أفلام نادي السينما والناس، مع مخرج مثير للجدل دخل إلى قلب السينما من خلال محله لبيع الأفلام، وهو صاحب المقولة المشهورة: “لولا السينما الروسية لانهارت السينما العالمية).
وأردف السلمان إنّ ( ما يميز تارانتينو الإيطالي الآصل والذي عاش في أمريكا، صفة العنف، فيقول: العنف متعة سينمائية كبيرة كما أنه متمرد على النسق الروائي، فضلاً عن اعتماده على مكان واحد، وهو كاتب سيناريو ومنتج سينمائي متقدم، كما إنه حوّل المرأة ضمن شخوص هذا الفيلم إلى وحش كاسر).
وينقل فيلم(الثمانية المكروهون)، وهو من نوع أفلام (الويسترن) الذي يعود به للغرب المتوحش، والذي بلغت مدته 168 دقيقة، صورة مصغّرة عن المجتمع الأمريكيّ خلال حقبة ما بعد الحرب الأهلية الحرجة، أي أحداثاً جرت في نهاية القرن التاسع عشر ، فنجد رجل القانون، ورجل العدالة، ورجل الحرب، ورجل الثورة…
ونجد الأسود، والأبيض والمكسيكيّ، والمرأة والشيخ المسنّ، والشاب اليافع، ومن خلال العاصفة الثلجية، يجبر تارنتينو كلّ هؤلاء الأوغاد على التواصل، وينقل لنا عبر حواراته البارعة، مكامن هذه الشخصيات وعلاقاتها بالآخر، من خلال البقاء عل? قيد الحياة وإيجاد مأو.
وينتشر بينهم الغدر والخداع فمن الذي يستطيع النجاة منهم؟
وتواصلاً مع العرض السينمائي الذي حمل دلالات واسعة، جرت مداخلات نقدية، أستهلها المخرج الاكاديمي الدكتور علي حنون، والتي عرج فيها إلى إنّ المخرج تارنتينو أثار قضية السرد في فليمه، موضحاً : إنّ السرد أخذ منحى أخر منذ البداية وحتى في النهايات، فضلاً عن اعتماده على المفاجأت والدلالات والإشارات إلى الزمان والمكان، فالمهم كيف تسرد وليس أن تقدم حكاية حميمة، كما إن المخرج عمد إلى استخدام الفصول في الفيلم بفنية عالية.
بدورها أثنت الأكاديمية الدكتورة اعتقال الطائي، على الجهود المبذولة في فعاليات نادي السينما والناس، وخصوصاً الأوضاع التي نعيشها والمتمثلة بغياب دور وصالات عرض الأفلام.
وأكدت الطائي، إنّ إتجاه المخرج الأدبي جعله يقسم الفيلم كالرواية، كما إنّ تفاصيل الفيلم بيّنت أن هنالك مجموعة من البشر كشفت عن مكنوناتها الداخلية، (فالإنسان هو اقذر حيوان ناطق على وجه البشرية)، ومن هنا يبدأ التحليل النفسي بين شخوص الفيلم، فمن يقتل أكثر هو الرابح الأكبر، موضحة إنّ (الفيلم يذكرنا بالأفلام التي تستخدم الرجل الأسود الذي يكون تحت رعاية الرجل الأبيض، وقد وردت في الفيلم كلمة (نيكر) ولم يستخدم كلمة اسود، والفيلم لم يخاطب الرجل الأسود وإنّ ذلك فيه إهانة كبيرة، كما أن اغلب الحوارات تركزت إن السود بالنتيجة منتصرون، ولكن ختمها بيد الرجل الأبيض من خلال الرسالة المتروكة إلى الرئيس الأمريكي لينكولين الهندي الأحمر).
ونوهت الطائي إلى إنّ المخرج عمل فيلمه في مكان واحد، والقى بكلّ الثقل على الممثلين، متسائلة عن الرسائل الموجه من خلال هذا الفيلم وماذا أراد المخرج أن يوصل بدمويته؟
فيما أبدى الاكاديمي الدكتور صالح الصحن ملاحظاته عن الفيلم والمتمثلة بغلبة الحوار، فضلاً عن تعدد أنساق السرد، وقلة عدد الممثلين والعاطفة والنساء والجنس والمواضيع الإنسانية.
مضيفاً( أما اللون فقد اتسم بالحيادية، فضلاً عن اشتغال المخرج على بيئة ومنطقة واحدة وهي: كوخ ومنــــطقة ثلجية، مع استخدام الحيل والمؤثرات (الكروما).
وأشار الصحن إلى إن الموسيقى في الفيلم لم تكن موفقة، أن الفيلم لم يخلو من تلك العقيدة التي تصور الأمريكي لا يخذل، ينتصر ولا يثلم ولا ينكسر، وحتى مشاهد الدم ولعبة العنف قللت من قيمة التذوق والشدّ، فالفيلم فيه مجموعة من المتغيرات القصدية”.
وختم المخرج حسين السلمان المداخلات النقدية قائلاً إن (الفيلم في الغالب صور في مكان واحد، واعتمد بشكل كبير على اللقطة العامة، وقلب الأحداث ليس على طريقة الفلاش باك بلّ التداعي الحرّ، معتمداً على أسلوب الحداثة في السينما).






















